تجلت على مدار 6 سنوات وجسدتها ازمة "كورونا" .. إنسانية‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الرئاسية

بقلم .... عبد الرازق توفيق

السبت 04 أبريل 2020
عبد الرازق توفيق

مصر‭ ‬العطاء‭ ‬والمواقف‭ ‬النبيلة‭.. ‬ تدعم‭ ‬الشعوب ‭ ‬‮«‬المنكوبة»‬‭ ‬

تركيا‭ ‬تسطو‭ ‬على‭ ‬مساعدات‭ ‬طبية‭ ‬لأسبانيا‭.. ‬ودول‭ ‬ترفع‭ ‬شعار‭ ‬‮«‬أنا‭ ‬ومن‭ ‬بعدى‭ ‬الطوفان‮»‬


تتعامل‭ ‬الدولة‭ ‬المصرية‭ ‬فى‭ ‬علاقاتها‭ ‬الخارجية‭ ‬أو‭ ‬سياساتها‭ ‬تجاه‭ ‬شعبها‭ ‬بكل‭ ‬القيم‭ ‬الإنسانية‭ ‬والمواقف‭ ‬النبيلة‭ ‬ولا‭ ‬تدخر‭ ‬جهدا‭ ‬فى‭ ‬تقديم‭ ‬العون‭ ‬والمساعدة‭ ‬للآخرين‭ ‬دون‭ ‬النظر‭ ‬لأى‭ ‬اعتبارات‭ ‬سوى‭ ‬الجانب‭ ‬الداعى‭ ‬لحياة‭ ‬الشعوب‭ ‬وتحقيق‭ ‬آمالها‭ ‬وتطلعاتها‭.. ‬والوقوف‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬فى‭ ‬المحن‭ ‬والشدائد‭.‬
على‭ ‬مدار‭ ‬الأسابيع‭ ‬الماضية‭ ‬تابعت‭ ‬وغيرى‭ ‬نشاطاً‭ ‬غير‭ ‬عادى‭ ‬للدبلوماسية‭ ‬الرئاسية‭ ‬التى‭ ‬يقودها‭ ‬الرئيس‭ ‬عبدالفتاح‭ ‬السيسى‭ ‬وهى‭ ‬تقدم‭ ‬النموذج‭ ‬الإنسانى‭ ‬الفريد‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الدولي‭.. ‬وتجلت‭ ‬إنسانية‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الرئاسية‭ ‬خلال‭ ‬المحنة‭ ‬التى‭ ‬تواجه‭ ‬العالم‭ ‬وهى‭ ‬انتشار‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬اللعين‭ ‬وتداعياته‭ ‬وآثاره‭ ‬الكارثية‭ ‬خاصة‭ ‬فى‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬الكبرى‭ ‬سواء‭ ‬الصين‭ ‬التى‭ ‬كانت‭ ‬نقطة‭ ‬البداية‭ ‬ونجحت‭ ‬فى‭ ‬تجاوز‭ ‬الأزمة‭ ‬بقدر‭ ‬كبير‭ ‬وبدأت‭ ‬الحياة‭ ‬الطبيعية‭ ‬تعود‭ ‬تدريجياً‭.. ‬ثم‭ ‬إيطاليا‭ ‬المنكوبة‭ ‬بفعل‭ ‬انتشار‭ ‬‮«‬الفيروس‮»‬‭ ‬فى‭ ‬قطاع‭ ‬عريض‭ ‬بين‭ ‬الإيطاليين‭ ‬سواء‭ ‬فى‭ ‬كثرة‭ ‬الإصابات‭ ‬أو‭ ‬تزايد‭ ‬أعداد‭ ‬الوفيات‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذى‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬عجز‭ ‬النظام‭ ‬الصحى‭ ‬الإيطالى‭ ‬فى‭ ‬مواجهة‭ ‬هذا‭ ‬الانتشار‭.‬
أيضا‭.. ‬كانت‭ ‬ألمانيا‭ ‬نقطة‭ ‬أخرى‭ ‬لانتشار‭ ‬الفيروس‭ ‬اللعين‭ ‬ثم‭ ‬تصدرت‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأمريكية‭ ‬المشهد‭ ‬الوبائى‭ ‬الذى‭ ‬انتشر‭ ‬فى‭ ‬ربوع‭ ‬ولاياتها‭ ‬مثل‭ ‬النار‭ ‬فى‭ ‬الهشيم‭.. ‬ودول‭ ‬أخرى‭ ‬تواجه‭ ‬تداعيات‭ ‬وآثار‭ ‬‮«‬الفيروس‮»‬‭.‬
ورغم‭ ‬الإجراءات‭ ‬الاحترازية‭ ‬المصرية‭ ‬للوقاية‭ ‬ومنع‭ ‬انتشار‭ ‬فيروس‭ ‬‮«‬كورونا‮»‬‭ ‬وما‭ ‬اتخذته‭ ‬من‭ ‬إجراءات‭ ‬توقف‭ ‬بعض‭ ‬الأنشطة‭ ‬الاقتصادية‭ ‬مثل‭ ‬حركة‭ ‬الطيران‭ ‬وبالتالى‭ ‬السياحة‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬القرارات‭ ‬التى‭ ‬تكبد‭ ‬الدولة‭ ‬المصرية‭ ‬خسائر‭ ‬كبيرة‭ ‬تتحملها‭ ‬بطيب‭ ‬خاطر‭ ‬لحماية‭ ‬شعبها‭.. ‬وأيضا‭ ‬تجزل‭ ‬العطاء‭ ‬لمساندة‭ ‬هذا‭ ‬الشعب‭ ‬خاصة‭ ‬الفئات‭ ‬المتضررة‭ ‬من‭ ‬آثار‭ ‬إجراءات‭ ‬الوقاية‭ ‬من‭ ‬‮«‬الفيروس‮»‬‭ ‬وتوقف‭ ‬بعض‭ ‬الأنشطة‭ ‬وأوجه‭ ‬العمل‭ ‬وتحديدا‭ ‬العمالة‭ ‬غير‭ ‬المنتظمة‭ ‬والعاملين‭ ‬فى‭ ‬قطاع‭ ‬السياحة‭.. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬كل‭ ‬ذلك‭ ‬لم‭ ‬يمنع‭ ‬مصر‭ ‬ودبلوماسيتها‭ ‬الرئاسية‭ ‬من‭ ‬تقديم‭ ‬الدعم‭ ‬والمساندة‭ ‬الإنسانية‭ ‬للدول‭ ‬المتأثرة‭ ‬بانتشار‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭.‬
لم‭ ‬يكن‭ ‬توجيه‭ ‬الرئيس‭ ‬عبدالفتاح‭ ‬السيسى‭ ‬بسفر‭ ‬الدكتورة‭ ‬هالة‭ ‬زايد‭ ‬وزيرة‭ ‬الصحة‭ ‬إلى‭ ‬الصين‭ ‬فى‭ ‬أوج‭ ‬ذروة‭ ‬انتشار‭ ‬‮«‬الفيروس‮»‬‭.. ‬إلا‭ ‬تعبيرا‭ ‬وتجسيدا‭ ‬عن‭ ‬المواقف‭ ‬المصرية‭ ‬النبيلة‭ ‬والإنسانية‭ ‬تجاه‭ ‬دول‭ ‬وشعوب‭ ‬صديقة‭ ‬تربطنا‭ ‬بها‭ ‬علاقات‭ ‬تاريخية‭.‬
ذهبت‭ ‬مصر‭ ‬إلى‭ ‬الصين‭ ‬فى‭ ‬لحظة‭ ‬تاريخية‭ ‬فارقة‭.. ‬ومحنة‭ ‬شديدة‭ ‬الألم‭.. ‬قدمت‭ ‬المساعدات‭.. ‬الطبية‭ ‬والصحية‭ ‬فى‭ ‬الوقت‭ ‬الذى‭ ‬تجاهل‭ ‬فيه‭ ‬البعض‭ ‬من‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى‭ ‬مجرد‭ ‬الاتصال‭ ‬بالقيادة‭ ‬الصينية‭.. ‬والأهم‭ ‬من‭ ‬تقديم‭ ‬العون‭ ‬والدعم‭ ‬هو‭ ‬التضامن‭ ‬والمؤازرة‭ ‬والمساندة‭ ‬لشعب‭ ‬صديق‭.. ‬ودولة‭ ‬تجمعنا‭ ‬بها‭ ‬علاقات‭ ‬كانت‭ ‬ومازالت‭ ‬فريدة‭.. ‬وشهدت‭ ‬مواقف‭ ‬متبادلة‭ ‬فى‭ ‬التآزر‭ ‬والمساندة‭.‬
لم‭ ‬تكن‭ ‬التوجيهات‭ ‬الرئاسية‭ ‬للدكتورة‭ ‬هالة‭ ‬زايد‭ ‬وزيرة‭ ‬الصحة‭ ‬بزيارة‭ ‬الصين‭.. ‬وتقديم‭ ‬هدية‭ ‬مصر‭ ‬للشعب‭ ‬الصديق‭ ‬إلا‭ ‬عنوانا‭ ‬يجسد‭ ‬إنسانية‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الرئاسية‭.. ‬لم‭ ‬تدر‭ ‬ظهرها‭ ‬للصديق‭ ‬والشقيق‭.. ‬ولم‭ ‬تقل‭ ‬للصينيين‭.. ‬اذهبوا‭ ‬أنتم‭ ‬لوحدكم‭ ‬وقاتلوا‭ ‬‮«‬الفيروس‮»‬‭.. ‬لكن‭ ‬مصر‭ ‬كانت‭ ‬حاضرة‭ ‬نبيلة‭ ‬فى‭ ‬مواقفها‭ ‬الإنسانية‭.‬
لم‭ ‬يكتف‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسى‭ ‬بإرسال‭ ‬وزيرة‭ ‬الصحة‭ ‬إلى‭ ‬الصين‭ ‬أو‭ ‬تقديم‭ ‬المساعدات‭ ‬للشعب‭ ‬الصيني‭.. ‬ولكن‭ ‬جمعه‭ ‬اتصال‭ ‬هاتفى‭ ‬مع‭ ‬‮«‬شى‭ ‬بينج‮»‬‭ ‬رئيس‭ ‬الصين‭ ‬جسد‭ ‬عمق‭ ‬ومتانة‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭ ‬وقدم‭ ‬الرئيس‭ ‬الصينى‭ ‬الشكر‭ ‬والتقدير‭ ‬لمصر‭ ‬على‭ ‬موقفها‭ ‬النبيل‭ ‬فى‭ ‬مساندة‭ ‬الشعب‭ ‬الصيني‭.. ‬وبحثا‭ ‬الرئيسان‭ ‬سبل‭ ‬التعاون‭ ‬المشترك‭ ‬فى‭ ‬مكافحة‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬وأيضا‭ ‬سبل‭ ‬تعزيز‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭.‬
اتصالات‭ ‬الرئيس‭ ‬عبدالفتاح‭ ‬السيسى‭ ‬لم‭ ‬تتوقف‭ ‬فى‭ ‬الاتجاه‭ ‬الإنسانى‭ ‬على‭ ‬الصعيد‭ ‬الدولى‭ ‬والإعراب‭ ‬عن‭ ‬تضامن‭ ‬مصر‭ ‬حكومة‭ ‬وشعبا‭ ‬مع‭ ‬الأصدقاء‭ ‬فى‭ ‬الدول‭ ‬التى‭ ‬تشهد‭ ‬انتشارا‭ ‬واسعا‭ ‬لفيروس‭ ‬‮«‬كورونا‮»‬‭.. ‬فقد‭ ‬تواصلت‭ ‬الاتصالات‭ ‬بين‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسى‭ ‬ورئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الإيطالي‭.. ‬وقدم‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسى‭ ‬العزاء‭ ‬لـ‭ ‬كونتى‭ ‬فى‭ ‬الضحايا‭ ‬الإيطاليين‭ ‬الذين‭ ‬سقطوا‭ ‬بسبب‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭.. ‬وأعرب‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسى‭ ‬عن‭ ‬تضامن‭ ‬مصر‭ ‬حكومة‭ ‬وشعبا‭ ‬مع‭ ‬الشعب‭ ‬الإيطالى‭ ‬الصديق‭ ‬الذى‭ ‬يواجه‭ ‬محنة‭ ‬صعبة‭ ‬وظروفاً‭ ‬بالغة‭ ‬الدقة‭.. ‬وسبق‭ ‬اتصال‭ ‬الجمعة‭.. ‬اتصالات‭ ‬سابقة‭.. ‬وقدمت‭ ‬مصر‭ ‬دعمها‭ ‬للشعب‭ ‬الإيطالى‭ ‬من‭ ‬مستلزمات‭ ‬طبية‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬توفير‭ ‬سبل‭ ‬الوقاية‭ ‬من‭ ‬الفيروس‭ ‬للإيطاليين‭.. ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬دعا‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬جوسيبى‭ ‬كونتى‭ ‬إلى‭ ‬تقديم‭ ‬الشكر‭ ‬للرئيس‭ ‬السيسى‭ ‬مؤكدا‭ ‬أن‭ ‬إيطاليا‭ ‬لن‭ ‬تنسى‭ ‬هذا‭ ‬الموقف‭ ‬النبيل‭ ‬لمصر‭ ‬فى‭ ‬الوقت‭ ‬الذى‭ ‬تخلت‭ ‬فيه‭ ‬دول‭ ‬كبرى‭ ‬عن‭ ‬الشعب‭ ‬الإيطالي‭.. ‬وأغلقت‭ ‬على‭ ‬نفسها‭ ‬وشعبها‭ ‬رغم‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬يجمعها‭ ‬بإيطاليا‭ ‬اتحاد‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬القاري‭.‬
نفس‭ ‬الأمر‭ ‬تكرر‭ ‬كثيرا‭.. ‬حيث‭ ‬تواصل‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسى‭ ‬مع‭ ‬المستشارة‭ ‬الألمانية‭ ‬أنجيلا‭ ‬ميركل‭.. ‬وأعرب‭ ‬عن‭ ‬تضامن‭ ‬مصر‭ ‬حكومة‭ ‬وشعبا‭ ‬مع‭ ‬الشعب‭ ‬الألماني‭.‬
رغم‭ ‬الظروف‭ ‬الصعبة‭.. ‬والتحديات‭ ‬الجسام‭ ‬التى‭ ‬يمر‭ ‬بها‭ ‬العالم‭.. ‬وانغلاقه‭ ‬على‭ ‬نفسه‭ ‬فى‭ ‬سبيل‭ ‬توفير‭ ‬الوقاية‭ ‬للشعوب‭ ‬وتسخير‭ ‬كافة‭ ‬الإمكانيات‭ ‬لهذا‭ ‬الصدد‭.. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬مصر‭ ‬أدركت‭ ‬رسالتها‭ ‬الإنسانية‭ ‬فى‭ ‬مؤازرة‭ ‬ودعم‭ ‬ومساندة‭ ‬الشعوب‭ ‬المنكوبة‭ ‬بفيروس‭ ‬‮«‬كورونا‮»‬‭ ‬ولم‭ ‬تكن‭ ‬المساندة‭ ‬فقط‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬تضامن‭ ‬ولكن‭ ‬أيضا‭ ‬تقديم‭ ‬الاحتياجات‭ ‬والمساعدات‭ ‬والمستلزمات‭ ‬الطبية‭ ‬التى‭ ‬تحتاجها‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬عدم‭ ‬قدرة‭ ‬الأنظمة‭ ‬الصحية‭ ‬فى‭ ‬هذه‭ ‬الدول‭ ‬على‭ ‬مجابهة‭ ‬تداعيات‭ ‬الانتشار‭ ‬السريع‭ ‬لفيروس‭ ‬‮«‬كورونا‮»‬‭ ‬فى‭ ‬هذه‭ ‬البلدان‭.‬
لم‭ ‬يكتف‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسى‭ ‬بالاتصالات‭ ‬والإعراب‭ ‬عن‭ ‬التضامن‭ ‬وتقديم‭ ‬المساعدات‭ ‬بل‭ ‬حرص‭ ‬على‭ ‬التواصل‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬أكبر‭.. ‬حيث‭ ‬عقد‭ ‬بواسطة‭ ‬الاتصالات‭ ‬الحديثة‭ ‬قمة‭ ‬أفريقية‭ ‬‮«‬مصغرة‮»‬‭.. ‬فى‭ ‬إطار‭ ‬المسئولية‭ ‬التاريخية‭ ‬لمصر‭ ‬والاهتمام‭ ‬بالقارة‭ ‬السمراء‭.. ‬بحث‭ ‬خلالها‭ ‬مع‭ ‬بعض‭ ‬الزعماء‭ ‬الأفارقة‭ ‬سبل‭ ‬مواجهة‭ ‬انتشار‭ ‬فيروس‭ ‬‮«‬كورونا‮»‬‭.. ‬وإجراءات‭ ‬الوقاية‭ ‬منه‭ ‬وتسخير‭ ‬إمكانيات‭ ‬وخبرات‭ ‬القاهرة‭ ‬لمساعدة‭ ‬الأشقاء‭ ‬والاستفادة‭ ‬من‭ ‬خبرات‭ ‬فيروس‭ ‬‮«‬ايبولا‮»‬‭.‬
على‭ ‬الرغم‭ ‬من‭ ‬انشغال‭ ‬العالم‭ ‬بمكافحة‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬وحالة‭ ‬الانغلاق‭ ‬الدولي‭.. ‬وأيضا‭ ‬الإجراءات‭ ‬المصرية‭ ‬الاحترازية‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭.. ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬القاهرة‭ ‬لم‭ ‬تتقوقع‭ ‬أو‭ ‬تنغلق‭ ‬دبلوماسيا‭ ‬على‭ ‬نفسها‭ ‬بل‭ ‬استشعرت‭ ‬اللحظة‭ ‬الحرجة‭.. ‬والأوقات‭ ‬الصعبة‭.. ‬وأدركت‭ ‬ما‭ ‬تمليه‭ ‬عليها‭ ‬المسئوليات‭ ‬التاريخية‭ ‬تجاه‭ ‬الأصدقاء‭ ‬والأشقاء‭ ‬خاصة‭ ‬فى‭ ‬أفريقيا‭.. ‬وأعربت‭ ‬عن‭ ‬تضامنها‭ ‬وأيضا‭ ‬تقديم‭ ‬الآليات‭ ‬والأفكار‭ ‬والخطط‭ ‬للتعاون‭ ‬والمواجهة‭ ‬المشتركة‭.. ‬والخبرات‭ ‬المصرية‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬المجال‭ ‬بل‭ ‬والإمكانيات‭ ‬أيضا‭ ‬واقتراح‭ ‬صندوق‭ ‬مشترك‭ ‬يوجه‭ ‬لمكافحة‭ ‬الانتشار‭ ‬والوقاية‭ ‬من‭ ‬العدوي‭.‬
الجمعة‭ ‬الماضي‭.. ‬عقد‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسى‭ ‬عبر‭ ‬وسائل‭ ‬الاتصال‭ ‬قمة‭ ‬أفريقية‭ ‬بمشاركة‭ ‬الرئيس‭ ‬الفرنسى‭ ‬إيمانويل‭ ‬ماكرون‭ ‬تناولت‭ ‬القمة‭ ‬أيضا‭ ‬سبل‭ ‬مكافحة‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭ ‬وآليات‭ ‬التعاون‭ ‬المشتركة‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الأفريقية‭ ‬وفرنسا‭ ‬وأهمية‭ ‬التواصل‭ ‬والحديث‭ ‬مع‭ ‬مجموعة‭ ‬العشرين‭ ‬لتقديم‭ ‬الدعم‭ ‬للدول‭ ‬الأفريقية‭ ‬وتوفير‭ ‬التمويل‭ ‬اللازم‭ ‬لها‭ ‬فى‭ ‬هذا‭ ‬الصدد‭ ‬فى‭ ‬ظل‭ ‬التداعيات‭ ‬الاقتصادية‭ ‬التى‭ ‬أحدثها‭ ‬فيروس‭ ‬كورونا‭.‬
حرص‭ ‬مصر‭ ‬على‭ ‬التواصل‭.. ‬والتحرك‭ ‬الرئاسى‭ ‬سواء‭ ‬على‭ ‬المستوى‭ ‬الأفريقي‭.. ‬أو‭ ‬الأفريقى‭ - ‬الدولى‭ ‬نابع‭ ‬من‭ ‬الدور‭ ‬التاريخى‭ ‬لمصر‭.. ‬وثقلها‭ ‬فى‭ ‬القارة‭ ‬السمراء‭ ‬وإيمانها‭ ‬بأن‭ ‬عمقها‭ ‬الأفريقى‭ ‬يمثل‭ ‬نهجاً‭ ‬وسياسات‭ ‬ثابتة‭.. ‬واتصالا‭ ‬برئاستها‭ ‬خلال‭ ‬العام‭ ‬الماضى‭ ‬للاتحاد‭ ‬الأفريقى‭ ‬والذى‭ ‬شهد‭ ‬إنجازات‭ ‬ونجاحات‭ ‬كبيرة‭.‬
لم‭ ‬تكن‭ ‬اتصالات‭ ‬الرئيس‭ ‬عبدالفتاح‭ ‬السيسى‭ ‬مقصورة‭ ‬على‭ ‬البعد‭ ‬الدولى‭ ‬والأفريقى‭ ‬ولكن‭ ‬أيضا‭ ‬كان‭ ‬التواصل‭ ‬مع‭ ‬الزعماء‭ ‬والرؤساء‭ ‬العرب‭ ‬سواء‭ ‬ملك‭ ‬الأردن‭ ‬أو‭ ‬الرئيس‭ ‬التونسى‭ ‬قيس‭ ‬بن‭ ‬سعيد‭ ‬ليخاطب‭ ‬شواغل‭ ‬العالم‭ ‬العربى‭ ‬بالتحدى‭ ‬الذى‭ ‬يشهده‭ ‬العالم‭ ‬وهو‭ ‬فيروس‭ ‬‮«‬كورونا‮»‬‭ ‬وأيضا‭ ‬تعزيز‭ ‬العلاقات‭ ‬المشتركة‭.. ‬والتعاون‭ ‬الثنائى‭ ‬فى‭ ‬جميع‭ ‬المجالات‭ ‬ومناقشة‭ ‬القضية‭ ‬الإقليمية‭ ‬التى‭ ‬تشهدها‭ ‬المنطقة‭ ‬وسبل‭ ‬حل‭ ‬الأزمات‭ ‬سياسيا‭ ‬لإيقاف‭ ‬آلة‭ ‬وعجلة‭ ‬الخراب‭ ‬والدمار‭ ‬والتدخلات‭ ‬الخارجية‭ ‬والأجنبية‭ ‬فى‭ ‬الشأن‭ ‬الليبى‭ ‬على‭ ‬وجه‭ ‬الخصوص‭.‬
لقد‭ ‬اتسم‭ ‬الأداء‭ ‬الرئاسى‭ ‬بالنبل‭ ‬والأخلاقية‭ ‬فى‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭.. ‬فمصر‭ ‬التى‭ ‬أكدت‭ ‬على‭ ‬ثوابتها‭ ‬الخارجية‭ ‬فى‭ ‬عدم‭ ‬التدخل‭ ‬فى‭ ‬الشئون‭ ‬الداخلية‭ ‬للدول‭.. ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬الدولة‭ ‬الوطنية‭ ‬وتعظيم‭ ‬الحلول‭ ‬التفاوضية‭ ‬والسياسية‭ ‬لإنهاء‭ ‬النزاعات‭ ‬وإيقاف‭ ‬الصراعات‭.. ‬وأيضا‭ ‬تعزيز‭ ‬سبل‭ ‬التعاون‭ ‬والشراكة‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬وتبادل‭ ‬المصالح‭ ‬والمنافع‭ ‬بما‭ ‬يحقق‭ ‬تطلعات‭ ‬وآمال‭ ‬الشعوب‭.. ‬واحترام‭ ‬إرادة‭ ‬الشعوب‭ ‬واستقلال‭ ‬القرار‭ ‬الوطني‭.. ‬والعمل‭ ‬سوياً‭ ‬على‭ ‬استغلال‭ ‬الموارد‭ ‬المشتركة‭.‬
لقد‭ ‬نجحت‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الرئاسية‭ ‬التى‭ ‬تحلت‭ ‬بالقيم‭ ‬الأخلاقية‭ ‬فى‭ ‬استعادة‭ ‬قيمة‭ ‬ومكانة‭ ‬مصر‭ ‬الإقليمية‭ ‬والدولية‭.. ‬وجعلتها‭ ‬محل‭ ‬احترام‭ ‬وتقدير‭ ‬دولى‭ ‬غير‭ ‬مسبوق‭.. ‬وأنها‭ ‬قبلة‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭ ‬للتواصل‭ ‬والتشاور‭ ‬بما‭ ‬تمثله‭ ‬القاهرة‭ ‬من‭ ‬ثقل‭ ‬إقليمى‭ ‬ولاعب‭ ‬دولى‭ ‬أساسى‭ ‬يرتكز‭ ‬دوره‭ ‬فى‭ ‬الحكمة‭ ‬والحنكة‭ ‬والقدرة‭ ‬على‭ ‬إيجاد‭ ‬الحلول‭.. ‬وأيضا‭ ‬الدور‭ ‬الكبير‭ ‬الذى‭ ‬تلعبه‭ ‬القاهرة‭ ‬فى‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬كركيزة‭ ‬لأمن‭ ‬واستقرار‭ ‬المنطقة‭ ‬بما‭ ‬تملكه‭ ‬من‭ ‬قوة‭ ‬وقدرة‭ ‬وحكمة‭ ‬تجعل‭ ‬العالم‭ ‬والمجتمع‭ ‬الدولى‭ ‬واثقا‭ ‬ومطمئنا‭ ‬لقيادتها‭ ‬للمنطقة‭.‬
مصر‭ ‬أيضا‭ ‬ومن‭ ‬خلال‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الرئاسية‭ ‬نجحت‭ ‬فى‭ ‬إيجاد‭ ‬علاقات‭ ‬قوية‭ ‬لمصر‭ ‬مع‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬كبيره‭ ‬وصغيره‭ ‬شرقه‭ ‬وغربه‭.. ‬فمصر‭ ‬ليست‭ ‬دولة‭ ‬أحلاف‭ ‬أو‭ ‬تكتلات‭.. ‬تربطها‭ ‬علاقات‭ ‬قوية‭ ‬وجيدة‭ ‬بالجميع‭ ‬فرغم‭ ‬المتناقضات‭ ‬فى‭ ‬العلاقات‭ ‬الروسية‭ - ‬الأمريكية‭ ‬أو‭ ‬الصينية‭ - ‬أو‭ ‬الأوروبية‭ ‬إلا‭ ‬أن‭ ‬مصر‭ ‬تجمعها‭ ‬علاقات‭ ‬قوية‭ ‬بكل‭ ‬هذه‭ ‬القوى‭ ‬الكبري‭.. ‬ولا‭ ‬توجد‭ ‬لديها‭ ‬علاقة‭ ‬بديلة‭ ‬لعلاقة‭ ‬أخري‭.. ‬مصر‭ ‬دولة‭ ‬باحثة‭ ‬عن‭ ‬مصالحها‭ ‬وتحقيق‭ ‬تطلعات‭ ‬شعبها‭.. ‬تتعامل‭ ‬بندية‭ ‬واحترام‭ ‬متبادل‭ ‬مع‭ ‬الجميع‭.. ‬تتوق‭ ‬دوما‭ ‬إلى‭ ‬علاقات‭ ‬متوازنة‭ ‬ومتزنة‭ ‬فى‭ ‬إطار‭ ‬المصالح‭ ‬المشتركة‭ ‬ونشر‭ ‬السلام‭ ‬والتعايش‭ ‬والتسامح‭ ‬والتعاون‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬والانفتاح‭ ‬بين‭ ‬الشعوب‭ ‬فى‭ ‬إطار‭ ‬احترام‭ ‬سيادة‭ ‬الدول‭ ‬والإرادة‭ ‬الشعبية‭.‬
إنسانية‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الرئاسية‭ ‬المصرية‭.. ‬تتجلى‭ ‬بأشكال‭ ‬مختلفة‭.. ‬لم‭ ‬يكن‭ ‬تعاطيها‭ ‬الإنسانى‭ ‬والنبيل‭ ‬مع‭ ‬تداعيات‭ ‬فيروس‭ ‬‮«‬كورونا‮»‬‭ ‬هو‭ ‬الأول‭ ‬بل‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬‮٦‬‭ ‬سنوات‭.. ‬كانت‭ ‬حاضرة‭ ‬بقوة‭ ‬فى‭ ‬تقديم‭ ‬يد‭ ‬العون‭ ‬والمساعدة‭ ‬والمؤازرة‭ ‬للأشقاء‭ ‬فى‭ ‬فلسطين‭ ‬وجنوب‭ ‬السودان‭ ‬والصومال‭ ‬والسودان‭ ‬وغيرها‭ ‬من‭ ‬بقاع‭ ‬الأرض‭.. ‬وكانت‭ ‬أكبر‭ ‬فى‭ ‬إنسانيتها‭ ‬من‭ ‬أى‭ ‬خلافات‭ ‬فى‭ ‬وجهات‭ ‬النظر‭.‬
الدبلوماسية‭ ‬الرئاسية‭ ‬على‭ ‬مدار‭ ‬‮٦‬‭ ‬سنوات‭ ‬أرست‭ ‬قواعد‭ ‬جديدة‭ ‬للعمل‭ ‬السياسى‭ ‬الدولي‭.. ‬والعلاقات‭ ‬الخارجية‭ ‬مع‭ ‬الدول‭ ‬ترتكز‭ ‬على‭ ‬الأخلاق‭.. ‬والمصداقية‭ ‬ووجود‭ ‬وجه‭ ‬واحد‭ ‬فقط‭ ‬وليس‭ ‬المراوغة‭ ‬والتلون‭ ‬والتحول‭ ‬والبرجماتية‭ ‬كما‭ ‬تكون‭ ‬السياسة‭.. ‬فمصر‭ ‬دولة‭ ‬عظمى‭ ‬قادرة‭ ‬بأدواتها‭ ‬وأوراقها‭ ‬على‭ ‬تحقيق‭ ‬أهدافها‭ ‬دون‭ ‬اللجوء‭ ‬إلى‭ ‬وسائل‭ ‬وأساليب‭ ‬غير‭ ‬أخلاقية‭ ‬لا‭ ‬تتسق‭ ‬مع‭ ‬قدر‭ ‬مصر‭ ‬وعظمتها‭ ‬ورسالتها‭ ‬فالقاهرة‭ ‬لا‭ ‬تعرف‭ ‬الغدر‭ ‬أو‭ ‬الالتفاف‭ ‬أو‭ ‬المناورة‭ ‬والمراوغة‭ ‬ولا‭ ‬تقبل‭ ‬التدخل‭ ‬فى‭ ‬شئون‭ ‬الآخرين‭.. ‬ولا‭ ‬تعرف‭ ‬التآمر‭ ‬وتتمسك‭ ‬بالشرف‭ ‬فى‭ ‬زمن‭ ‬عزّ‭ ‬فيه‭ ‬الشرف‭.‬
لا‭ ‬شك‭ ‬أن‭ ‬مواقف‭ ‬مصر‭ ‬الداعمة‭ ‬للدول‭ ‬التى‭ ‬تعانى‭ ‬من‭ ‬انتشار‭ ‬فيروس‭ ‬‮«‬كورونا‮»‬‭ ‬جسدت‭ ‬تمسكها‭ ‬بالإنسانية‭ ‬والسياسة‭ ‬الأخلاقية‭ ‬التى‭ ‬تدعم‭ ‬تعاون‭ ‬الشعوب‭ ‬وتضافرها‭ ‬وتكاملها‭.. ‬وتفسح‭ ‬المجال‭ ‬أمام‭ ‬بعض‭ ‬الذين‭ ‬يتبنون‭ ‬سياسات‭ ‬تزيد‭ ‬من‭ ‬تفاقم‭ ‬الوضع‭ ‬فى‭ ‬العالم‭ ‬لإعادة‭ ‬مراجعة‭ ‬مواقفهم‭ ‬وسياساتهم‭ ‬التى‭ ‬تؤدى‭ ‬إلى‭ ‬الاحتقان‭ ‬والتوتر‭ ‬والعنف‭ ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬الذى‭ ‬لا‭ ‬يقود‭ ‬إلى‭ ‬الأمن‭ ‬والاستقرار‭ ‬والعلاقات‭ ‬الراسخة‭ ‬بين‭ ‬الدول‭.‬
بقراءة‭ ‬دفتر‭ ‬أحوال‭ ‬العلاقات‭ ‬الدولية‭ ‬المصرية‭ ‬طيلة‭ ‬الـ‭ ‬‮٦‬‭ ‬سنوات‭ ‬الماضية‭.. ‬نتوقف‭ ‬كثيرا‭ ‬أمام‭ ‬ملامح‭ ‬السياسة‭ ‬الخارجية‭ ‬المصرية‭.. ‬والتى‭ ‬لعبت‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الرئاسية‭ ‬الدور‭ ‬الأعظم‭ ‬والأكبر‭ ‬فى‭ ‬ترسيخها‭.. ‬وأصبحت‭ ‬علاقات‭ ‬مصر‭ ‬الدولية‭ ‬تتضمن‭ ‬مفردات‭.. ‬الإنسانية‭ - ‬التعاون‭ - ‬الشراكة‭ - ‬السلام‭ - ‬التنمية‭ - ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬الدولة‭ ‬الوطنية‭ - ‬إحلال‭ ‬السلام‭ ‬والأمن‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬الصراعات‭ ‬والحروب‭ - ‬تقديم‭ ‬يد‭ ‬العون‭ ‬والمساعدة‭ ‬للشعوب‭ ‬التى‭ ‬تواجه‭ ‬ظروفا‭ ‬صعبة‭ - ‬إيجاد‭ ‬تصور‭ ‬جديد‭ ‬لعلاقات‭ ‬الشراكة‭ ‬بين‭ ‬الدول‭ ‬الكبري‭.. ‬والدول‭ ‬الصغرى‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬حدث‭ ‬خلال‭ ‬رئاسة‭ ‬مصر‭ ‬للاتحاد‭ ‬الأفريقي‭.‬
فى‭ ‬الوقت‭ ‬الذى‭ ‬تقوم‭ ‬فيه‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬الكبرى‭ ‬بالسطو‭ ‬على‭ ‬المساعدات‭ ‬الطبية‭ ‬والإنسانية‭ ‬للدول‭ ‬الأخرى‭ ‬المنكوبة‭ ‬بفيروس‭ ‬كورونا‭ ‬تحت‭ ‬شعار‭ ‬أنا‭ ‬ومن‭ ‬بعدى‭ ‬الطوفان‭ ‬فى‭ ‬تجسيد‭ ‬للأنانية‭ ‬والانتهازية‭ ‬المقيتة‭.‬
تركيا‭ ‬التى‭ ‬قامت‭ ‬بالسطو‭ ‬على‭ ‬طائرة‭ ‬مساعدات‭ ‬ومستلزمات‭ ‬طبية‭ ‬قادمة‭ ‬من‭ ‬الصين‭ ‬إلى‭ ‬إسبانيا‭ ‬وخلال‭ ‬ترانزيت‭ ‬فى‭ ‬أحد‭ ‬المطارات‭ ‬التركية‭ ‬قامت‭ ‬السلطات‭ ‬التركية‭ ‬بالسطو‭ ‬على‭ ‬شحنة‭ ‬المستلزمات‭ ‬الطبية‭ ‬و162‭ ‬جهاز‭ ‬تنفس‭ ‬التى‭ ‬تحتاجها‭ ‬إسبانيا‭ ‬بشكل‭ ‬عاجل‭ ‬لإيقاف‭ ‬نزيف‭ ‬ضحايا‭ ‬الوباء،‭ ‬فى‭ ‬تجسيد‭ ‬لعدم‭ ‬إنسانية‭ ‬دولة‭ ‬سلطان‭ ‬الإرهاب‭ ‬أردوغان‭ ‬وترسيخ‭ ‬لثقافة‭ ‬البلطجة‭ ‬التى‭ ‬يقودها‭.‬
الأمر‭ ‬تكرر‭ ‬فى‭ ‬صور‭ ‬مختلفة‭ ‬حتى‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬الاتحاد‭ ‬الأوروبى‭ ‬قامت‭ ‬دول‭ ‬بمصادرة‭ ‬واحتجاز‭ ‬شحنات‭ ‬المساعدة‭ ‬الطبية‭ ‬وأجهزة‭ ‬التنفس‭ ‬لإيطاليا‭ ‬وفرنسا‭ ‬وعدم‭ ‬إيصالها‭ ‬إلى‭ ‬الدول‭ ‬الأكثر‭ ‬تضررا‭ ‬والتى‭ ‬كانت‭ ‬الهدف‭ ‬من‭ ‬هذه‭ ‬المساعدات‭.‬
هناك‭ ‬أيضا‭ ‬دولة‭ ‬كبرى‭ ‬قامت‭ ‬بشراء‭ ‬شحنة‭ ‬مستلزمات‭ ‬ومساعدات‭ ‬طبية‭ ‬وأجهزة‭ ‬تنفس‭ ‬قادمة‭ ‬من‭ ‬الصين‭ ‬إلى‭ ‬فرنسا‭ ‬لمساعدتها‭ ‬فى‭ ‬مواجهة‭ ‬انتشار‭ ‬الفيروس‭ ‬بثلاثة‭ ‬أضعاف‭ ‬ثمنها‭ ‬الحقيقى‭ ‬فى‭ ‬تجسيد‭ ‬أيضا‭ ‬للأنانية‭ ‬وعدم‭ ‬المبالاة‭ ‬باحتياجات‭ ‬الآخرين‭.‬
كل‭ ‬هذه‭ ‬الممارسات‭ ‬اللاإنسانية‭ ‬تطفو‭ ‬على‭ ‬السطح‭ ‬فى‭ ‬الوقت‭ ‬الذى‭ ‬تعلى‭ ‬مصر‭ ‬من‭ ‬قيمة‭ ‬المواقف‭ ‬الإنسانية‭ ‬النبيلة‭ ‬فى‭ ‬مساعدة‭ ‬الدول‭ ‬المنكوبة‭ ‬بالفيروس‭ ‬وتبذل‭ ‬العطاء‭.. ‬وتجزل‭ ‬المساعدات‭ ‬وآخرها‭ ‬بالأمس‭ ‬عندما‭ ‬وجه‭ ‬الرئيس‭ ‬السيسى‭ ‬بطائرتى‭ ‬مساعدات‭ ‬محملتين‭ ‬بالمستلزمات‭ ‬الطبية‭ ‬إلى‭ ‬إيطاليا‭.‬
هذه‭ ‬هى‭ ‬مصر‭ ‬ورئيسها‭ ‬الشريف‭ ‬فى‭ ‬زمن‭ ‬عزّ‭ ‬فيه‭ ‬الشرف‭.. ‬هذه‭ ‬هى‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬الرئاسية‭ ‬المصرية‭ ‬التى‭ ‬رفعت‭ ‬شعار‭ ‬الإنسانية‭ ‬قبل‭ ‬السياسة‭.. ‬إنها‭ ‬مصر‭.‬