الجمهور مش عايز كده 

بقلم .... أمجد المصري

الخميس 20 فبراير 2020
أمجد المصري

 

أن تأتى متأخرًا خير من أن لا تأتى ابدا . تحت هذا المعنى جاء القرار الأخير لنقيب المهن الموسيقيه بمنع مطربي المهرجانات من الغناء بعد أن تجاوزوا كل الخطوط الحمراء وافسدوا الذوق العام واشاعوا العبث والإبتذال فى وجدان الصغار فكان القرار مساويًا لحجم الضرر بعيدًا تمامًا عن شعارات الحريه الزائفه فما زال المرء حر ما لم يضر وما لم تتعدى حريته تلك حدود حريات الآخرين. وما زالت الحريه المطلقه فوضى ومفسده مطلقه .

حاله من الرضى اعقبت قرار نقيب الموسيقيين فقد جاوز الأمر مداه حين نسمع الفاظًا واغنيات لا يكفى معها المنع فقط وانما تستحق العقاب لمن يؤديها بأعتبارها اعمالاً فاضحه وتحريضًا على الفجور والأبتذال واساءه لكل قيم وثوابت هذا المجتمع حتى وان تحجج البعض بضخامة ارقام مشاهدة هذه الاعمال فهذا لا يعنى شىء ففى النهايه لا يصح الا الصحيح فالباطل يظل باطلا حتى لو آمن به الملايين والتاريخ خير شاهد على دعوات وموجات فكريه وفنيه سادت وانتشرت وحظت بملايين وربما مليارات المتابعين ثم اندثرت سريعًا بفعل ما احتوته من عوامل للسقوط اهمها عدم الملاءمه والإفتقاد للجذور والبعد عن الثوابت والاعراف.

على الجانب الاخر لم يخل الأمر من بعض المعارضين للقرار الذين استندوا فى رايهم الى مقوله ما أنزل الله بها من سلطان وهى ان " الجمهور عايز كده " والتى اعتدنا أن نسمعها كثيرًا فى مجالات الفن والثقافه والابداع حين تسود حالة الفقر الابداعى فيتحجج اصحاب المستوى المتواضع بان الجمهور عايز كده ولكن تاريخ هذا الشعب يقول انه ذواق وقادر على الفرز والتدقيق حتى فى ايامنا الحاليه ومع شدة الهجمه الفكريه ضدنا وضعف مستوى الفن والدراما وفى ظل سطوة افلام العنف والعرى والتفكك فكيف ينكر احدهم مثلا ما حققه فيلم الممر من مشاهدات وإجماع والتئام لشمل الأسره المصريه لمشاهدة عمل محترم يتحدث عن بطوله عظيمه من بطولات الجيش المصرى . هذا هو ما يريده الجمهور . اعمال فنيه بهذه القيمه والأثر وليس فن اجوف لا يحمل فى طياته اى غذاء للعقول او الأرواح .

مازالت حماية وجدان هذا الوطن من العبث هى مسئولية الدوله ومؤسساتها ومسئولية اصحاب الفكر والمبدعين فليقف الجميع صفًا واحدًا امام هذا الغزو وهذه البلطجه الفنيه من مهرجانات وافلام تخدش الحياء وترسخ العنف فى اذهان الصغار ولتعود الرقابه على المصنفات الفنيه مره اخرى بكل قوه لتلعب دورها فى حماية المجتمع من تلك الافكار والمشاهد الهدامه فهذا لا يتناقض ابدا مع حرية الأبداع وإنما هو قمة الحريه أن نحترم حرية الآخرين وحقهم فى الا يروا او يشاهدوا او يقتحم بيوتهم تلك الالفاظ والمشاهد التى لا تتفق مع اخلاقنا وقيمنا وموروثاتنا الفكريه .

كل التحيه للسيد النقيب ولندعمه جميعا فلن يمر الأمر بسهوله فما زال هؤلاء موجودون عل مواقع الفيديو الشهيره عبر الانترنت ويبقى الحل الجذرى بعد المنع هو تقديم فن راقى يحترم عقول المصريين ويسمو بوجدان الصغار ليعرفوا انهم ابناء وطن عريق ذو رياده فى شتى مجالات الفن والفكر والأبداع عبر التاريخ وليظل الجميع فى الداخل والخارج يرد " عظيمه يا مصر " .

عداد مباشر ... كورونا

المصابون

الوفيات

المتعافون

كورونا ... عدد الوفيات والإصابات حول العالم