بالحسنى

الهجرة العظيمة

بقلم .... فريد ابراهيم

الخميس 20 أغسطس 2020
فريد ابراهيم

 

في مثل هذا اليوم منذ 1442عاما كان الصراع بين الحق والباطل على أشده .الحق الذي قضيته أن يعرف الناس مايدعو إليه لا يعنيه أن يؤمنوا بما يقول به أو يكفروا وهو ما جاء فى قوله تعالى مخاطبا رسوله: "وما على الرسول إلا البلاغ المبين " ،وقوله " فهل على الرسل إلا البلاغ المبين"  والباطل الذي يريد أن يقضى على الحق قضاء مبرما" لا يطيق وجوده ولا سماع ما يحمل من دعوة ولا يسمح للحق أن يفر بعيدا عنه لينشر ما يحمله  من نور.

  كان الحق قويًا فى ذاته يدرك مايتمتع به من قوة، ضعيفًا لا يملك ما يملكه الباطل من مال وعتاد وأنصار،وكان الباطل واهنًا فى ذاته يوقن هشاشة موقفه وتهافت  حجته، لكنه ذا أنصار كثر ومال لا يحصى وعتاد يختال به على أنصار الحق .كان أنصار الحق على قلتهم من كل طبقات المجتمع: غنيه وفقيره وحره وعبده لكنهم على قلب رجل واحد لا فرق بين أحدهم وأخيه إلا بالتقوي، يقول تعالى محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم "ويقول صلى الله عليه وسلم : أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ، كُلُّكُمْ لآدَمَ، وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ، أَكْرَمُكُمْ عِنْدَ اللهِ أَتْقَاكُمْ، وَلَيْسِ لِعَرَبِيٍّ فَضْلٌ عَلَى عَجَمِيٍّ إِلاَّ بِالتَّقْوَى "،  وكان أنصار الباطل من أصحاب المصالح الاقتصادية والسيادة الدنيوية  .كان الحق لا يخشى إلا الله ويسعى إلى ان ينقذ البشر من النار قدر استطاعته لكن أهل الباطل كانوا يخشون ضياع مصالحهم ومراكزهم بعد أن يتساوي الجميع فى مجتمع العدالة التى لا تعرف الزيغ أو الهوي.كان أصحاب الباطل يعرفون يقينا أنهم يدعون إلى باطل ويدافعون عن زيف ،وأن أصحاب الحق على صواب وكان أصحاب الحق يشفقون على أهل الباطل من مصيرهم المؤلم ونهايتهم المخزية ويتمنون أن يلحقوا بالصواب الذي اهتدوا اليه، فيوحدون ربهم ،ويتركون زيغهم.يقول تعالى :ياقوم مالى أدعوكم الى النجاة وتدعونني إلى النار " ويقول سبحانه مخاطبا نبيه:"فلعلك باخع نفسك على آثارهم أن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفا" .كان أصحاب الحق يوقنون أنهم فى معية الله الخالق القادر المتصرف فى كل شيىءلكن أصحاب الباطل يدركون أنهم على جرف هار لا يلبث أن يقع .كان اصحاب الحق يبحثون عن الحكمة التى هي ضالتهم يأخذونها أين وجدوها وكان أصحاب الباطل يعظمون ضلالهم ويضفون عليه ما ليس فيه من الصفات حتى يضيع الحق فى هدير الباطل.

لهذا كله انتصرت الهجرة النبوية واستمات أصحاب الحق خلف حقهم يدافعون عنه بكل ما أوتوا ويبذلون فى سبيلة النفس والمال وكل ما أستطاعوا فى سبيل التمسك به والحفاظ عليه والانتصار له .لذا كانت قولة النبي صلوات الله وسلامه عليه لعمه الذى حمل إليه إغراءات القرشيين والله ياعم لو وضعوا الشمس فى يمينى والقمر فى يسارب على أن أترك هذا الامر ما تركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه" 

فكل عام والعالم الاسلامي بخير يتلمس دروس هذا الحدث العظيم الذى كان انطلاقا للدعوة الاسلامية لم يتوقف حتى يومنا هذا.