بالحسنى 

حديث الروح.. والصاوي شعلان

بقلم .... فريد ابراهيم

الجمعة 06 مارس 2020
فريد ابراهيم

 

وتوقفت عند مقال لأحد الزملاء الكتاب الصحفيين ينسب فيه ترجمة قصيدة "حديث الروح" التي من شعر فيلسوف الاسلام الشاعر الباكساني محمد إقبال الى الشاعر الدكتور عبد الوهاب عزام استاذ الاداب الشرقية بكلية الآداب جامعة القاهرة  ووجدت فى ذلك ظلما جديدا للشاعر الذى ترجم هذا الشعر وهو الصاوي شعلان الشيخ الأزهري صاحب البصيرة  . أما أنه ظلم إضافي من وجهة نظري فلأنه  الذي لايذكر اسمه كلما إذيعت هذه الأبيات العبقرية والتى تم ترجمتها بعبقرية أيضا وبرح شعرية رقيقة بالغة السمو الامر الذي دفع أم كلثوم لاختيارها للتغني بها دون غيرها عما ترجمه الاخرون للفيلسوف محمد إقبال فى الاحتفال الذى أقامته باكستان لهذا الفيلسوف العظيم فى ذكره عام 1967 . كما تقول الدكتورة عزيزة الصيفي فى بحثها الجماليات الفنية  فى شعر إقبال .

 وقد يخفى على كثيرين "أن حديث الروح التى بلغت أبياتها المغناة 28 بيتا ليس قصيدة واحدة بل ليس عنوانها حيث الروح وإنما هى مزيج من قصيدتين هما قصيدة شكوي التتى 120 بيتا وقصيدة جواب الشكوي 140 بيتا وهما قصيدتان ترتبطان  ببعضه مثلما يرتبط فعل الشرط بجواب الشرط ـ كما يقول النحاة ـ وهو أمر واضح من العنوان "شكوى" و"جواب الشكوي وهما من ديوان صلصلة الجرس الذ ترجمه شعلان . وقد كتب إقبال قصيدة شكوى عام 1909م ثم كتب جواب الشكوي عام 1913م  وفي حديث الروح تبدأ الابيات بما جاء فى شكوي وتنتهى مما جاء فى الجواب .

ومن يقرأ القصيدين يجدهما تعبران عن حالة الحيرة الى يعيشها عقل مسلم لديه كتاب الله لم يتبدل ولم يحرف ولم ينقص منه حرف ولم يزد، ولديه سنة نبيه وسيرته والتى تمثل تطبيقا عمليا لهذا الكتاب ويسطيع أن يأخذ منها المسلم ما شاء لما شاء.أي أنه لديه أمثلة عملية يستضىء بهافى كل ما يأتى ويترك وكنه يعيش حالة من الضعف والوهن والخنوع والتبعية لقوى لاتملك ما يملك من حدث السماء النقي المصفي فكيف يتفق ذلك ونفس هذا الكتاب وهذه السنة صنعا حضارة عظية شهد لها العالم ودان لها الامم وقدمت للبشرية أدوا رقيها وقدمها .

  كان هذا الحال الذي عاشه إقبال سر ما جاء في قصيدة شكوى من أسئلة وحية وتضرع بلغت ذروتها فى قوله:يشكو لك اللهم قلب لم يعش /إلالحمد علاك في الاكوان /من قام يهتف باسم ذاك قبلنا /من قام يدعو الواحد القهارا/عبدوا الكواكب النجوم جهالة /لم يبلغوا من هديها أنوارا/هل أعلن الوحديد داع قبلنا / وهدى     القلوب إليك والانظارا/ندعو جهارا لا إلهسوى اللذي/صنع الوجود وقدر الأقدارا.

أما جواب الشكوي فقد بدأ بقوله: إذا الإيمان ضاع فلا أمانا /ولا دنيا لمن لم يحي دينه/ ومن رضي الحياة بغير دين /فقد رضى الفناء لها قرينا/وللتوحيد للهمم اتحاد/ولن تبنوا العلا متفرقينا/ألم يبعث لأمكم نبي/يوحدكم على نهج الوئام/ومصحفكم وقبلتكم جميعا /منار للإخوة والسلام/وفوق الكل رحمان رحيم/إله واحد رب الإنام .

 ومن يتأمل فى جواب الشكوي يجدها أطرا عامه للإجابة لكنها لا تقف على السر المباشر لما حدث للمسلمين من تراجع وهو ما نهى إيه بعد ذلك وأثار عليه ضجة الغربيين والشرقيين معا.

  أما الصاوي شعلا فقد كان افضل من حقق حلم إقبال بالإضافة إلى الشعراء حسين مجيب المصري والدكتور عبد الوهاب عزام وزهير ظاظا وأحمد الغازي فضلا عن مئات الباحثين فى فكره . أما حلم إقبال فنجد فى قوله :".. إن أعمالي ستخلد وسترون أن كل معنى أرسلته في قصائدى ستحمله اللغات بعضها إلى بعض ولكني أريد أن يترجم كلامي إلى العربية أولا وقبل كل شىء ليصل إلى العرب صوتى وليفهم العالم الإسلامي أسرار قلبي " وقد ولد الصاوي شعلان فى قرية سبك الأحد1901م وفقد بصره صغيرا  ثم حفظ القرآن والتحق بالازهر الشريف وكان ترتيبه الاول فى دراسته حتى حصل على العالمية ثم التحق بمعهد  الدراسات الشرقية ونال  الدبلوم العالي وأتقن طريقة برايل فى القراءة والكتابة وهي طريقة خاصة للمحرومين من نعمة البصركما أمكنه إتقان الانجليزية والفرنسية والألمانية والتركية والأردية والفارسية وانكب على أداب هذه اللغات فترجم الكثير من قصائد شكسبيروسعدي الشيراذي وجلال الدين الرومي وفريد الدين العطار وطاغور ونذر الاسلام السشاعر البنجلاديشي أي أنه رجم بالفارسية والاردية والتركية والانجليزية.

لقى الصاوي شعلان ربه فى 1982م بعد ان عاش حياة المصرين بكل أبعادها ةوتلقب فى اعمال كثيرة منها عمله الرسمي واعظا بمصلحة السجون وقام بتدريس اللغة العربية فى المعهد العالي للموسيق العربية وتعليم مناهج التاريخية فى المركز النموذجي للمكفوفين بالزيتون بالقاهرة واشرف على تحرير مجلة المصباح وأس حرير مجلة جمعية مكارم الاخلاق .