العمليون

بقلم .... داليا الحديدي

الجمعة 25 أكتوبر 2019
داليا الحديدي

إننا بصدد فئة لها ثقلها في مصر بل وفي العالم، ولا يمكن تصنيفهم كأقليات.

- ودرءًا للإلتباس على من يخلطون شخصًا بخيلًا بسواه العملي، نود التنويه بأن هذا المقال لا ينقصه الدقة للتأكيد على أن هناك بونًا بين الشخصية البخيلة وسواها العملية، فقد تقابل إنسانًا عملي لكنه لا يمت للبخل بصلة.

 ومع هذا، فهناك شخصيات مركبة، تجتمع فيها خصلتي البخل والعملية معا!

- ليس لدي أي دليل سوى الشواهد والملاحظات والتجارب الحياتية فلا يوجد تحت يدي دراسة تؤكد أو تنفي امكانية وجود شعوب أكثر عملية من سواها، وما أكتبه، سيرد على سبيل التبعيض لا التعميم، ولا يمكن الإستدلال به، كوني أكتب بشكل انطباعي مرتكزة على تجاربي وملاحظاتي الشخصية.

 لكن بشكل غير علمي، أعترف أمام نفسي أني شممت رائحة العملية تفوح من شعوب دون سواها، ولا أريد التفسير أكثر من ذلك.

- الشخصية العملية تتميز بصفات تغلب عليها على سبيل المثال لا الحصر التالي:

-العمليّون هم أشخاص ناجحين، يستهدفون التفوق بخطة ذات بنود، ويعتنون بما سيقال عنهم عقب وفاتهم، وكيف سيراهم الناس. لذا، يولون عناية بصورهم ومظهرهم.

 فيما تستهدف الشخصيات العاطفية السعادة والإستمتاع، وقد يعنيها صورتها لدى الناس ومكانتها لديهم، لكنهم أقل بذلًا للجهد في تحقيق أهدافهم من العمليين.

فالمرأة العملية مثلًا، قد تُزيد الخِضاب لأنها في الصورة ستبدو أجمل، والصورة أبقى وأخلد. أما الرومانسية، فمعنية بالظهور بشكل أجمل في الواقع لا في الصورة، ومن ثم فلا تبالغ في التبرج، كي لا يُحيل مظهرها الحقيقي للبشاعة وإن بدت صورتها الفوتوغرافية أجمل.

 بالمقابل، فهدف البخيلة الوحيد هو عدم الإنفاق على مستحضرات التجميل، فهي تستنشق الدنانير وتنتشي بشخللة الفكة، وغير معنية لا بشكلها في الواقع ولا في الصور ولا بما سيقوله الناس عنها ولا تنصت لأي هراء.

إجمالًا، العمليون لا يشبعهم سوى الإنجاز.

العاطفيون لا يشبعهم سوى الإحساس.

البخلاء يشبعهم الإمساك بالأساس.

■ ■ ■

أولوياته واضحة

- العملي يعرف أولوياته جيدًا ويدونها وقادرعلى الإلتزام بأجندته، فيُحب الأصدقاء، لكن لوقته الأولوية، فيقنن العلاقات لعدم هدر الوقت.

-يحب الطعام، لكن يخشى عواقب الإنغماس في الشره، فيولي الأولوية لصحته وهندامه مستعينًا بقدرته على الإلتزام بأكل متوازن.

-يعشق التأنق لكنه الأولوية لمظهره أمام الناس، فيدخر أفخر الثياب وأثمن أواني "النيش" للإستخدام بحيال الضيوف، فيما يأكل عادة بالمطبخ، ويقلل استخدام الصحون، ويكتفي بملعقة، فلا شوك أو سكاكين على مائدته، كي لا يتعب لاحقًا أو يعرض "السرفيس" للكسر.

 -يُحب إكرام الضيف، لكنه أولوياته للنقد والوقت، فلن يسرف في ضيافة زائريه، بل كل شيء سيقدم بالمعقول، ولن ينجرف لترحيب مُكلِف، بعكس الرومانسي المستعد لبذل دمائه لإسعاد الأحبة، كما انه يرحب بشراء ابتسامة أنيقة مميزة، ممتازة، بأثمان باهظة.

- ويتفق الرومانسي والعملي في معرفة دروب النجاح، لكن الرومانسي يفشل في الإلتزام بخارطة الطريق وأولوياته ليست للوصول للوجهة ولكن للإستمتع بالرحلة.

-البخيل، ليس له في هذا الهراء ولا يتأنق لزوار، وملابسه معتقه بل وموروثة، فأولوياته للنقد فحسب.

"بلا رحلة بلا وجهة" فسعادته في خزنته.

■ ■ ■

صياد دينار

-العملي يعرف وسائل صيد الدينار والحافظ عليه وتنميته ويقبل بالشراكة إن آمن للشريك، كما لديه استعداد فطري للمجازفة، فضلًا عن تمتعه برؤية مستقبلية، فهو يخطط لما سيكونه بعد عقد من الزمان، كما يخطط لصف سيارته بظهرها ليُيَسر لنفسه عملية الخروج بوجهه لاحقًا بُعيد ساعة زمن.

 - بينما تنحصر معرفة البخيل في كيف الحفاظ علي الفلس، إذ يُؤلمه الإنفاق، لكنه غير معني بتنمية المال وليس لديه الإستعداد للمجازفة بمدخراته، فلن يزج بنفسه في المشاريع، ويرفض الشراكة، لذا، فالمصرف أضمن لأمثاله، لكن لا خطط مستقبلية لديه سوى تأمين الموجود.

أخي الرومانسي، يسعد بالإنفاق، ولن يدخر مليمًا للورثة، ولا يشعر بالآم حال خسارة نقوده، وقد يعمل لمستقبله –فقط- للإنتقام لكرامته، لو شعر بالتهميش، هنالك يسعى للنجاح، لمعاقبة من خذلوا قلبه. أما سيارته فيقرضها للمعارف، كما يَصُفّ العربة بالوجهن وساعة الحروج يحلها الحلّال.

■ ■ ■

يقظ للوقت

- العملي وإن كريم، إلا أنه يَقِظ لهاجس الوقت، ومواعيده دقيقة، كما أنه لن يسفح دقائقه في الإتصالات الهاتفية إلا لدواعي المصلحة والعلاقات العامة والإنسانية، وبتّار في قدرته على إنهاء المكالمات، عوضًا عن أنه أوعى من إجراء الإتصالات الدولية إلا في حدود ما تقتضيه الضرورة، وعقله لا يستوعب لجوء البعض للمهاتفة، فيما يستطيعون التواصل عبر شبكات التواصل مجانًا، ولا ينزعج من ضعف الخطوط، بل إن بعض العمليين قد قاموا بضبط الإعدادات في هواتفهم بحيث تنتهي المحادثة تلقائيًا عقب ثلاث دقائق في حالة إتصالهم هم، وخمس دقائق، في حالة استقبالهم إتصال!

-لن يتصل البخيل من الأساس، لا أرضي ولا جوال، لا محلى ولا دولي، علمًا بأنه يرحب بتلقي الإتصالات طالما أنه مستقبل لا متصل.

بالطبع الرومانسي يطيل في المكالمة وهو مبادر في الإتصال،

 فيما العملي مكافئ،

بينما البخيل متلقي فحسب.

■ ■ ■

العملي يهادن، يسايس، ويصالح

- العملي يضع ضيفه بمقعد مقابل لباب الدار ليحفزه على الإنصراف، ولا يستمسك بضيفه إلا بتظاهر شكلي، وإن فعل ذلك بلسانه، فهو أحرص على أن تسانده باقي الجوارح على الإنكار، فيلجأ للتثائب والتثاقل وتجنب إلتقاء الأعين وقد لا يتوارى عن مطالعة ساعته كرسالة للضيف أن "ارحل".

بالمقابل، يغلق الرومانسي باب بيته بالمفتاح على الضيف وإن كان تعب.

أما البخيل فلا يستاء من بقاء الزائر فترة طويلة، كونه لن يجهد نفسه في ضيافته، عدا كونه غير معني بأهمية الوقت.

- الشخصيات العملية إيجابية ويعنيها الربح الجماعي، فلا يسيئها مكسب الشريك، فهم يدركون أن نجاحهم مرتبط بالخدمات التي يقدمونها للأخرين، عكس البخيل الذي يعنيه الإنفراد بالملعب.

 فالشحيح أناني، ويرى في مكسب سواه، خسارة له، أما العملي، فأفقه متسع لتحقيق المكسب للجميع، و يدرك انه لن يربح منفردًا.

Win- Win situation is a fertile ground for successful business

وبالنهاية، فإن الرومانسي غير معنى بتحقيق مكاسب مادية، بل ويتقبل الخسارة.

 العملي يهادن، يسايس، يقايض ويصالح.

أما البخيل فلا يصالح ولا يقايض، لكن يتصالح بجزرة أو خشية ضياع الجزرة!

فيما مشكلة الرومانسي أنه يصالح أو يقبل الصلح لدواعي نفسية، إلا انه لا يهادن أو يسايس لكن قد يقايض مازاحًا.

■ ■ ■

OCD

- يحسب للعمليين أنهم منظمين وبعضهم مصاب ببوادر أعراض

OCD

 بالمقابل، يعاني الرومانسيون من "هرجلة" في حياتهم، فلا جدول أعمال لديهم ولا خطط مدونة ووقتهم مطاطي، إذ يعرف عنهم عدم إلتزامهم بالمواعيد.

 والبخلاء منظمون، لكنهم لا يعادون أحدًا سرق وقتهم، كما لا يعتذرون لأحٍد سرقوا من وقتهم، فليس لديهم عزيز سوى النقد.

■ ■ ■

للضيوف قداسة

- على فرض أن العملي إنسان نظيف يعتني بطهارة وترتيب داره، لكن الملاحظ أنه أكثر ترتيبًا ونظافة أثناء التحضيرات لضيوف، هنالك يدخر الفضيات للمعازيم الأكابرية، ولا يطبخ أشهى المأكولات إلا بوجودهم.

الضيوف مقدسين لدى الشخصية العملية، فالنظافة والترتيب وخلافه صفات يقدرها الفرد العملي، إلا أنه يُفَعّل هذه الصفات بحذافيرها لدى وجود أغراب يرجي منهم مصلحة وإن كانت معنوية.

هنالك، يهندم بيته كمذيع يـتأنق استعدادا للظهور على الهواء مباشرة.

-لا ننكر أن الشحيح أكثر وفاء لقناعته، فهو لا يعنيه نظام أو نظافة، كونه يتأذى حال الإنفاق على نفسه، فهيهات أن يفكر في ترتيب اواستقدام خادم لتهيئة بيته لضيوف.

أما الرومانسية، فتنظف لنفسها، فلا يعنيها سوى أن يكون بيتها براقًا في حضرة وجود ضويف أو بغير، هي تعطر وسادتها لنفسها وتزين منزلها وترونق مطبخها وكأنها تتعامل مع شخص لتُسعده.

نعم، إنها تريد اسعاد المطبخ، وبالتالي فلا تبخل على نفسها وذويها بالأواني الغالية أو المزهريات الكريستال، إنها تعيش اللحظة حتى الرمق الأخير، لكنها لا تنظف بشكل روتيني، بل بحسب الحالة المزاجية، فإن حزنت، خارت قواها وأحجمت عن أي نشاط منزلي.

بعكس العملي الذي له برنامج يومي في تنظيف بيته، سيارته بغض النظر عن مزاجيته وقد تزداد أعباء يومه في حالة وجود زوار.

■ ■ ■

يغير زوجته ويتمسك بأثاثه

- تحتاج لدى التعامل مع الشخصيات العملية أن تكون متأهبًا لتقديم كشف حساب لها وتبريرًا لتصرفاتك أو مصروفاتك، فلو اقترن رجل بامرأة عملية، فعليه بإقناعها بضرورة تغيير سيراميك الحمام -وإن كانت لن تدفع شيئًا- إذ أنها ترى أن التغيير خَسارة، وقد تسمعه

: "انت فاكر، هتعرف تجيب "بيديه" زي القديم، ده الماني، وحسني بن عمتي، لما شافه، قال خلاص، ما فيه منه، د ثروة!"

 لكن لو استطاع الزوج أن يشرح لها أن الصرف الصحي كله سيتاثر سلبًا، ما سيؤدي لخراب باقي الغرف من "نشع" وسواه، ما يعني مضاعفة المصروفات لإصلاح التالف ثم شراء الجديد، فهنا ستتنازل الزوجة وتوافق على اقتحام العمال للبيت وإهدار وقتها الثمين.

 وفي حال ما كان الزوج هو الشخصية العملية، فإن الوضع سيتعقد أكثر.

- أحد رجال الأعمال رفض طلب زوجته بتجديد البيت وتأثيث غرفة جديدة لطفلتهما الوليدة. إذ كان يرى أن الأفيد هو استخدام رصيده في توسعة استثماراته. لذا، قام بتغيير زوجته واستبقى البيت القديم على حاله.

غني عن القول ان الشخصيات العملية تصرف ملايين على الإستثمار، وعلى المظهر الذي يساند أستثماراتها، فهي تنفق على الأصول والعقارات والشركات وعشاء الأعمال وعلاقات ال" بي ار" أكثر من إنفاقها على العلاقات الانسانية، علمًا بوجود شخصيات عملية وإنسانية في الوقت ذاته، فهؤلاء يظهرون كرمًا حاتميًا في العلاقات الانسانية، سيما مع الأهل.

اما البخيل فقد يدعوا والدته على خروجة فيشتري لها عصير "راني" بريال!

- قابلت شخصيات عملية منطقها سخيف للغاية، إذ يوفر الأب التعليم الأجنبي لبناته، فيما يكتفي بالتعليم الحكومي للذكور، فالبنات بحاجة لتعليم متميز، لجذب عريس من أسرة ميسورة، فيما مُقَدر للأبناء العمل مع الأب في التجارة، فلما الإنفاق في تعليم لا عظيم جدوى منه، فضلًا عن أن الذكور ينتقون العروس؟ إذن فعامل جذبه يتجسد في شهاداته البنكية لا العلمية!

■ ■ ■

ليسوا" نوستالجيين" لا يكررون أخطاءهم

العملي أقوى من الوقوع أسرى لعلاقات إنسانية، وموضوع الحنين برمته في شرعتهم لطيف جدًا ومدهش كما يستحق لفت الانتباه والإبتسام، لكن لا يؤثر فيهم. فلن يهتز العملي لموت الأقربين، ولن يجتاج لطبيب نفسي كونه أقوى من الغرق في الإكتئاب

بالطبع تحزن وتتأثر، لكن بدون الوقوع فريسة للضياع لوفاة عزيز، سيما لو متوقع له الرحيل كالجدود. ويُحسب للعملي أنه يعين نفسه بنفسه على اجتياز مرحلة الحزن، ويبحث عن المحيط الداعم، فيسافر أو ينخرط في عمل جديد أو يبحث عن هواية يخرج فيها طاقته السلبية، وقد يعود رجل عملي من دفن والدته ليتغشى زوجته، لا عن شهوة، لكن تفريغًا للطاقات.

 - العمليون لا يكررون أخطائهم بل يستفيدون منها، على أنهم يمعنون في تكوين شبكة علاقات عامة، وقلما يمنحون الأمان أو يسلمون مشاعرهم لشخص بعينه.

- العملي يقظ لأهمية وضع المسافات في العلاقات، فهامش الخَسارة موضوع مسبقًا في خانة الحسابات، بعكس العاطفي الذي يندفع لأي علاقة ولو وهمية، فيغرق في خُيالات لما ستهديه له الأقدار من صداقات مرحب بها سلفًا كونه يُدشن أي علاقة كمراهن فقير ينتظر حظه ويتوق لمعجزة مكسب "اللوتاريا"، وبالطبع لا حسابات ولا هامش خسارة مع الشخصية العاطفية التي تتميز بتكرار أخطائها ويكأنها تعيد وردها اليومي ولربما تستمع بأغنية "ما باتعلمش".

■ ■ ■

لا للكراكيب

- العملي منظم ولا يخزين الكراكيب، لكن تأكله الحسرة في حالة تبرعه بجهاز قديم كانت لا يستخدمه، ثم احتاجه لاحقًا.

-بالمقابل، لا يتبرع البخيل بأي كركوبة، أما العاطفي فيتخلص من كل المهشم، عدا المتعلقات التي لها علاقة بالذكريات.

■ ■ ■

الأولوية للمهام

- العملي يستيقظ باكرًا وله قائمة  

To do list

 وينتشي كلما خطت صح لدى إنهاء مهمة.

- الرومانسي يفيق من النوم بصعوبة ويطلب المزيد من الخمس دقائق ويقوم متباطئًا ويدخل الحمام متثاقلًا ويتوضأ ويصلي متكاسلاً، يذهب للمطبخ ليدير جهاز الموسيقى ويحضر طعامه ببطئ ثم يطعم العصافير أو جروهن ولا يعتبر نفسه يقظًا الا بعد تناول قهوته، ثم يتريض ويبدأ رحلة عمله.

- العملي يفيق من نومه نشط ولا حاجة له لدقائق استفاقة قبل النهوض من السرير، بل يقفز من التخت قبل صفير المنبه، كعسكري يستعد لطابور الصباح لأداء مهامه. يدخل المطبخ فيفتح الشفاط و يغلق المذياع، فلديه مهام أكبر من سماع "دو، ري، مي". كتنظيف وتحضير سيارته ومراجعة اوراق حقيبته والذهاب لعمله في الوقت المحدد أو قبل موعده.

ملحوظة: بعض العمليين يسمعون موسيقى مخصصة للتخلص من التوتر صباحًا، فكل شيء لمهمة: السفر لمهمة، الفسح لمهمة، العزيمة لمهمة والصداقات لمهام معين. فالعملي يجترئ على عمل ما، إن وجد تبريرًا لنفسه وللأخرين يفسر الإقدام عليه

- البخيل يفيق بملل ولا نفس لديه للذهاب للعمل أو للصلاة، وإن ذهب، فهناك استحالة لمشاركة الزملاء في شراء الفطور او هدايا الزملاء.

■ ■ ■

حبه.. أفعال

الرومانسي يعبر عن حبه بالاقوال، بالدموع وبالهدايا فيما العملي بالأفعال أما البخيل/ ف لا يحب سوى كيسه

■ ■ ■

يصلحون الماديات

- يتميز العملييون باحساس عالٍ بالمسئولية، فهم أفضل من ينجز المهام في وقت قياسي كما يعرف عنهم حبهم لإصلاح الماديات، فلو كسر طبق، فسيتم تجميعه ولصقه، ولو خرب جهاز فسيصلحونه، ولو قطع سروال فسيرتقون، ولو سترة أهديت إليهم، فستبدلونها بقياس أنسب، والزوج العملي يشتري لزوجته رداء قياس 2" اكس لارج" ولو كان قياسها "ميديوم"، تحسباً ل "كش" الملابس أثناء الغسيل.

اما الرومانسي، فقلما يتحمل المسوؤليات أو يحمل الأعباء الموكلة إليه، لكنه أحرص على اصلاح النفوس، فيما لا يعنى بإصلاح الماديات، فيتخلص من كأس كسر او يرمي بملائة بها رتق، عوضًا عن خياطتها، لكنها من لا يلقي بعلاقة إنسانية، بل يرتقها و يصلح ذات البين.

بالطيع، فإن البخيل لن يتمكن من اكتساب علاقات انسانية لكي يخسرها، إلا أنه لن يرمي أنية مكسورة كما سيفكر مرارًا قبيل إصلاحها، ثم سيتركها عالقة، لن يوزعها ليستفيد منها أحد ولن يصلحها فيستخدمها بنفسه.

■ ■ ■

 بن البخيل

- يحسب للعملي انه يهتم ويتابع أبنائه في دراستهم، فهو إما يذاكر لهم وإما يهتم بإحضار مدرس خصوصي ثم أنه يتابع مستواهم الدراسي ويحضر مجلس الأباء ويشارك بأرائه و يبحث عن نشاطات رياضية وفنية لصغاره.

-بينما يكتفي الرومانسي بالدعاء لابنائه بالفلاح، لكنه لا يضغط عليهم في المذاكرة. إنه يهتم بهم بقلبه وهو مسؤول عن بند الفسح والمهيصة، وليلة الإمتحان تراه يدخل على صغاره ويطلب منهم أن :"كفاية مذاكرة يا أولاد .. تتعبوا كدة" فهو معنى بجانبهم الروحي، ثم انه يؤمن أن النجاح في الحياة ليس بالضرورة قرين تفوق دراسي.

 -ولله در بن البخيل، فهو بائس، لايلمس أي إهتمام لا عملي ولا روحاني، فبعض البخلاء لا ينفقون على تعليم أبنائهم ويتركونهم لعطف باقي الأسرة.

ليسوا "مصاصي الطاقة"

- يحسب للعمليين أنهم ليسوا من "مصاصي الطاقة"، فيما يقع العاطفي في دوامات الشكوى لتصوير ذاته كضحية، اما اخينا البخيل فهو مصاص طاقة ونقد ومبتز عاطفي عدا انه شخص سلبي بطبعه، شعاره "البس الاسود و توقع الأسوأ".

- الشخصيات العملية مستعدة لدفع الملايين في عقار أو مزهرية "انتيك" أو سجاد عتيق او سيارة ملك سابق أو سواها من الأشياء التي تؤتي أكلها بعد حين، لكنها تفكر طويلًا قبيل شراء مزيل عرق ثمين كما أنها تنساق لعروض التوفير.

 -أما البخيل، فلن يفكر في شراء مزهرية حقيرة أو ثمينة كما لا ينساق للعروض. إذ انه لا يفرح بشراء بضاعة بثمن أقل، بل فرحته الحقيقة في عدم الصرف أساسًا.

-أما العاطفي فينساق وراء الجديد والقديم، ولديه استعداد لشراء ابتسامة مميزة، ثمينة، فهو ينفق في المادي وللانساني على حد سواء دون أي حساب.

- البخيل لا يهادي ولا يرد الهدية، فيما العملي، فيرد الهدية، لكنه كثيرًا ما يستنصح.

■ ■ ■

لا يربي جروا.. إلا

- البخيل لا يستخدم أدواته إلا في اضيق  الحدود، فقد يفضل استئجار"تاكسي" على تعريض سيارته لحوادث الطريق، فيما يستخدم العملي سيارته لكنه يحافظ عليها ويستخدم مائدة الطعام بعد وضع زجاج فوق الطاولة الخشبية ثم مفرش

disposable

-البخيل لا يدعو زوارًا ولا يقيم ولائم، أما العملي فيقيم الولائم سيما، لو هناك شراكة، فغالبًا ما تكون الدعوات لعشاء عمل. والمرأة العملية تتعصب مع وجود عدد كبير من الضيوف، خشية وقوع خسائر أو سرقات.

- العملي يقدم لك هدية بدون تغليف أو "باومبالاج" رديء، فيما لن يهادي البخيل من الأساس كما أن العملي،إن سافر، قد يحضر أغراض أسرته منزوع منها أكياسها خشية الجمارك.

■ ■ ■

-الشخصيات العملية نادرًا ما تربي حيوانات أليفة بدارها، إلا بالحاح من صغارها. لكنه قد يجري جراحة تعقيم للكلب لدواعي عملية

فيما الرومانسي فقد يربي عدد كبير من القطط و يبكي عليها لو مرضت كما يبكي على أبنائه

بينما البخيل فلن يربي جراء و قد يطلق عليهم الرصاص او يطالب بذلك .

■ ■ ■

متلازمة النجاح .. متلازمة الدونية

- الشخصيات العملية مصابة بمتلازمة النجاح.

بينما الشخصيات العاطفية فبعضهم "دراما كويين".

فيما الشخصيات البخيلة مصابون ب"متلازمة الدونية" ولديهم استعداد فطري للإعلان عن احتياجاتهم ونواقصهم ويقبلون التبرعات ولو عينية.

■ ■ ■

حريقة دخان

- العملي يولي عناية كبيرة بمظهره وينفق على أناقته وبيته، فضلًا عن عشقه لقيادة أقوى انواع السيارات 6" و8 سيلندر" فهو يثمن رباعية الدفع "والبورشا والفيراري"، لكن لديه عربية 2" سيلندر" تشم بنزين للمشاوير العادية.

 اما العاطفي فيحتفظ بسيارة والده وينظفها ويفحصها بين الفينة والأخرى، حتى دونما استخدام .. فيما البخيل فيرفع سيارته ولا يتسخدمها سوى في المناسبات ولا يجد حرجًا في طلب توصيلة من المعارف على شاكلة "ابقى عدي، خدني في سكتك".

■ ■ ■

- البخيل لا يدخن ولا يعاقر الكحوليات أو المخدرات، بينما من عيوب العملي يعد "حريقة دخان" ويجامل يتناول كأس نبيذ، لكن لن يشتري بنفسه كحوليات، ولن ينفق على مخدرات، فهو أوعى من أن يتنازل عن يقظته في سبيل مظهر "كووول"

 اما العاطفي فهي اكثر عرضة لمعاقرة الخمور وشتى أنواع الهلس.

■ ■ ■

يعبيء زمزم بقنينة .. بلاك ليبل

-العملي يعشق إعادة التدوير، متستند لمثل عليا كالحفاظ على البيئة، ليخفي ميوله لاعادة استخدام الغير مستخدم. فمثلًا، قد تقابل زوجة عملية لا تقرب الخمر من باب الحرمانية  ومع هذا فهي لا تجد غضاضة في اعادة استخدام القنينة الفارغة من الخمور بل وتتعلل بعدم وجود نص صريح يحرم استخدامها. فتجد في باب ثلاجتها قنينة سكوتش أو براندي، ويسكي "ريد بريست"، "بلاك ليبل" أو "جيمسون". لتعيد تعبأتها بماء زمزم أو عرق سوس بعد غسلها.. وإني لأبتسم من قدرات الشخصية العملية على التحايل على المعتقد!

■ ■ ■

-الشخصية العملية لا تكافئ بالكلمات، وإن شكرت فشكرها اللفظي مقتضب، وغير جزيل، فيما تجدها تجزل البقشيش للنادل ولعامل محطة الوقود وللخدم، وتتوقع منه معاملة أخص بعد استلام البقشيش، وقد يصاب العملي بضيق لو أسدي اليك معروفًا يعجز عن مكافئتك عليه، فقد يتوتر لإصابة حساباته في مقتل.

أما البخيل، فلن يخرج من جيبه سوى منيدله، كما انه متبلد، لا يشعر بضيق لو اسدى اليه جميل لم يرده، ولن يتأثر بنادل غلبان، بل ويقبل البقشيش بنفس سمحة.

اما العاطفي فهو يمنح البقشيش مع ابتسامة عريضة وقد يشكر النادل على ابتسامته وخدمته الودودة له ويخبره انه سيأتي ثانية للمكان كونه تأثر بالمعاملة الطيبة له.

■ ■ ■

- الزوج العملي لو خلوق يسأل زوجته: محتاجة شيء او البيت ناقصه حاجة؟

 الزوج العاطفي يسأل زوجته : نفسك في حاجة حبيبتي؟

الزوج البخيل يتصل بزوجته ليملي عليها عليها قائمة طلباته لتأتي بها وهي عائدة من العمل وقد يتبجح ويطلب منها "كارت الفيزا" لشراء الطلبات بنفسه.

 ليست مبالغة، فالبخلاء يتسمون بالنطاعة وإن حازوا الثروات.

■ ■ ■

العملي مقتضب .. الرومانسي ثرثار

- العملي مقتضب، الرومانسي ثرثار والبخيل بين بين.

-العملي يحكم عقله، فيسعي لمعالي الأمور وقد يلتفت للصغائر وتزعجه، لكن لديه رؤيا بانورامية للأمور تجعله يتهاون في الصغائر ليمرر كبريات الأحداث.

-الرومانسي قلبه متحكم في خطواته وعاشق للتفاصيل وغارق في الصغائر وقد يهد مشاريعه الكبرى لو ضاق بالتوافه.

 اما البخيل، فلا يستحكم لعقل ولا يسيطر عليه قلب، انما أمره موكل لشيطانه الشحيح، المسّيك.

-الزوج العملي متدخل بشراهة في شوؤن البيت ويشتري الطلبات بنفسه لشعوره بالنصر لدى العثور على عروض ترويجية وإن ثريًا، فيبتاع سمك بدلًا من اللحم لو وجد عرض على البوري، ثم يراجع الفواتير الشراء او فواتير المقاهي و إن اصطاد خطأ، فإنه يشعر بفخر انه لم يتم استنطاعه ويحاسب عليه حسابا ليس يسيرًا، فيؤنب زوجته ودائما يتوقع انه كان هناك بضائع ارخص.

يشتري الياباني

-ملحوظة: العملي لا يشتري من البضائع الكهربائية سوى المنتجات اليابانية وإن أغلى من سواها.

 -اما الزوج العاطفي، فيشتري زهور للبيت لو هناك إمكانية، وميزانية البيت قد تتضمن بند للفسح والبرانش -وإن شئنا الدقة- فمن الأساس لاتوجد ميزانية، فالموضوع متروك –علا اولى- وربك ساترها معه، ومغدق بالهدايا على محيطه.

 إنه لقطة بكل المعايير.

-البخيل يجلس على كل الموائد ولا دخل له بمصروفات البيت، فهو مصروف عليه ولا يتدخل من الأساس، كونه غير ضالع بسهم مادي في الميزانية وزوجته "شايلة الليلة".

إنه يعالمها معاملة طيبة طالما لم تمتد يدها لحافظته، ولا ينجرف لعروض ترويجية بل يفخر لكون قميصه، مهدى له من خاله بمطلع الستينات.

- كلا من العمليين والبخلاء يحافظون على مقتنياتهم، بينما يعرف عن العاطفي تغييره ملابسه مرتين في اليوم، ولا يبقى سوى على العزيز، فهذا الرداء لن يتم التفريط فيه كونه قد تم ارتدائه صبيحة اللقاء الأول مع شريك حياته وهكذا.

■ ■ ■

قناص في البرانش

-العمليين يتضررون من السلامات الحارة، فكثرة العناق تثير حنقهم ويَملّون عبارات المجاملة  وهناك من يجد صعوبة في غمر أولاده إلا لمناسبة، وإن حدث.. فخطف.

-كما أن العملي يجيد القنص فلو حجز "برانش" فسيكون التركيز على البروتين والبحريات و سيتعمد هجر النشويات و "الأباتيزر" اللهم الا سلطات السلمون والمدخنات.

-في الحياة العامة والخاصة، يدخل العملي "طشم " في الموضوع، فلا طاقة له في اللف و الدوران، حتى في علاقاته الحميمة، يتأذى الرجل أو المراة العملية من مرحلة الملاطفة  المعروفة بال"

Foreplay

 فالعلاقة تستهدف افراغ الشهوة والطاقة في أقل وقت ممكن.

- لا ينجرف العملي لفتايات الليل، فزوجته أوفر " أبو بلاش كتر منه"، كما لا يأمن نقل الأمراض أو السرقات التي قد تحاك ضده من فتيات الليل.

بالمقابل تجد الزوج الرومانسي، يقيم العلاقة بطقوس معينة منها الشموع والضوء الخافت بهدف الملاطفة والاستمتاع، ويعنيهم ان يلعبوا ماتش ممتع لا مجرد تسديد أهداف، ف"الاورجازم" الطويل القوي ليس هو الهدف وإن كان إضافة.

 -يعتبر العاطفي من أكثر الشخصيات المعرضة للخيانة لإندفاعه دون تحسب للعواقب.

- وإن اضطرتكم مصاب الأقدار للإقتران من بخيل، فلا برانش، لكن قد تتم الملاطفات من باب "ما يضرش"، لكن ان يتطور الامر لشموع واضاءة ولو خافتة، فقد تسمع الزوجة من شريكها العملي أوالبخيل للتالي

: "كاندل نايت ايه" لن تستريحي إلا لما تولعي حريقة في الشقة

أو

 اتقي الله في الكهرباء.

■ ■ ■

نعم للمساومات

-يميل العملي للدراسات العلمية، فلا وقت لديهم لدراسة الآداب والشعر والأوزان والقوافي، و إن عجزوا عن فهم الرياضيات والعلوم، يدرسون أي دراسة سهلة للحصول على أي شهادة.

العمليين يعرفون قيمة المال، الذهب، السفر والعلم، لكنهم لا ينفقون أوقاتهم على العلم، وإن إطلعوا، فتراهم يقرأون بشكل "سكيبينج" دون تدقيق أو بحث أو تأني، ونادرًا ما يلتفتون لمعاني عميقة دون أن تُشار إليهم، فليس لديهم وقت للبحث أو التأمل.

حتى التأمل، يمارسونه لإفراغ الطاقة السلبية بإستبدالها بإيجابية، لكن قلما قابلت عمليًا يتوقف أمام معنى، ربما يقرأ ليلتقط "مقولات" يستخدمها كبرهان لثقافته، لكن لا يسعى سعيًا حثيثًا للبحث في المعاني..

فالعمليين يبحثون عن شهادة تدعم حيثياتهم الإجتماعية او "كوتس" مقبوسات تبرهن حصافتهم وكفى الله المؤمنين شر تضيع الوقت.

■ ■ ■

-العملي مفاوض ممتاز ولديه استعداد دائم للمساومات ولو بشكل ناعم،

فمن الممكن ان تقوم احداهن بعمل جلسة تطويل أظافر ثمنها 700 جنيه ثم تتفق مع صاحب الصالون على دفع 500 جنيه على أن ترسل له ثلاث من صديقتها.

ما سبق يندرج تحت اطار الملاحظات التي لا تنطبق على الجميع، بل قد توجد بنسب متفاوتة بين الأفرد.