افريقيا وتكاملية التنمية

بقلم .... د حنان فتحى

الاثنين 15 أبريل 2019
د حنان فتحى

فى واحدة من التحديات التى لا تزال تواجه القارة الافريقية رغم كل الجهود المبذولة فى سبيل تعزيز التقارب والتعاون المشترك بين دولها منذ بدء حصولهم على الاستقلال فى خمسينيات وستينات القرن الماضى، جاء تقرير لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لأفريقيا في دورتها الـ 52 المنعقدة في العاصمة المغربية مراكش في منتصف مارس الماضى (2019) والتى شارك فيها وزراء المالية والتخطيط والتنمية الاقتصادية الأفارقة، حيث كسف التقرير عن أن التكامل والاندماج الإقليمي في أفريقيا وإن كان يسير بوتيرة متفاوتة من منطقة لأخرى في القارة، التي حققت في المجمل تقدما ملحوظا في ظل توقيع اتفاق إنشاء منطقة التجارة الحرة القارية قبل عام من هذا التقرير وتحديدا في مارس عام 2018 في كيغالي، إلا ان الامر لا يزال يسجل تطورا في حجم التجارة الخارجية للدول الأفريقية مع العالم الخارجي بصورة أكبر من حجم التجارة البينية الأفريقية، حيث يستحوذ الاتحاد الأوروبي على النسبة الأكبر من صادرات أفريقيا بمتوسط 31% خلال الفترة من عام 2010 إلى عام 2017. كذلك الامر بالنسبة للاستثمارات الأجنبية المباشرة، لم يتعد نصيب أفريقيا منها نسبة 3,2% في عام 2017، رغم أنها تضاعفت أربع مرات لترتفع من 10,9 مليار دولار عام 2000 إلى 42 ملياراً عام 2017.

وارجع التقرير ضعف التجارة البينية بين دول القارة إلى عدد من التحديات تعيق الاندماج الإقليمي فيما بينهم، أبرزها: نقص البنية الأساسية، وضعف مستوى التقارب على صعيد الاقتصاد الكلي، واستمرار تهديدات الأمن والسلم. وفى مواجهة هذه التحديات وتلك العراقيل، طالب التقرير دول القارة بالعمل على: إدراج تدابير الاندماج الإقليمي في استراتيجياتهم الوطنية للتنمية لتحسين تخصيص الموارد البشرية والمالية اللازمة للاندماج وجعلها أكثر فاعلية، الوفاء بالتزامات هذه الدول لتنفيذ برامج الاندماج الإقليمي، إعطاء أولوية للاستثمار في قطاعات البنية التحتية الأساسية، العمل على تعظيم إسهام القطاع الخاص في تعزيز التجارة الإلكترونية بما يزيد من حجم التجارة البينية الأفريقية.

وفى هذا السياق، تأتى رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي هذا العام واضعة نصب اعينها حجم التهديدات والعراقيل والتحديات التى تواجهها القارة على مختلف المستويات سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وامنيا، الامر الذى يضع عبئا على مصر فى كيفية العمل على تعزيز الاندماج الاقليمى بين دول القارة بما يعود بالرفاة على شعوبها بعيدا عن الصراعات والنزاعات، ولعل اولى تلك الخطوات المبادرة المصرية المعروفة بإسكات المدافع انطلاق من أن الامن هو الركيزة الرئيسية فى انجاح استراتيجيات التنمية. 
--------

رئيس وحدة الدراسات المالية والاقتصادية بمركز الحوار للدراسات السياسية والاعلامية