حاجه حلوة عم طلعت

بقلم .... معتز الشناوى

الاثنين 11 مايو 2020
معتز الشناوى

 

يعيش البطل طلعت سالم حسين، 51 عام، فى احدى العزب الصغيرة تسمى عزبة الخاصة، تتبع قرية تل راك، التابعة لمركز اولاد صقر بمحافظة الشرقية .....

ومثله كسكان الشرقية يشتهرون بالكرم والجود وطيب الاخلاق، فرغم حياته البسيطة داخل منزله المتواضع، مع زوجته وابنه محمد – 17 – عام، المنزل ذى السقف المصنوع من مزيج بين البوص والاخشاب القديمة، وحوائط الطوب الطفلة المصنوع من طمى النيل العظيم، الا انه متمسك بدماثة خلقه وشهامته وجدعنة اولاد الارض الطاهرة، حتى انه استطاع انقاذ مئات بل والاف الارواح من سكان المنازل الفارهة، ضاربا مثالا يحتذى به فى شهامة المصري الأصيل.

وقد اكد فى محادثته لكاتب هذه السطور ان امنياته هى الستر لنفسه ولمصر .. مرددا ( اتمنى الستر لى ولمصر كلها .. وبعد كدا .. بس كدا ) ..!!!

وهو ما اضطرنى لسؤاله، وماذا عن سقف البيت الا تتمنى بناءه ؟ فأجاب .. ان الحمد لله على ستره .. وان شاء الله استطيع بناءه قريبا .. طبعا نفسى !!

عم طلعت – بملامحه الشقيانه اصبح ايقونة لكل من يبحث عن القدوة، وطغت شهرة افعاله على البرامج المبتذلة وحتى ذات المستوى اللائق، فأصبح أمل جديد فى استمرار كل ما هو جميل بمصرنا الغالية.

له ابنتين متزوجتين، وله ثلاثة احفاد هم ( امير و ادم و ندا ) وقد اصبح فخرا مستمرا لهم ولكل ابناء الشرقية ولكل المصريين، يعمل باليومية مع احدى شركات النقل الخاصة، خرج بالامس القريب  من منطقة الهايكستيب يقود سيارة محملة ب 38 الف لتر بنزين، بفئتيه 80 و 92 ، و اثناء تفريغ البنزين باحدى محطات البنزين بالحى العاشر، وبمجرد وضع خراطيم التفريغ، بدأت النيران تشتعل حولها، فكر سريعا كيف يمنع وصول البنزين للتنكات، وخلال لحظات قليلة، قرر المخاطرة بنفسه، لحماية المنطقة السكنية كلها من اخطار انفجار السيارة ومحطة البنزين، واللهمه الله – حسب قوله – بان يسارع بالخروج لاقرب منطقة جبلية مفتوحه ... فاطلق العنان للسيارة حتى ابتعد كثيرا .. وظلت دقات قلبه تتعالى، الا انه قاوم ذلك، وقرر ان يقوم بحل المقطورة من السيارة ليتجنب انفجار السيارة، واستطاع حلها بالفعل، وما هى الا لحظات حتى وصلت قوات الحماية المدنية، واستطاعت خلال دقائق قليلة احتواء النيران، ثم اخمادها.

كما استطاع الرجال ممن يعملوا بمحطة البنزين اخماد النيران التى تسربت بعد نزع الخراطيم وخروج عم طلعت بالسيارة من المحطة، وقاموا باطفائها ايضا، مؤكدين على عظمة المصريين الباقية الى ابد الابدين.

ويختتم عم طلعت وصف احداث اليوم مؤكدا .. كل ما كان يجيش فى صدرى هو ( حتى لو ربنا كتب لي الموت أبقى أنقذت ألآف الأرواح(  ... 

وليبقي الامل فى وجود الالاف من عم طلعت عمال مصر الشقيانين والقابضين على الجمر لحماية الوطن من كل سوء، كل فى تخصصه، ضاربين اعظم الامثال باستمرار حاجات حلوة كتير حتى يرث الله ارض الكنانة وما عليها.