تقديم حكمة الصين لحل قضايا منطقة الشرق الأوسط

بقلم .... لياو لي تشانغ - السفير الصيني بالقاهرة

الثلاثاء 26 نوفمبر 2019
لياو لي تشانغ - السفير الصيني بالقاهرة

 

فى يومى 27 و28 نوفمبر، سينعقد منتدى أمن الشرق الأوسط تحت شعار "أمن الشرق الأوسط فى الوضع الجديد: التحديات والمخارج" فى بكين، والذى يعتبر خطوة مهمة لتقديم حكمة الصين لحل قضايا منطقة الشرق الأوسط. 

  فى الوقت الحالى، يمر العالم بالتغيرات العميقة وغير المسبوقة التى تزيد تعقيدات الأوضاع والتحديات الأمنية فى منطقة الشرق الأوسط. لن يتحقق أمن العالم بدون إحلال أمن الشرق الأوسط. باعتبارها عضوا دائما فى مجلس الأمن الدولى وصديقا حميما وشريكا عزيزا لدول المنطقة، تولى الصين اهتماما بالغا للسلام والأمن فى الشرق الأوسط، وتتمسك دائما بالموقف العادل والموضوعى والتعاون الوثيق مع دول المنطقة، مما يساهم فى تعزيز السلام والاستقرار فى الشرق الأوسط. 

  تدعو الصين إلى تنفيذ مفهوم الأمن المشترك والشامل والتعاونى والمستدام فى الشرق الأوسط، والذى يعتبر جزءا عضويا لا يتجزأ من بناء مجتمع المصير المشترك للبشرية. "الأمن المشترك" يعنى إحترام وضمان الأمن لكل دولة، ويجب أن يكون الأمن للجميع بالمساواه. فيتطلب الأمن المشترك الالتزام باحترام سيادة الدول واستقلالها ووحدة أراضيها وعدم التدخل فى الشؤون الداخلية واحترام حق الدول فى اختيار الأنظمة الاجتماعية والطرق التنموية بإرادتها المستقلة واحترام ومراعاة الانشغالات الأمنية المقبولة لجميع الأطراف. "الأمن الشامل" يعنى صيانة الأمن فى مجالات تقليدية وغير تقليدية فى أن واحد، واتخاذ إجراءات متعددة ومتكاملة لتعزيز الحوكمة الأمنية العالمية. "الأمن التعاونى" يعنى تعزيز الثقة الإستراتيجية المتبادلة بين الدول والمناطق وتحقيق السلام والامن من خلال التعاون وتسوية النزاعات بطرق سلمية. "الأمن المستدام" يعنى المراعاة المتساوية للتنمية والأمن فى آن واحد، وتعزيز الأمن الدائم من خلال التركيز على القضايا التنموية وتحسين معيشة الشعب وردم الهوة بين الأغنياء والفقراء.

  يعتبر منتدى أمن الشرق الأوسط خطوة مهمة تتخذها الصين نحو تعزيز السلام والاستقرار فى المنطقة. يتكون المنتدى من 4 محاور: أهمية العدالة والإنصاف للأمن الدائم فى الشرق الاوسط، التعددية والحلول للقضايا الساخنة، تعزيز الأمن من خلال تحقيق التنمية، دور الحوار بين الحضارات فى مكافحة الإرهاب ونزع التطرف. سيشارك فى المنتدى ما يقرب 200 من كبار مسؤولين وخبراء فى الشؤون الخارجية والاستراتيجية والأمنية والدفاعية من دول المنطقة والدول الأوربية وروسيا والولايات المتحدة والمنظمات الدولية والإقليمية المعنية وغيرها.

  تولى الصين اهتماما بالغا لدور مصر فى تحقيق السلام والتنمية فى الشرق الأوسط. قال فخامة الرئيس الصينى السيد شي جينبينغ، تستعد الصين للعمل مع دول المنطقة سويا على صيانة الاستقرار والحفاظ على العدالة ودفع التنمية المشتركة وتعزيز الاستفادة المتبادلة. تلعب مصر دائما دورا هاما فى الشؤون الدولية والإقليمية، وتتمتع بمكانة مؤثرة بارزة باعتبارها دولة عربية إسلامية إفريقية نامية كبيرة واقتصادا ناشئا. وتعد مصر أول دولة عربية وشرق أوسطية زارها فخامة الرئيس الصينى السيد شى جينبينغ بعد توليه مقاليد الحكم، الأمر الذى لا يجسد اهتمام الصين بعلاقاتها الثنائية مع مصر فحسب، بل يعرب عن تقديرها العالى لجهود مصر الرامية إلى حفظ الأمن والاستقرار فى المنطقة أيضا.

  تمثل مصر طرفا مشاركا هاما لمنتدى أمن الشرق الأوسط. إنه من دواعى سرورى بصفتى سفير الصين بالقاهرة أن أقول للأصدقاء المصريين إن السفير محمود علام سفير مصر الاسبق ببكين والسفير عزت سعد المدير التنفيذى للمجلس المصرى للشئون الخارجية  والسفير محمد حجازى مساعد وزير الخارجية الأسبق والدكتور محمد فايز فرحات رئيس وحدة الدراسات الآسيوية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية سيشاركون فى المنتدى تلبية لدعوة من الجانب الصينى . وأنا على ثقة تامة بأنهم سيشاركون الضيوف الحضور الآخرين فى تقاسم آرائهم العميقة وأفكارهم الثاقبة، سعيا إلى تقديم الحلول لقضايا الشرق الأوسط.

----

مقال كتبه سفير الصين بالقاهرة السيد لياو ليتشيانغ
 قبيل افتتاح منتدى أمن الشرق الأوسط