حاجة حلوة .. رحمة خالد 

بقلم .... معتز الشناوى

الاثنين 16 مارس 2020
معتز الشناوى

 

انتظرت الأسرة ميلاد رحمة بصورة خاصة جدا، فوالد رحمة لديه اخ واحد ووالدة رحمة لديها آخين ولدي رحمة آخين فكانت رحمة هي الفتاة الاولي في العائلة، وانتظر الجميع ميلادها لتنشر الحب والدلع والحنية والبهجة في المنزل .. فهى اصغر القوارير. 
ولدت رحمة لأب يعمل ضابط مهندس شديد الانشغال، ولام عملت اخصائية تخاطب مع الأطفال من ذوي الاعاقة - من قبل ولادة رحمة بأربع سنوات متطوعة في احدي الجمعيات لتشغل وقت فراغها - ولم تكن  تعلم ان الله يؤهلها لمهة قادمة ويعلمها كيف تتعامل مع الأطفال ذوي القدرات الخاصة لانه سوف تأتيها هديه غاليه ....

تقول امل عطيفة – والدة رحمة – " عندما كنت حامل في رحمة كنت حريصة كل الحرص علي البعد عن اي شيئ ممكن ان يؤثر علي الطفل مثل الالتزام التام بتعليمات الطبيب وأيضا البعد عن اي دخان او أدويه او مواد حافظه في الأطعمة لأني درست وعرفت انه من الممكن ان تؤثر بعض السلوكيات علي سلامة المولودة وكنت دايما بقول وأنا حامل ((انا مش حمل طفل من ذوي الاعاقة لان الطفل ده بيحتاج مجهود كبير ))، وتمت ولادة رحمة وكانت طفلة جميلة جدا جدا كل من رأها فرح بها جدا ولكن انا الوحيدة اللي عرفت انها من ذوي متلازمة الداون وكان عندي شك ١ في ١٠٠ فقط انها شبهي طلبت دكتور الأطفال لأتأكد من ظنوني لكنه اعتذر لانه مشغول مع حالات ولاده اخري ..!! 

تاني يوم الولاده كتب لنا الدكتور خروج من المستشفي دون مقابلة دكتور الأطفال طلبت من زوجي مقابلة الطبيب والاطمئنان علي صحة المولودة، وكان رد الدكتور لوالد رحمة في منتهي القسوة، بان المولودة لن تعيش اكتر من أسبوع وأنها لديها الكثير من المشاكل وليس هناك اي داعي للاهتمام بها وقال موجها كلامه لوالد رحمة انت والأم مازلتم  في سن صغيرة وتقدروا تجيبوا اطفال سليمة من غير مشاكل ..!!

في الوقت ده  كان عندي اصرار غير عادي علي حق رحمة في الحياة الطبيعية وبدات مع رحمة رحلة التدخل المبكر  بعد التأكد من الحالة الصحيه، بدأت تدخل مبكر من سن ٤٠ يوم وكانت اصغر طفلة في المركز وبدأت تدريب رحمة مش في المركز فقط لا كل لحظه في المنزل كنت استغلها في تدريب رحمة لان لدي قناعة ان أفضل مدرب ومعلم للطفل هي الام، وعندما وصلت لسن سنتين دخلت حضانه عاديه زيها زي اي طفل.

 وتضيف امل – الام القوية .. كنت مقتنعة انها سوف تتعلم من الأطفال في الحضانه وتسلك نفس السلوك وأي قصور في المهارات الأكاديمية كنت أعوضه في البيت، وعند سن اربع سنوات حاولت ان ألحقها بمدرسة عاديه وكنت اعمل اخصائية تخاطب في احدي المدارس الخاصه وفعلا انشأت قسم خاص بالأطفال بطيئ التعلم بالمدرسة واستمرت حتي سن الرابعة ابتدائي ثم انتقلت الي مدرسه عاديه بدون اي إشراف وبدأت مرحلة البطولات والتدريب بجانب الدراسة "

ولتبدأ الام تجنى ثمار صبرها وجهدها واصرارها ... فقد حصلت رحمة علي اكثر من  ١٨٠ ميدالية منهم ٧ ميداليات دولية، وواصبحت بطلة الجمهورية في السباحة منذ ٢٠٠٨م حتي الان، ولترفع علم مصر في عدد كبير من البلدان سوريا ولبنان وكوريا وعمان وابوظبي وإيطاليا وأخيرا امريكا ..... ولقبت بالمرأة الأكثر تأثيرًا في عام ٢٠١٥م والفتاة الأصغر سنًا في قائمة النساء المصريات المميزين. 

ثم تصبح رحمة خالد اول مذيعة من ذوي متلازمة الداون تقدم برنامج تليفزيوني علي الهواء مباشر في قناة dmc في برنامج ٨ الصبح منذ ١١-١٢-٢٠١٨ م وحتي الان، ولتعمل متحدث رسمي باسم الجمعية الاتحادية للاعاقات الفكرية (رعاية) تشجع اصحاب الاعمال ورجال الاعمال علي تشغيل النسبة  ال 5% القانونية لتشغيل ذوي القدرات في مصانعهم وشركاتهم، وأيضا تقوم بالتوعية في المدارس والجامعات والشركات لتشجيع مبدئ الدمج والتوعية بكيفية التعامل مع ذوي القدرات .... 

ان لدي رحمة احلام وطموحات كثيرة فهى تريد ان يتم الغاء كلمة معاق اومتخلف من العالم، وتأمل ان تمثل فيلم يغير نظرة المجتمع السلبية تجاه ذوي متلازمة الداون، فكل انسان له قدرات مهما كانت بسيطة يجب ان تقدر وتحترم .

لقد قررت رحمة ان تدافع عن حقوق كل ذوي الاعاقة بشكل عام وتحسن صورتهم، واضم صوتى لها بهذا المقال، فلابد من الغاء كلمة معاق، والغاء كلمة متخلف عقليا، ليس فقط بشكل رسمى ولكن من عقول كل سكان المحروسة، فكل بنى البشر لهم حقوق وقدرات وهبات يجب تقديرها وتعظيمها، وكلنا علينا واجبات نحو انفسنا واسرنا ونحو المجتمع الذى نعيش فيه.

ولعل حلول اليوم العالمى لاصحاب متلازمة دوان، فى 21 من مارس، هو افضل الاوقات لتغيير تلك الافكار البالية فكلنا بشر وما عاد بيننا معاق او متخلف عقلي، فقد اثبتنا خلال المقالات الاخيرة ان النجاح والتقدم داخليا وعالميا قد تحقق بارادة رحمة خالد والدكتور ابراهيم الخولى وهبه عاطف ودينا طارق ولازال غيرهم الكثيرين يرفعون اسم مصرنا الغالية فى كل ارجاء المعمورة، مؤكدين ريادتها على مر العصور .. ومن ابسط حقوقهم جميعا المساواة .. عاشت مصر بجهد ابنائها .. وللحديث بقية.