كلام في الهوا

الكورونا واشياء اخري

بقلم .... عصام الشيخ

الاثنين 30 مارس 2020
عصام الشيخ

 

كشف فيروس الكورونا وتداعياته علي مستوي دول العالم العديد من النقاط التي يمكن رصدها علي عجاله سواء علي المستوي المحلي او الاقليمي او الدولي ..

فعلي المستوي العالمي اثبت "الفيروس" ان العالم في حاجة الي اعادة النظر في اسلوب تعامله مع المشكلات القائمه ،وان العلم والمعرفه لابد من تتبادلها بين العلماء في انحاء العالم بعدما اتضح للجميع انهم في مركب واحد ، وان التعاون هو السبيل الامثل للحفاظ علي" المركب من الغرق " ، وان تحكم بعض الدول في خريطة توزيع الثروة لن تحول دون انهيار اقتصادياتها بعدما اثبت "الفيروس" ان اقتصاد العالم يتجه نحو الانهيار وان التكاتف والتكامل والتعاون هو السبيل الوحيد للحفاظ علي نفس تلك الاقتصاديات ودولها ، وبقاء الشعوب..

نكتفي هنا ببيان المفوضيه الاوروبيه الجمعه الماضي عقب قمتهم الثالثة من نوعها المخصصة للتعامل مع الكورونا ، واعلنت فيه عدم وجود إطار مالي محدد ومعروف مسبقاً للحل السليم للتعامل مع الأزمة الناتجة عن تفشي الوباء (الكورونا ) في دول الاتحاد ، وذلك ردا علي فشل الاعضاء في التوصل إلى آلية أوروبية مشتركة للتصدي للأزمة الاقتصادية والمالية الناشئة عن تفشي الوباء، وفقا لما ذكرته وكالة أنباء "آكي" الإيطاليه، وكذلك نتائج  قمة العشرين الافتراضيه التي عقدت الخميس الماضي برئاسة السعوديه والقرارات الناتجه عنها ، حيث  لم  تعبر عن موقف حقيقي من وجهه نظرنا تجاه انهيار اقتصاد العالم ما لم يتعاون الجميع ،هذا علي الصعيد الدولي باختصار شديد

ولكن ماذا عن الصعيد الوطني؟ الحقيقه اننا لابد ان نرفع  "القبعه "ونقف احتراما لجهود الحكومة الحاليه وقبلها القيادة السياسيه التي تؤكد يوما بعد الاخر انها تتعامل مع الشعب باسلوب جديد لم يتعوده طوال العلاقة بين "الحاكم والمحكوم "،حيث نجحت في زراعه بذور الثقه والاحترام  في هذه العلاقة بداية من اتخاذ الاجراءات الاحترازيه مبكرا عكس الكثير من دول العالم المتقدم ،الذي يدعي دائما انه يملك الخبرات والقدرات والعلم الذي يجعله قادرا علي مواجهه كافة التحديات التي قد يتعرض لها شعوب العالم – اثبت الكورنا ضعف هذه المقوله –

ان نجاح الحكومة في تحويل الازمة الحاليه الناجمة عن انتشار الفيروس الي فرصه امر يدعو الي تسجيل بعض النقاط ، وعلي رأسها احساس المواطن المصري لاول مره بالامان ،وبحرص الدوله علي حياته وصحه ابناؤه، وتزايد الثقه وهي مسأله في غاية الاهميه سوف ندركها فيما بعد،علاوة علي تحويل مفهوم الشراكه بين الحكومة والشعب في اتخاذ القرارات المصرية الي واقع-

..ومنها ايضا التخلص من العديد من الممارسات السلبيه لدي المواطنيين وفي مقدمتها التخلص من وباء "مراكز الدروس الخصوصيه "، حيث نجحت الحكومة مؤخرا  في اغلاق نحو 12143 مركز تعليمي، وهو ما يعيد العمليه التعليمية الي اصولها - تربي عليها اجيال كثيرة من المصريين بينهم  قيادات اليوم ، وامس - علاوة علي غلق المقاهي والكافتيرات في مواعيد يلتزم بها الجميع ، والتي يمكن استغلالها لتكون اسلوب جديد المصريين في حياتهم اليوميه وتزايد الاحساس لديهم بقيمة الوقت والعمل، والانتاج,.

نجاح وزارة الصحه في التوسع في انشاء معامل تابعة للمعامل المركزية بالوزارة لتصبح قائمه في 23 محافظة، ومع نهاية الاسبوع يستكمل باقي المحافظات ال27  لتحليل فيروس كورونا، واعتمادها من قبل منظمة الصحه العالمية،،ومن ثم يمكن الاعتماد عليه لتوفير كافه الخدمات بعد الانتهاء من ازمة الكورونا، وبما يخفف الاعباء علي المواطنيين المتعاملين مع الخدمات التي كانت تقدمها تلك المعامل .

تعظيم الاستفادة من البنيه التكنولوجيه" التحول الرقمي" التي انفقت الدوله عليها الكثير لتكون تطورا حاسما في القضاء علي الفساد ومزيد من الشفافيه -  صاحب ذلك العديد من الانتقادات – حيث كشف التعامل مع تداعيات الكورونا اهميه تلك التقنيات في تسهيل حياه المواطن واختصار وقته وجهد، وفي نفس الوقت القضاء علي الفساد الذي عانت منه البلاد لسنوات ليست قليله علي الاطلاق ، حيث تحولت الخدمات الورقيه الي الكترونيه.

ان تكامل وتعاون اجهزة الدوله فيما بينها للتعامل مع الازمة، وتداعيات كشفت اهميه العمل الجماعي ومفهوم "الفريق "  في التعامل مع الازمات والتي يمكن ان تصبح اسلوب عمل في الحياه اليوميه وبدون ازمات سواء علي مستوي اجهزة الحكومة  من جهه، وبين العاملين بكل جهاز حكومي من جهه اخري مما يؤدي الي تحسين اداء تلك الاجهزة وبدوره يعود بالنفع علي المواطن، والمجتمع.. يضاف الي ذلك غياب مفهوم "الانا" حيث تضامن الجميع وتعاون للتعامل مع تلك التداعيات بدون فروق بين الجميع فالمصلحه الوطنيه تجب ما عداها.. ناهيك ان الازمة كشفت اهمية توجه الحكومة الي التحول الرقمي وانتقالها للعاصمة الادارية وهو ما يصب في بعد نظر القيادة السياسيه في قراراتها المعنيه، واصرارها علي تحويل الدوله المصرية الي عصرية مواكبه للتحولات العالمية المعنيه بالتكنولوجيا ، التفاصيل كثرة والمساحه حاكمة ولكننا نحاول ان نرصد بعضا من كل ومازالت ايجابيات الكورونا مستمرة.. فقط علينا ان نرصد بعيدا عن الهوي الشخصي او الاحقاد .

خارج النص:

ان متابعه ما ينشر علي وسائل التواصل الاجتماعي ،وتعليقات وابتكارات المصريين حول فيروس الكورنا" تكشف دون شك ان قدرات تعاملهم مع الازمات مازالت تنبض بالحياه ،وذلك بالسخرية والتعليقات التي يتم تداولها ، واننا لم نفقد ، ولن نفقد روح الدعابة التي تميزنا عن غيرنا من شعوب العالم ، لذا لزم التنويه .

[email protected]