مثقف و مؤمن و مجتمع منهار

بقلم .... منى الشيخ

الاثنين 21 سبتمبر 2020
منى الشيخ

عندما تنهار الحياة الاقتصادية... طبيعي تتاثر الحياه الاجتماعية. و يدفع الجميع الثمن.. غير ان المرأة دائما ما تكون هي الصف الأول في معركة الحياة.. و هي صف تانٍ و ضابط احتياط و كل من يتلقى صدمات المجتمع  ماديا و نفسيا و عقائديا... يبدأ المجتمع في سلخها ... بدايه من نزع حقوقها و عدم الاعتراف بوجودها. و أحيانا عدم تقديرها.. الي الاتكال عليها فيما تستطيع عمله او لا تستطيع...

هذا يحدث فعلا خصوصا في المجتمعات التي يسيطر عليها النزعه الابويه و السلطه الدينيه.. فما بالك بكل أشكال الاضطهاد النفسي و أحيانا البدني في مجتمع لا رجل ولا شاب ولا امرأه متحقق فيه....

مع ارتفاع معدلات الطلاق بصوره  لم تحدث من قبل... نكتشف ان المرأه المطلقه تعاني بشكل مضاعف..

فهي غالبا تتولي رعايه طفل او اثنان... و غالبا لا يشاركها في أغلب الظروف والد أطفالها.. فنوع من العقاب ترك كافه المسئوليات علي عاتقها...

و في احيان كثيرة ترجع المرأه لبيت أهلها لانها لا تستطيع الاستقرار بمفردها نظرا لسوء حالتها الاقتصاديه في الأساس.

غالبا الاهل لا يستطيعون الصمود في احتوائها  فتشعر انها ضيفه.. مهما طال وجودها تشعر بعدم الاستقرار فتضطر اما الرجوع لزوجها  مهما كانت قسوته او عدم مسئوليته. او تقرر الزواج من آخر  تصورا منها انه سيدعمها و يحافظ عليها و يعينها علي مشوارها الطويل مع أطفالها.

فيحدث الاتي....
ولانه نفس ثقافه المجتمع الذي اخرج شخصيه زوجها و أخواتها و ابوها.....   فتقع مره اخرى في اختيار غير منصف.. فالمطلقه في مجتمعنا غير المثالي.. هي ( عرض مغري)  او كما يسموه ( كومبو)... فينظر لها.. نظره ادني من البنت التي لم يسبق لها الزواج.. فهي بالطبع غير مكلفه. و ليس لها طلبات. و علي الأرجح انها تعمل فتعيل نفسها ماديا.. و أحيانا تملك المكان.. فيبقى احتياجها الرئيسي ( في نظر الرجل) انها تحتاج لعلاقه جنسيه في إطار شرعي..

و علي الاغلب هذا هو الجزء المجاني الذي يستطيع الرجل في مجتمعنا ان يقدمه و هو فخور بنفسه و معتد بها... اي يرى في هذا العطاء البيولوجي الطبيعي سخاء و كرم يشكر عليه.

و كما تستغل بعض النساء ظروف بعض الرجال في الاستحواذ علي ما يمتلكون و تفرض طلبات في محاولة لتأمين نفسها ضد اي شئ متوقع من أزمات قد تنهي العلاقه..

أيضا يستغل بعض الرجال ظروف المرأه المطلقة.. فمنهم من يبيع الأوهام بالكلام و الإقناع بالمنطق و الوعد السديد.. هذا يحدث في الأوساط التي تتسم  بغلاف اجتماعي انيق.. فتجد المثقف يعرض نفسه بصوره اشبه للمثالية.. و بالطبع هو يجيد الكلام.. بضاعته كلام...  فتتخيل المرأه المطلقة انها ربحت رجلا جادا  سيعوضها و يحتويها و تألف الحياة معه في ظله و أمنه... و من لا تقدر المثقف و تثق فيه... غالبا هذا المثقف يظهر ادعاءه بعد فتره قصيره.. تتلاشى وعوده و تظهر حقيقته الاستغلالية. فيتبخر الكلام الجميل و تظهر نفس العقليه الابويه المتسلطة التي تحمل رواسب كل الأفكار السلفيه والنرجسية للرجل الشرقي المستغل..

و يحدث أيضا ان تجد الرجل المؤمن. الذي يفرط في إظهار إيمانه و تقواه و تقربه الي الله.. هذا أيضا يملك الحجة و القناعة بأنه الصادق الذي يعرف الله ولا يمكن ان يظلم احدا... فتتصور ان هذا المؤمن سيهبها الأمان و يحقق لها العدل و يتقي الله فيها..

لا اعمم و لن أجزم انها حالات كثيره في المجتمع و لكني اخص المدعين باسم الثقافة و العلم.. و باسم الدين و الورع احيانا...
هؤلاء الذكور أشباه الرجال ...   لا يعرفون معنى الإخلاص او شرف الكلمة.. غالبا هو يخون زوجته الأولى بزعم انه ينفذ شرع الله وبالفعل هذا هو الشرع.

أعطاه حقا لا يستحقه و لا يراعي اي شرع في تطبيقه.. فيمارس الضغط علي الزوجه الثانية و انتقاص حقوق الأولي.  هو المستفيد. الأولي خادمه و الثانيه للمتعة...

و ليس اعتراضي علي فكره المتعه.. فهي حق للجميع بالرضا 
و لكن اغتصاب الحقوق و استغلال الظروف و الاستقواء بالشرع او بالقانون ضد امرأه  لا تملك حتي مكان يأويها...

استغلال حاجتها لاي شئ.. هو فعل غير شريف...

اكرر.. انا لا اعمم  فقط أشير لتجارب موجوده فعلا و تعاني.. كلما بدأت طريق انزلقت لمستنقع استغلال وخيانه و هجر في النهايه...

الهدف من هذا الكلام هو إشارة الي تحديد حقوق المطلقه و إعلامها بها.. لان اغلبهم يجهلون تلك الحقوق.
الشئ الاخر.. تفعيل الحق في نفقه للمطلقه من المطلق او من الدوله نفسها.. تحصنها و تضمن لها عدم الاضطرار في دخول علاقات فاشله قد ينجم عنها أطفال اخرين لهم نفس المصير.

مناقشه الأحوال الشخصية في بلادنا مؤلمة  حيث الحياه القاسيه علي الجميع رجل و امرأه و طفل....

لكن اذا  ضمنت للنساء حياه شريفة  كريمة.. ضمنت  نتيجة معقولة  في وسط كل هذا الخراب الاجتماعي..

اذا تحسنت أحوال المرأة او الرجل اقتصاديا.....  ستقل معدلات الطلاق  و ما يستتبعه من مشكلات لا تنتهي ....

اذا  تم توعيه المرأه بحقوقها و بكل ما هو متوقع لها و كيف تتعامل معه.. ستتفادي مشاوير اكثر صعوبه سوف تضطر لها...

حذار المثقف و المتدين في المجتمعات المقهوره.. المجمعات التي لا تعلم قيمه المرأه ولا معني الحريه.....

انهما ينصبان باسم الدين و الثقافه...  يستغلون ظروف النساء بدعوى الشهامة و المرؤة...  بينما هو استغلال  حقيقي لظروفها...