بالحسنى

مشاركة المسلمين فى الحضارة الحديثة

بقلم .... فريد ابراهيم

الاثنين 11 مايو 2020
فريد ابراهيم

 

 هل المسلمون متخلفون علميا وحضاريا..؟،هذا سؤال إذا أردنا أن نطرحه  بصيغة أخرى سيكون : هل الحضارة المادية التى نعيشها الان صنعها الغرب وحده دون انيشارك فيه ابناء الشرق ومنهم المسلمون أي أننا مستهلكون فقط لمنجزات هذه الحضارة الغربية  ؟. سؤال قد يتصوره البعض ساذجا لأن  لأن المعروف والمشهور والمكرر المقصود أننا قوم متخلفون ويبلغ الأمر مداه عندما يحرص البعض قاصدا على التأكيد  أن تخلفنا بسبب إسلامنا ، لندخل فى معركة جدلية تطول دون فائدة لأن المدعي يعرف الإجابة والمدافع يعاني اضطهادا نفسيا من خلال وصم دينه بما ليس فيه وبدلا من الانطلاق للمستقبل ينشغل بقضية تصحيح الصورة التى يعيد تشويهها الذين طمسوا معالمها بأيديهم .

وبعيدا عن الحديث عمن علم الغرب وعمن أسس للحضارة الغربية وعن قبائل بدوية صحروية استطاع الاسلام أن يجعلها سادة العالم اقتصاديا وحضاريا وعلميا .فإن الارقام الاحصائية تؤكد بما لا يدع مجالا للشك أن التطور المادي الذي يعيشه العالم الان ليس صناعة غربية فقط وإنما هو صناعة عالمية شارك فيها أبناء المسلمين بجهد وافر مثلما شارك فيه أبناء الشرق بصفة عامة من هنود وصينيين وأفارقة وغيرهم ممن يعيشون على هذه الارض وفرق كبير بين دول أرادت لها قوى كبرى أن تعيش في معاناة اقتصادية واجتماعية وصراعات إقليمة لتظل سوقا لمنتجاتها من كل شىء وبين أبناء هذه الدول الذين يبلغ الكثيرون منهم قمة التخصصات التى عملوا بها فى العالم وغيروا بنظرياتهم وابتكاراتهم مسار البشرية وحركة التاريخ العلمى وتطبيقات العلوم .

إذا أردنا ان نتخذ من مصر بلدنا نموذجا حيا على مشاركة المسلمين فى صناعة الرقي المادي الذي تعيشه البشرية باعتبار أن مصر قلعة الاسلام وقائدة العالم الاسلامي علميا وتتميز بوسطية علمية دينية يشهد بها العالم فإننا نجد حسب إحصائيات الاتحاد العالمي للمصريين بالخارج  عام 2014م أنها تشارك ب 86 الف عالم بالخارج فقط منهم 42علما في وظيفة رئيس جامعة.و3آلاف عالم في أمريكا وحدها بجميع التخصصات و1883 عالما بتخصصات نووية نادرة و1250 عالما فى تخصصات الهندسة الوراثية وفيزياء الفضاء والفيزياء الطبيعية والكيمياء الطبيعية والنانو والرياضيات . ويبلغ عدد خبرائها فى العلوم التطبيقية فى الخارج 850 ألف خبير 

  هذا عن مصر وعن علمائها فى الخارج فقط  فإذا حسبنا علماءها جميعا فى الداخل والخارج وجدناها كما تقول الاحصائيات الاولى عالميا فى عدد العلماء كما تضم 10 علماء فى إحصائية أفضل 909 علماء على مستوى العالم .

  إذن فمصر تشارك من خلال ابنائها فى صناعة الحضارة العالمية .فإذا أضفنا بقية أبناء العالم الاسلامي كله فى العراق والجزائر وسوريا وماليزيا وباكستان وإندونسيا  والمسلمين فى الهند وبقية أبناء العالم الاسلامي  لوجدنا ادعاء ان المسلمين متخلفون علميا  يحتاج الى تصحيح وإعادة نظر .

إذن فما المشكلة ؟
المشكلة لدى العالم الاسلامي فى استغلال هذه الثروة العلمية استغلالا يؤتي ثمرته فى بلادها مثلما فعلت الصين مع علمائها فى خارجها من خلال الافادة بتخصصاتهم  فى الداخل مع بقائهم فى الخارج وهو ما تقوم به مصر الآن من خلال ربط المغتربين بالوطن بشكل يشعره باهتمام الدولة به وبالافادة بعلمه في الداخل وهو أمر سيكون له اثره فى المستقبل .