حاجة حلوة .. دينا طارق

بقلم .... معتز الشناوى

الثلاثاء 28 يناير 2020
معتز الشناوى

خلق الله النجوم في السماء ليهتدى بها " الناس " فيعرفوا وجهتهم .. وخلق تعالى نجوم بين الناس لتكون هديا وبينة لكل من يلتمس طريق النجاح .. فرغم العثرات و العقبات الكثيرة إلا أن للكريم فى خلقه شئون .. يعتبر بها أولوا الألباب ... فيهتدون، ويتخذوا من نجاح بعضهم عبرة وعظة وأملا لا ينتهي فى تحقيق التفوق والنجاح رغم استمرار الصعوبات والعقبات .. فالنجاح ممكن طالما ارتبط العمل والجهد بالارادة والتحدى.

ففى عام 1996 ولدت البطلة دينا طارق سعد الدين، بالاسكندرية، والتحقت بمدرسة سان جان انتيد – لذوى القدرات الخاصة – فقد حباها الخالق بكونها من اصحاب الهمم.

مارست رياضات عديدة متحدية كل الظروف، مارست العاب القوي والفروسية وتنس الطاولة و تميزت وتفوقت في السباحة والتنس الارضي والجمباز.

الا انها تعرضت في سن ١٢ سنة لحالة التواء جانبي في العمود الفقري مما هددها بالتوقف نهائيا عن الرياضة وممارسة اي نشاط ، ولمعالجة هذه الحالة كان لازاما على امها اتخاذ القرار الاشد صعوبة – على كل ام - وهو عمل عملية خطيرة جدا لتقويم العمود الفقري وتثبيت عدد ٨ فقرات به او عدم عمل العملية وابقائها في حالة الالتواء الشديد التي عانت منها والتي كانت تتدهور وتزيد يوم بعد يوم حتي وصلت لنسبة التواء ٧٥% كما انها سوف تؤثر علي التنفس والرئة وباقي اعضاء الجسم ..!!!!
و وسط مخاوف كبيرة والم شديد، وحيرة الام المستمرة وهى تشاهد ابنتها تموت يوم بعد يوم بالبطئ .. شاهدت راندا البسطويسي حياة ابنتها تتوقف ونشاطاتها تنتهي، فكان القرار بعمل العملية شديدة الخطورة.

استمرت العملية سبع ساعات كاملة، من الثامنة صباحا وحتى الثالثة عصرا، وخرجت دينا من العملية، ليتم ايداعها فى العناية المركزة، بصحبة امها – الانسانة الوحيدة التى تتقبلها لتمرضها وتجلس بجوارها وتنام مطمئنة لوجودها.

ظلت دينا حبيسة الجبس – لكامل نصف جمسها العلوى – لمدة ستة اشهر، ظلت نائمة على ظهرها بلا حركة طوال تلك الاشهر، وظلت امها راندا ملازمة لها، ساهرة على راحتها .. تتألم لالمها، وتدعوا الخالق لان يعيدها سالمة من كل مرض.  

وظن الجميع ان حياة دينا الرياضية قد انتهت وانها ستعيش بقية العمر تاكل وتشرب وتتنفس فقط، وبدأوا يشكرون الخالق علي هذا الوضع فقط، ويؤكدون للام ان استمرار ابنتها على قيد الحياة هو فضل ونعمة كبيرة يجب ادراكها. 

وكان للام امال فى الخالق اكبر من ظن بعض خلقه، ‘‘ فالمعجزات الالهية لا زالت وستستمر حتي نهاية الحياة ‘‘ – حسب قول الام. 

لقد تحدت كل العالم بأبنتها، وظنت بالله خير الظنون والتمست رحمته التى وسعت كل شيء علما، وعادت دينا بعد ٦ شهور من العملية، وبعد فك الجبس، عادت للسباحة وحدث مالم يصدقه عقل، عادت دينا للسباحة وكانها لم تتوقف ابدا ولم تصاب باي شيء.

وكانت اول تمرينة لها بعد العملية وفك الجبس تمرينة عادية مثل اخر تمرينة قبل العملية واذهلت الجميع وبدأت تنتظم في التمرين وحصلت بعد ٦ اشهر علي المركز الاول في السباحة وتاهلت للسفر للبطولة الاقليمية السابعة للاولمبياد الخاص المصري في سوريا، عام 2010، وحققت هناك ٤ ميداليات ذهبية لمصر ورفعت علم مصر عاليا بحمد الله بعد سنة من العملية. 
وتوالت بعد ذلك البطولات المحلية والدولية، حيث حصلت علي ميداليتين فضية وبرونزية في بطولة العالم للاولمبياد الخاص في امريكا اغسطس 2015، وتم ايضا اختيارها عام ٢٠١٦ من اكثر ٩ شخصيات داون سيندروم مؤثرة في العالم. 

و فى عام 2017 اصبحت بطلة العالم في السباحة حيث شاركت في بطولة العالم للداون سيندروم في ايطاليا يوليو 2017، وفي ذات العام  بعد بطولة العالم في ايطاليا تم خطبتها للسباح محمود عبد الباري بطل العالم في السباحة وهو ايضا من اصحاب متلازمة داون، كما تم اختيارها من بين ٥٠ امراة ملهمة في مصر. 

وفى عام 2018 حاصلت علي 4 ميدااليات ذهبية ايضا في الجمباز في البطولة الاقليمية للاولمبياد الخاص في ابوظبي.
 وحصلت علي عدد 5ميداليات 4 برونزية و1 فضية في بطولة العالم للاولمبياد الخاص التي اقيمت في ابو ظبي في شهر مارس 2019. 
لتتوج دينا طارق بطلة للعالم في الجمباز، و في التنس الارضي، ولتصبح بفضل الله ثم مثابرة امها اول لاعبة جمباز ايقاعي في مصر والعالم العربي من اصحاب متلازمة داون، وأول راقصة باليه في مصر والعالم العربي من أصحاب متلازمة داون، كما انها راقصة فنون شعبية واول بنت من اصحاب الهمم تقوم بالدوران بالتنورة، ولتشارك في احتفالية قادرون باختلاف بتقديم عرض جمباز ايقاعي لاول مرة في مصر امام السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي - رئيس الجمهورية وليكرمها الرئيس شخصيا.

انها مثال للتحدى الخارق لحدود البشر، بين ام مثابرة وشديدة العزم وفتاة مصرية تعشق الحياة ليؤكدا سويا ان النجاح مرهون بالارادة وان التحدى ممكن رغم كل الظروف والعقبات .. ولتكمل البطلة حياتها الطبيعية مع اختها الاكبر طبيبة الاسنان واخيها الاصغر الطالب بالاكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا فى حفظ الخالق ورعايته ثم حنان الام المقتدرة راندا البسطويسى.