نظرة

الحلم العربي

بقلم .... عمرو حافظ

الجمعة 07 أغسطس 2020
عمرو حافظ

 

 
يموج العالم العربي بالعديد من الصراعات التي جعلته يمر بمنعطف خطير و يصاب بالضعف و الوهن و تصدع البنيان وأصبح على وشك الإنهيار بسبب الفتن ونشر الشائعات والنزاعات الداخلية التي تتغذى على القيل و القال و الميل إلي كثرة الكلام الذى يكون بمثابة صب الزيت على النار لتأجيج الرأي العام من خلال السوشيال ميديا و وسائل التواصل الإجتماعي
 
مما لاشك فيه أن هناك من يعمل في" الكواليس" ليلاً ونهاراً من أجل تنفيذ مخطط تقسيم المنطقة العربية و وضعها في حالة دائمة  من التوتر وجعلها أشبه بالرجل العجوز المريض الذي يمد يده من أجل أن يساعده الآخرين .
 
هذه اليد الخفية  تستخدم أذرع عديدة لتنفيذ أجندتها بالوكالة عنها، فنرى أردوغان ومعه إيران عامل مشترك فى كل مناطق الصراع و معهم المرتزقة وجماعة الإخوان الإرهابية التى تعمل بتسليح تركي و تمويل مالى قطرى معلن وصريح .
 
هؤلاء يتم استعمالهم كمخالب القطط فى المنطقة ،و القوى التى  تستخدمهم تصطنع عدم الإهتمام و تغض الطرف عن كل الإنتهاكات للقوانين والأعراف الدولية مما يؤكد  أن الصراعات والأزمات التي تحدث داخل دول الوطن العربى ليست بسبب عوامل داخلية ، بل هناك عوامل خارجية  تسببت فى انفجار العديد من الصراعات وإشعال الفتن ونار الحروب.
 
إن اللعبة أكبر مما هو ظاهر، والأطماع التي يخطط لها في غرف مظلمة داخل الدهاليز رهن التنفيذ، وما نشاهده ونقرأه لا يعدو إلا مقدمات ، لذلك يجب أن  ترقَى الشعوب  العربية أولاً لمستوى الحدث والتحدي ونعلم أن دق إسفين الخلاف وإشعال نار الفتن و الترويج الإعلامى لها هو الوسيلة للوصول إلى الغاية من أجل التشتيت و الإنقسام وإحداث الفرقة.
 
كل ما أتحدث عن تفاصيله هو أمر واقع أمامنا جميعاً حيث أن الحالة تتفاقم يوم بعد الآخر،والخلافات داخل العديد من البلدان العربية تتعمق أكثر وأكثر مع مرور الوقت ، ومما لاشك فيه أن هذه الأزمة و الحالة لم تشهدها المنطقة من  قبل وهذا يعني أن سياسة  البيانات التي تشجب وتستنكر ليس لها أي أثر فعال في مثل هذه الظروف .
 
لذلك يجب أن يكون التعاون العربى الرسمى بين كافة الدول العربية أعمق من ذلك سواء اقتصادياً أو سياسيأ أوعسكرياً و يكون بهدف التكامل فى كل المجالات دون الإحتياج إلى الخارج ،كما يجب السعى لمشروع قومى عربى لتوطين التقنيات والصناعات الإستراتيجية المهمة للأمن القومي العربي وخاصة السلاح ،وتأمين السلع الإستراتيجية من خلال سوق عربية مشتركة 
 
و يجب أن يعلم الشباب الذى زج به من غير أن يدري في أتون الحرب وأخذ يتبرأ من الجذور والأصول والهوية العربية أن هذه الأصول هى أساس القوة و التلاحم و الترابط و الإتحاد و التعاون بيننا.
 
أعلم أن هناك أفواه جف ريقها و أقلام جف حبرها  من النداء بهذا التعاون المأمول حتى أصابنا العدو بسهام اليأس و الإحباط و أخذ ينظر المجتمع العربى لمن ينادى به  بأنه شىء من الوهم و الخيال وأن  تحقيقه هو  المحال، و لكن ستظل هذه المطالب حية ..وإن لم يكن هذا  أوانها و عنوانها و مكانها المناسب، فأين نضعها وكيف نطبقها و متى نضعها؟ فكرة التعاون العربي لن تموت  وستعيش في الوجدان  تتوارثها الأجيال و ما أحوجنا إليها الآن فبعد الظلام الحالك لابد أن يشع النور جلياً ليضيء لنا الطريق ونصل  إلى بر السلام.