لوجه الله: 

استقطاب الكفاءت المهاجرة أهم من استقطاب الأموال

بقلم .... بسيوني الحلواني

الخميس 20 فبراير 2020
بسيوني الحلواني

  
       
فى كل بلد أجنبى تذهب إليه تجد كفاءات وخبرات مصرية تعمل بجد ونشاط وتسهم بجهد وافر فى حل مشكلات البلاد التى تعمل وتعيش فيها، وفى بلاد أوروبية عديدة تبرز أسماء لعلماء وخبراء مصريين كانوا سببا مباشرا فى نهضة هذه البلاد وما حققته من نهضة علمية وعمرانية.

الإحصاءات تؤكد أن الغرب استطاع خلال الخمسين سنة الماضية استقطاب خيرة العقول والخبرات العربية عموما والمصرية على وجه الخصوص فى الهندسة والطب والعلوم ومختلف ميادين الحياة وأن نسبة كبيرة من هذه العقول والخبرات أسهمت بالفعل فى بناء ونهضة الدول التى هاجروا إليها واستقروا فيها وأعمالهم وانجازاتهم هناك شاهدة عليهم.. وهم مثار فخرنا واعتزازنا والأرقام رغم تضاربها وتفاوتها إلا أنها تؤكد عطاءنا المتميز فى بناء حضارة الغرب ويكفى أن يوجد الآن- وفقا لإحدى الإحصاءات- أكثر من 40 ألف أستاذ وخبير عربى متميز فى مختلف العلوم بدول الاتحاد الأوروبى وحدها .. فضلا عن عشرات الآلاف من الفنيين والحرفيين والعاملين فى كل المؤسسات، وهم علامات للتميز والالتزام فى العمل.

هؤلاء العلماء والخبراء المصريين الذين ينتشرون فى العالم هم بالتأكيد سفراء لمصر، ودليل عملى على نضوج العقلية المصرية، وتأكيد على أن طموح المصريين فى مختلف التخصصات ومجالات الحياة لا يحده حدود.. لكن يظل السؤال المهم الذى نبحث له عن إجابة هنا: كيف نستفيد من العقول والخبرات المصرية المهاجرة ونوفر المناخ المناسب للاستفادة بها فى الداخل؟ وهل وضعنا استراتيجية واضحة المعالم للاستفادة من هذه الخبرات وتوظيف قدراتها العلمية والفكرية على المساهمة فى حل مشكلات الداخل؟

**
نعم.. نحن نفخر بحجم ونوعية الكفاءات المصرية المهاجرة والمستوطنة فى العديد من دول العالم المتقدم فى مختلف التخصصات، وهؤلاء  وإن كانوا حصلوا على جنسيات البلاد التى هاجروا إليها ويعيشون فيها، ولا ينكر عليهم أحد حقهم فى السعى الى مستقبل أفضل لهم ولأولادهم علميا واقتصاديا، وأصبحوا يرتبطون بالعمل فى بيئة تقدر إمكاناتهم وتوفر لهم المزيد من فرص التعلم واكتساب الخبرات.. إلا أنهم يتطلعون الى مبادرات من المؤسسات العلمية والجامعات المصرية ومراكز البحوث فى الداخل لربطهم بوطنهم، ورسم طريق الاستفادة بهم لكى يردوا الجميل للوطن الذى تربوا فيه ويفتخرون بالانتماء إليه.

**
منذ أيام التقيت بواحد من هؤلاء – وهو أستاذ هندسة فى إحدى الجامعات الكندية وطلب عدم الكشف عن هويته- وأكد لى أن للمصريين فى الخارج طموحات فى وطنهم كما لهم طموحات فى البلاد التى يعيشون فيها، فهم يتطلعون الى تقديم خلاصة ما يملكون من علم للارتقاء بالواقع العلمى لبلادهم، ويرى أن ترك البلاد التى وفرت لهم فرص تحقيق طموحاتهم العلمية أصبح صعبا للغاية فقد وجدوا أنفسهم فى بلاد وفرت لهم كل فرص التفوق والاستقرار.. ولذلك يطالب بوضع خطة للاستفادة بهؤلاء العلماء والخبراء دون مطالبتهم بالعودة ودون استفزازهم باتهامات عشوائية متسرعة من زملائهم فى الداخل، ويصف كل شخص يذهب الى الغرب ويجد فرصة للتعلم والعمل فى مكان متميز ويفرط فى هذه الفرصة بأنه "إنسان بلا طموح"

ويؤكد أستاذ الهندسة المصرى الكندى أن الهجرة العلمية الى الغرب ليست جحودا للوطن الذى ربى وعلم وأنفق وأرسل للخارج لمزيد من التعلم والتأهيل ولا يجوز الغدر به.. ويقول: نعترف بأننا فى العالم العربى عموما أمام مشكلة كبرى وهى استنزاف الكفاءات والخبرات والعقول الشابة والبراعم المبدعة فى مختلف المجالات، وهذه المشكلة تمثل أبرز معوقات النهضة والتقدم فى عالمنا العربى ولابد من بحث عن حلول لها.. لكن لابد أن نعترف أيضا بأن البيئة العربية لا تزال طاردة للكفاءات والخبرات وعاجزة عن الاستفادة بهم بعد رحيلهم الى الغرب.

**
لا يكفى أن نتفاخر بهؤلاء العلماء ولا أن نستدعيهم للاحتفال بهم وتكريمهم.. فالأهم أن نستفيد بهم فى رسم صورة المستقبل لبلادنا علميا وحضاريا.. وإذا كان هؤلاء  الذين هاجروا الى الغرب واستوطنوا الدول المتقدمة وجدوا فيها ما افتقدوه فى بلدانهم، فعليهم أن يحددوا لنا شكل البيئة العلمية فى البلاد التى استقرووا فيها والتى هى بالتأكيد مختلفة كثيرا عن البيئة الموجودة فى بلادنا، كما أن حوافز التعلم فى الغرب أكثر منها فى البلاد العربية، فالغرب يؤمن بأن العلم هو وحده طريق التنمية والتقدم والنهضة والأمر مختلف الى حد كبير عن قناعاتنا فى العالم العربى.

**
لقد التقيت بنماذج من هؤلاء العلماء سواء داخل مصر أو خارجها وتحاورت مع بعضهم، وأجزم بأن هؤلاء جميعا يرتبطون بأوطانهم ويتطلعون الى من يستدعيهم للاستفادة بما لديهم من علوم وخبرات وأفكار، وعلينا أن نبحث كيف نستفيد من هؤلاء استفادة حقيقية وكيف نستقدمهم لمشاركة العلماء والباحثين فى جامعاتنا من أجل تقديم رؤى علمية لحل المشكلات القائمة والانطلاق للمستقبل.

جامعاتنا ومراكز أبحاثنا العديدة والمتنوعة يجب أن تكون جاذبة للعقول والخبرات المصرية المهاجرة، والبيئة العلمية فى جامعاتنا يجب أن تتغير لتصبح قادرة على استيعاب ما يقدمه هؤلاء العلماء فى مختلف التخصصات.

يجب أن نستفيد مما حققه الغرب وما وفره  من امكانات وما منحه من فرص، كما يجب أن تكون لدينا الثقة فى النفس لكى تكون لنا القدرة على تحقيق خطوات جادة فى هذا المجال.

[email protected]

عداد مباشر ... كورونا

المصابون

الوفيات

المتعافون

كورونا ... عدد الوفيات والإصابات حول العالم