حاجه حلوة .. ابراهيم الخولي

بقلم .... معتز الشناوى

الاربعاء 12 فبراير 2020
معتز الشناوى

فى فبراير منذ اربع وعشرين عاما ولد – البطل ابراهيم الخولى –  أحد أكبر النماذج المصرية الواعدة، من ذوى الهمم ... 

وحين رأته امه نائما كالملائكة وعلمت بما حاباه الخالق من مميزات، راحت تفيض عيناها بكاءا .. بلا توقف .. واخذت تردد (( اللهم اني لا أسألك رد القضاء ولكن اسألك اللطف فيه )) ليوم كامل، الى ان الهمها الخالق بلطفه وتبدلت هذه اللحظات إلى قوه لم تكن ادركتها – داخلها - من قبل وزاد حبه في قلبها فجلست بجواره تغني له وتتكلم معه كثيرا وكثيرا وكثيرا .. متيقنة انه الوحيد اللي ممكن يفهمها !!!!

وبعد شهرين من ولادته سألت الطبيب هو بيشوف وبيسمع ؟؟ وكانت اجابة الطبيب صادمه بلا رحمه ‘‘ ابنك .. وحيكون غير قابل .. لكل حاجه في الدنيا".

ورغم كل ذلك قررت الام ان تبدأ رحلة الالف ميل، بمرحلة التأهيل والعلاج الطبيعي والتخاطب و تنميه المهارات مع التغذيه والرعايه الشخصيه ولم تعتمد على الجلسات التى تبلغ مدتها ساعه او نصف ساعه فقط، وقررت استغلال الـ24 ساعه .. "اشتغٍلت بحب.. يوم بيوم من غير ما تسأل عن وقت النتيجه امتى" .. وأخذت من نصيحه أحد الاخصائين بأن هناك ذكاء فطري وذكاء مكتسب وعملت على دعم وزيادة ذكاؤه المكتسب بالتدريب المستمر والتعامل معه بشكل طبيعي مع التكرار بدون ملل.

لم تسأل امتى ح يتكلم وامتى ح يمشي وامتى ح يعرف فالنتائج بيد الله سبحانه وتعالي، وجاءت مرحلة دخول المدرسه كانت من أصعب المراحل، ودخل ابراهيم مدرسه عاديه كان لها الفضل الأكبر في تكوين شخصيته.. تأخر قليلا في الطريق لكنه الحمد لله وصل فى النهاية للجامعة وتحديدا لكليه الاعلام .

وتذكر الام الصبورة .. ‘‘ بدأنا رياضه التنس الأرضي بالصدفه " كابتن سيف " شافه واصر على تدريبه وكان مؤمن بيه جداً رغم صعوبه التوافق العضلي الذهني للداون سندروم والحمد لله ابراهيم اصبح بطل مصر والشرق الأوسط وشمال افريقيا للتنس الأرضي وحقق بطولات جمهوريه في السباحه وتنس الطاوله

وتم اختياره ممثلاً لمصر في المؤتمر الإقليمي للشباب وألقى قسم الأولمبياد في الافتتاح " دعني افوز فإن لم استطع دعني اكون شجاعاً في المحاوله " وكان ممثلا مشرفاً لمصر .

رحلة ممتعة عاشتها – ايمان -  مع ابراهيم فهو مثل كل الاطفال له ميزه وموهبه خلقه الله بها والام هي من تعرف قدراته وتشتغل عليها لتوصله لبر الامان .... فلو الطفل سعيد وواثق في نفسه ح نقدر نعلمه وندربه ونأهله ليكون قوي في المجتمع كم كانت ولازالت صابرة ومثابرة وتحسب نفسها محظوظه بوجود اناس مخلصين وعندهم قلوب عامرة بالحب، ساعدتهم للوصول لما حلمت به واستطاعت هى ونجلها البطل تحقيقه.

وعن تلك رحلة التميز المستمرة اكدت رفضت معرفه اي معلومات عن "الداون سندروم" وعشتها يوم بيوم بشكل طبيعي ومنتهي الحب وده ساعدني كتير لعطائه بلا حدود، وكنت في تحدي دائم مع طبيبه باننا حنسجل ريكورد غير مسبوق لقناعتي اننا نقدر، ورفضت إعطائه اي ادويه بعد ماسألت هل هي علاج وكانت الاجابه لا بعد مرور سنوات بعض الأولاد اللي أخذوا مكملات بقي عندهم نشاط زائد واصبح من الصعب السيطره عليهم لتعليمهم او تدريبهم ولم ابلغ اخوته بحالته لكي يستمتعوا بطفولتهم ( علي عكس المكتوب في الكتب ) لغايه يوم سألني ابني ليه ابراهيم معاهم فاستجمعت كل قوتي وقولتله لانه زيهم وحيحتاج مساعده طول العمر ‘‘

ظلت تعيد كل التدريبات مرات ومرات حتي اتقنها، وعملت على تقويه اللغه الداخليه للطفل بقرأة القصص المصوره وتسجيلها وسماعها قبل النوم في غرفه بدون اضاءه لزياده التركيز، ونظراً لوجود صعوبه في التخيل فكان لابد من التعليم عن طريق نماذج ملموسه أو باللعب والغنى والتمثيل احياناً حتي يري بعينه ويسمع بأذنه، و رفضت تماماً فرضه علي المجتمع إلا من يحبه، فاصبحت دنيتهم دُنيا حب، وأصبح هدفها الأكبر دائماً وابداً كان هو سعادته وكرامته وعزه نفسه وشخصيته ثم تعليمه، واصرت على مواجهة كل الصعوبات وكل العقبات ومنها الم نظرات الامهات خوفا على اولادهم ...!!! وواجهت قناعة الاطباء بانهم لن يحققوا اي نجاح واستمر التحدى للجميع، مقرونا بالثقة فى الله. 

وفى 2008 فاز ببطولة الاليمبياد الخاصة للتنس بايطاليا، وكان أصغر لاعب عمره 13 سنه وحصل على مداليتن فضيه وواحده برونزية للرياضه الموحده.
وفى 2012 فاز ببطولة الشرق الأوسط وشمال افريقا، ثم فاز فى 2014 بذات البطولة للمرة الثانية.

وتوج بطلاً للعالم فى بطولة الدومينيكان عام 2018 ، ثم تأهل فى 2019 لبطولة استراليا للتنس 

وحصل ابراهيم على الثانوية العامه "دمج" ودخل كلية الاعلام عن طريق مكتب التنسيق عام 2015 وهي تجربه متميزه، بل وشديدة التميز حيث تخرج فى يونيو 2019 بدرجة امتياز. 

وطلب إبراهيم مقابله دكتور ممدوح القاضي، نائب رئيس مجلس ادارة الجامعة، واخبره انه عاوز يشتغل معيد !!! 

وقال له ان معيد مش سهل لانه فيها محاضرات وبحث علمي وكان رد ابراهيم انا حقدر .. ونزل محاضرات في السمر كورس في ماده النقد السنيمائي وقام بتحليل فيلم عسل اسود بمساعدة دكتور عمرو شهدي ( قدوه ابراهيم واستاذه في الجامعه ) واثبت انه يقدر.

تم تعيينه رسمياً فى 1/10/2019 مساعد باحث باعلام cic قسم اذاعه وتليفزيون  فى ( المعهد الكندي العالي لتكنولوجيا الاعلام )، ليصبح اول معيد من اصحاب الداون سندروم فى مصر والوطن العربي.

وفى الثانى والعشرين من ديسمبر الماضى قام الرئيس عبد الفتاح السيسي – رئيس الجمهورية بتكريم البطل ابراهيم الخولى في احتفاليه قادرون باختلاف، ولازال طموحه بلاحدود وقريبا يكون له بيت واسره واولاد ... ليحقق كل أهدافه، فلا يوجد مستحيل مع الإرادة والاصرار، ودعم الأم.