الثوب المنسى

بقلم .... داليا الحديدي

الثلاثاء 05 نوفمبر 2019
داليا الحديدي

ارتديني .. ارتديني
تذكرين يوم اشتريتيني؟
نادرًا كنت.. كقَسَم النصارى بالأسواق
عزيزًا كجثمان شهيد ٍ.. محمولًا على الأعناق
لإقتنائي، ولقليل ليراتك .. كِدت تسرقيني
نَجَوْتِ من الحَبْس .. فلِمَ الآن تحبسيني؟
ارتديني
..
..

قُبالة كعبتي .. كتائٍب، كُنت حولي تَطوفين
في مِحرابي .. كَراهٍب قانتٍ، كنت تتبتلين
ولما امتلكتيني .. كثائٍر لوذعي، اطحتي بي لتخلعين
استوطنت عرش جسدك .. فاستوطنيني
صاحبيني كفردٍ من حاشيتك .. راقصيني
لا تجافيني

...
امهليني... لا تهمليني
هويت عمدًا على قدميك .. كالطفل الطروب
أرخيت زيلي على ذاكرتك .. كالريح الهبوب
لأخطر بلحظك.. رقّي لعصفورك ذاك من لاقي كروب
رباه! ليت جسدك يضمني كزوج غيور، غضوب
كفاك صدًا.. أريد ردًا .. فلترتديني
..
..

مُهمَلٌ أنا كحُزٍن أبكٍم، صموت
كشاب يُهدد كل مساٍء أن يموت
أينجو الضال من ظلماتِ بطن الحوت؟
نسيجي المرصع يشتاق لتزين جيدك بالياقوت
تبًا.. أكل هذا ثم تُلقيني بغَياهب هذا التابوت
أفهذا مُنتهى عدلُك؟ ارتديني
..
..
لكم أبصرت في أحداقك
ما لمحه يوسف بعيني امرأة العزيز
فلما بِتُّ حلالًا بمخدعك ..
زَهدتي في زهد الصبايا في الشيخ العجيز
أنا قميصك.. راوديني .. من قُبُلٍ ومن دُبُرٍ، قُضيني
لن تأثمين بإلقائي على جسدك لأرتد أميرًا، حرريني
..
..

بالركن اليسار بأقصى الخزانة
خلف مِعطفك الأسود .. بعُروتي علامة
بانتظارك أُصلي .. متى ستُهدى تلكم الشيطانة؟
مُدي يمينك .. بُعيد شالك الأخضر بخانة
هنالك .. عند سروالك الأحمر أيتها السجّانة
فُكي وثَاقي .. كأني ِخِلت أنك سَتُطْلِقيني
..
..

أنا الثوب الذي أنقصتي من وزنك لتلبسيه
أنا الثوب الذي اقتطعتي من قوتك لتشتريه
أنا الثوب البتول، أهديتك بكارتي ..هيا اهتكيني
أنا الثوب الأعزب، دفعت مهرك .. حاشاك أن تعذبيني
وها أنت الآن .. كجند كسرى تسحقيني
بالله لا تفعلين .. لا تفجعيني

..
ارتديني لنفسك
اسكبيني خمرة بكأس جسدك
أعدل لك ميزان غابر حسنك
أرد لك نقدك لو ثمني أنقض ظهرك
لن يجدي معي صدك .. لن يضع عنك وزرك
يا كتابَ الدهر .. قَدِّر لي أن ترتديني
..
..
لا تهاديني
لا تتداوليني كنرٍد بينك وبين صاحبتك النحيفةِ السمراء
لن تُشرق شَمسي في الجنوبِ والشمالٍ على حدِ السواء
أأستر نهارًا من تفضحيني ليلًا على طاولة العشاء
لا تبيعي غزلِك لماجنٍة .. إن هذا في شرعي بَغاء
كلما أوشكت اقترابا .. أعلم أن كنتِ سرابًا وبلاء
..
..
ارتديني
ارتديني بالحرملك كوشاح
ارتديني بالسلاملك كسلاح
ارتديني بالخدملك كملح تذروه الرياح
أو بمخدعك تلحفيني .. وامسحي في.. دمع النواح
لا تُماري .. إني أتساءل: اإثٌم أنت أم صلاح؟
..
..
كأحد عشاقك .. جربيني
كحرفٍ من نثرك .. شكليني
كبيتٍ في شعرك .. انظميني
كمفردة في كتابك .. اعربيني
كسرٍ في قلبك .. افشيني
ليت شعري يغريك بأن .. ترتديني
..
..

فُضِّ فوك .. أوصدي هاتفك اللَعين
حطمي حاسوبك .. أنت فيه ياسامين سَجِين
نُزِّهيني في المروج كجرٍو أليف
ارتديني في صلاتك كإسداٍل عفيف
مزقيني لكن لا تخيطيني لكفنك الثمين
هيهات حُلوتي .. سنُبعث عراًة يوم الدين
..
..
أسير خزانتك .. أحدق كالناسكين في سبتِ السكون
اطلقي سراحي لأطالع سواك من زُرق العيون
أدنيني، أقصيني .. لكن بالله عليك كُفّي عن هذا المجون
لا تتركيني مشنوقُا بزنزانتي .. لتنهَشني سود الظنون
عطريني أو مزقيني .. إما أكون .. وإما أن لا أكون
لكن إياك ثانية أن .. تُعلقيني
..
..
طهري ياقتي بعرقك
ويحك.. لا .. لا تغسليني
أشتاقك .. نقبي عني بمنجم خصرك
عن الزبرجد الغافِي أسفل طرفي .. تأمليني
ثم على صدرك كالأرماس .. بعثريني
انثريني كأعلام وطنك .. دثريني .. دثريني
..
..
ارتديني قبل المشيب أيتها الحمقاء
لا تلقيني كطفل العار لمصير الشقاء
لن أرضى بحبٍ عرفي في ليل الخفاء
كفّري عن ذنب إلقائي في غياهب جُبك ويكأني وباء
أما آن لشمس يوسف وقمره أن يسجدان عند اللقاء؟
ليتك تحتفي بي كسائر دُثُرِك .. وأخيرًا ترتديني
..
..
ارتديني .. قبل أن تَهرم خيوطي
ارتديني .. قبل أن تَبلى نقوطي
ارتديني .. قبل أن تُنحُر أزراري
ارتديني .. قبل أن يَضيق عليك جواري
ارتديني .. قبل أن تُرخص سِمنتك ثميني
ارتديني .. قبل أن أَرفض أنا أن ترتديني
..
..
جدير أنا بالبوح .. فاكشفيني
تليق بي الحياة .. لا تَقبُريني
فَتّشي عني كخوري يَتفقد غياب النَاسكينا
تفقديني قبل أن أصبأ عنك، فتفقديني وتندمينَ
ارتديني .. قبل أن يهترئ العمر وتنسل السنينَ
ارتديني قبل أن يبهتني السأٍم .. ومثلي أنت ستبهتينَ
ارتديني
..