من آن لآخر

رئاسة الاتحاد الأفريقي .. يوم من أيام الوطن

بقلم .... عبد الرازق توفيق

الاثنين 11 فبراير 2019
عبد الرازق توفيق

من الإهمال والغياب إلي تعليق العضوية وتجميد النشاط إلي رئاسة الاتحاد الأفريقي .. إنها دولة 30 يونيو صانعة المعجزات
حكايات الوطن عن النجاحات والإنجازات لا تنتهي .. لأن الهدف واضح والإرادة حاضرة .. مصر أولاً
الأفارقة لديهم ثقة كبيرة في الرئيس السيسي .. واحترام وتقدير الاهتمام بالقارة السمراء
خارطة طريق مصرية واضحة .. تتضمن تشخيصاً دقيقاً لأزمات ومشاكل ومعاناة أفريقيا .. وحلولاً وبرامج ومشروعات وخبرات وقدرات عالية جاهزة لتحقيق الأهداف
التحديات كثيرة .. لكن التكاتف واصطفاف الأشقاء الأفارقة لخدمة الشعوب .. ومصر تستطيع أن تقود إلي التنمية والتقدم بخبراتها وثقلها
لحظات من الفخر والاعتزاز بالانتماء لوطن عظيم .. والتحية لزعيم مصر الذي ألغي كلمة مستحيل من قاموس المصريين
ما حققته مصر في خمس سنوات علي الصعيد الدولي يستحق أن نتوقف كثيراً أمامه .. والقاهرة رقم كبير في المعادلة الدولية والإقليمية
رئاسة الاتحاد الأفريقي قصة نجاح مصرية لدولة 30 يونيو علي يد شعب عظيم إرادته لا تغيب
أفريقيا في حاجة إلي إيقاف رَحَي الحروب والصراعات والتكامل بين دولها .. والشراكة العادلة مع القوي الاقتصادية العالمية الكبري
مصر لا تغيب أبداً عن نادي العظماء الذين يصنعون الأمجاد فهي علي موعد دائم مع أبنائها الملهمين .. ينقذونها في الوقت المناسب .. ويضيفون أمجاداً جديدة لأمجادها
السيسي حضر إلي الاتحاد الأفريقي ومعه الرؤية والتصور والتشخيص والعلاج لملفات أفريقيا التي يريدها أبناؤها

 

لاشك أن ما صنعته مصر من إنجاز كبير لتصبح العنوان العريض في أفريقيا بعد عقود الإهمال والغياب عن أداء الدور المطلوب الذي يليق بمصر ومكانتها. فمن الإهمال والغياب. إلي تعليق العضوية وتجميد النشاط. إلي قمة النجاح والتألق والوصول إلي رئاسة الاتحاد الأفريقي الذي تسلمته مصر أمس أمر يستحق التحية والشكر والتقدير للرئيس عبدالفتاح السيسي الذي يحظي بحب وتقدير شعبه والشعوب الأفريقية التي تضع تطلعاتها علي عاتق رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي.. لقد كان الأمس يوماً مشهوداً من أيام الوطن العظيمة. وما يحمله من دلالات وإشارات إلي النجاحات والمعجزات التي تحققها مصر في عهد الرئيس السيسي. وكان المشهد أمس مسجلاً لحالة من الشموخ والنجاح المصري علي كافة الأصعدة. عندما حانت لحظة تسلم مصر من خلال زعيمها الرئيس عبدالفتاح السيسي لرئاسة الاتحاد الأفريقي. تذكرت كيف كان الحال في 2013 عندما قرر الاتحاد تعليق عضوية مصر وتجميد مشاركتها في أنشطة الاتحاد.. في الحقيقة إنها قصة نجاح لوطن وُلد من جديد علي يد شعب عظيم. كانت إرادته حاضرة. عبَّرت عن حضارة وأصالة.. ومواقف عظيمة جعلته يمتطي ظهر التاريخ ليسجل له أروع الصفحات والسطور.. وكان المصريون جديرين بها. ولم يخذلوا ما احتواه وسطَّره هذا التاريخ.. قبل المصريون التحدي وحالة الإنكار. التي اتبعتها بعض القوي تجاه إرادتهم. فقد طردوا وعزلوا مَن أرادوا خطف وطنهم وسلب هويته.. وسرعان ما بعدأوا في بناء المجد دون أن تربطهم عقبات أو ظروف صعبة.. قهروا المستحيل الذي سكن العقول والقلوب.. فلا مستحيل مع شعب علَّم العالم كيف يصنع المجد. ويبني أعظم الحضارات. 

* لحظة تسلم الرئيس عبدالفتاح السيسي لرئاسة الاتحاد الأفريقي يوم جديد من أيام مصر.. قصة وطن امتطي صهوة النجاح والمجد.. يا له من يوم مشهود.. يجسد معاني ودلالات كثيرة. لما وصلت إليه مصرــ السيسي. دولة 30 يونيو. التي تحدَّت العالم. والصعاب. بل المستحيل.. وبلغت ذروة النضج.. وتبوأت ريادة مستحقة. واستعادت حقوقها في قيادة محيطها الإقليمي. وأمتها العربية. وقارتها الأفريقية.. التي فقدتها بسبب رعونة وغياب رؤية. وضعف إرادة. وعدم إدراك لقوة وقيمة ومكانة مصر طوال العقود الماضية. 

خمس سنوات في حسابات الزمن والتاريخ. لا تُذْكَر. ولا يلتفت إليها أحد.. خمس سنوات هي عمر التجربة المصرية في الداخل والخارج. ضوء الأمل تراه العيون في الاقتصاد والإصلاح والخدمات. وبناء الإنسان.. تشكل مكونات وأساسيات المستقبل المشرق الذي لطالما حلم به المصريون.. وفي الخارج وعلي صعيد العلاقات الدولية.. وفي دوائر التحرك المصرية التي تكون مرتكزات أمنها القومي. بدأت مصر مشوار النجاح من أسفل. حيث القاع.. من ضعف التأثير. والتجاهل. والتعليق. والتجميد.. إلي القوة والتأثير واعتلاء قمم المنابر الدولية.. لقد كانت لحظات تسلم الرئيس السيسي لرئاسة الاتحاد الأفريقي تتويجاً لمسيرة حافلة من الكفاح والنضال والرؤية والإرادة الأصيلة. وأصبحت درساً ونموذجاً وقدوة في تحويل المشكلة والأزمة.. ولا أقول الفشل إلي قمة النجاح والمجد والتفوق والريادة. 

لحظة تسلم الرئيس عبدالفتاح السيسي رئيس جمهورية مصر العربية لرئاسة الاتحاد الأفريقي هي لحظات من الفخر والاعتزاز بالانتماء لهذا الوطن. والفخر بالقائد المصري الجسور. الذي يسطر كل يوم نجاحاً وإنجازات ومجداً جديداً لمصر.. هي لحظات النجاح بتفوق. وشهادة جديدة أن مصر علي طريق النجاح والقمة. 

* رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي تحمل هموم وأحلام وتطلعات الشعوب الأفريقية في غد جديد ومستقبل مشرق. لا تريد فيه دماء تُسَال أو أرواحاً تُزْهَق. أو أبرياء يسقطون. أو ثروات تُهْدَر. وموارد تضيع. أو معاناة لا تفارق الإنسان. قارة طحنتها الصراعات والنزاعات والاقتتال والقبلية.. التي أرهقت كاهل الأفارقة. وأضاعت الوقت.. الأمر الذي أدي إلي تخلف القارة عن ركب التقدم والازدهار والتنمية. رغم امتلاكها لإمكانيات وثروات وموارد لا تتوفر لقارات أخري. وتحتاج لأمن واستقرار. ورؤية وإرادة. وإدراك وإيمان بحق الإنسان في الحياة والوجود والكرامة.. ومن حق الدول الأفريقية التي كبلتها المعاناة والنزاعات. أن تمضي في ركب التقدم والتنمية. 

الأحلام والتطلعات تعانق رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي في ظل ثقة المواطن الأفريقي وإيمانه بأن مصر بثقلها وقدراتها. وخبراتها وتجاربها. ومواردها وما تملكه من رؤية تشكل خارطة طريق. لتخليص القارة السمراء من معاناتها ومشاكلها. وإزالتها من خلال خلية عمل. أجندتها الرئيسية هي التنمية. وعنوانها الرئيسي "معاً من أجل تغيير واقع مؤلم علي كافة المستويات الأمنية والاقتصادية".. وهو الأمر الذي يتطلب رؤية تملكها مصر بتكاتف الأشقاء الأفارقة. وإيمانهم بأنه حان الوقت لمواجهة أنفسنا وتعويض ما فاتنا. وانتهاز الفرصة المواتية للتقدم والتنمية. 

 مصر رئيساً للاتحاد الأفريقي.. يعني الكثير. سواء في حسابات المصريين أو الأفارقة. بالطبع يعني: الفخر والعمل. والإنجاز. والأمل.. يعني أن الشعوب الأفريقية في حاجة للتكامل والاندماج الاقتصادي والتجاري الرسمي. وسوق أفريقية مشتركة. 

* رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي تعني بدء طريق شاق وصعب في التنمية والبناء.. وكلمة شديدة الأهمية في التواصل مع الشركاء الدوليين والمنظمات المتاحة لتوفير الدعم. بدافع التعاون. وليس التدخل في الشئون الداخلية.. رئاسة مصر أيضاً تعني عدم اللجوء للحروب والمواجهات المسلحة في تسوية النزاعات. وتعظيم الحلول السياسية والتفاوض لتوفير تكلفة باهظة من مُقَدَرات وثروات وأوقات الشعوب.. من الأفضل أن تُستغل في البناء والتنمية في أوضاع أفريقية مؤلمة تتحملها الشعوب بعدم توفير الحد الآدمي والأدنِي للحياة الكريمة. بدلاً من الفقر والجهل والمرض. 

أعتقد أن رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي مليئة بالمبادرات التي تخاطب وتلبي احتياجات الإنسان في الصحة والتعليم. والتشغيل والاستثمار المتبادل. وتنشيط حركة التجارة والنقل.. وسهولة التنقل وربط أفريقيا بطرق برية. وسكك حديدية وموانئ. وربطها أيضاً حضارياً وثقافياً ورياضياً وأمنياً. والحرص علي التوحد والتكاتف في مواجهة التحديات. خاصة الإرهاب. والنزوح البشري والهجرة غير الشرعية. واللاجئين. 

* رئاسة مصر للاتحاد الأفريقي أولوياتها سوف تصُّب في خانة الحرص علي تمكين الشباب والمرأة. والانحياز للفئات الأكثر احتياجاً. وإقامة المشروعات المشتركة. والدفاع عن حقوق القارة السمراء في المحافل والمؤسسات. والمنصات الدولية.. أفريقيا التي تحلم بها ولها مصر. وتسعي لتحقيق هذه الأحلام والتطلعات. يجب أن تتوقف فيها آلة الحروب والنزاعات والمواجهات المسلحة.. وتتوقف فيها محاولات نهب ثروات الأفارقة لحساب قوي كبري. تجد مصلحتها في استمرار معاناة الشعوب الأفريقية. 

جاءت كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسي عقب تسلمه رئاسة الاتحاد الأفريقي معبرة ومجسدة لعظمة الحدث والمناسبة واللحظة التاريخية. فقد تناول تاريخ مصر مع قارتها الأفريقية بالانتماء المصري لأفريقيا. وأنها جزء مهم وأساسي في الهوية المصرية التي تشكلت في وجدان وضمير الأمة المصرية عبر التاريخ. 

.. وأكد أهمية وضرورة العمل الأفريقي المشترك والتكاتف من أجل بناء المستقبل وتنمية القارة السمراء. بما يحقق آمال وتطلعات شعوبها في رفع المعاناة وتوفير الحياة الأفضل. من صحة وتعليم. وعلاج ملفات الفقر والجهل والمرض.. وتحقيق التكامل والاندماج والاهتمام بالشباب والمرأة. وتوفير فرص العمل. ووضع الاستثمار والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات علي رأس الأولويات. وإنهاء الحروب والنزاعات والمواجهات المسلحة التي لن تفضي إلي شيء سوي الفقر والجهل وإهدار الوقت والثروات دون عائد وتضع الشعوب بين شقي رَحَي نقص الأمن والاستقرار.. وسندان الفقر والملمات. والمرض والجهل والبطالة.. والتأكيد علي أهمية التقارب والتكامل. وإعلاء المصالح المشتركة بين الدول الأفريقية. والعمل بكافة السُبُل والوسائل لتحقيق برنامج التنمية المستدامة 2063. من خلال تنفيذ سياسات وحزم كبيرة من المشروعات العملاقة. 

إن القارة الأفريقية بما تزخر به من ثروات ومعادن وموارد وشعوب وطاقات وجغرافيا فريدة وموقع يشكل القلب لهذا العالم. تستحق أن تكون في وضع أفضل بكثير. 

آن الأوان أن تنعم أفريقيا بثرواتها ومواردها في ظل شراكة عادلة مع القوي الاقتصادية في العالم. تستفيد وتفيد وتوفر التمويل لملف استثمار مواردها. وتحقق العوائد المطلوبة للتنمية. وتحقق الرضا للشعوب وترفع المعاناة عنهم. 

عانت أفريقيا كثيراً خلال العقود الماضية. وتأخر ركابها عن مسيرة التقدم التي شهدتها معظم قارات العالم. رغم أن القارة السمراء لديها الحظ الأوفر في الموارد والإمكانيات والثروات. 

وبسبب دوران عجلة الصراعات والنزاعات التي أججتها أطراف خارجية كان من مصلحتها أن تبقي أفريقيا في حالة غليان وصراع لتفوز هذه القوي بما لدي أفريقيا من مقومات التقدم والنمو. لذلك تدرك مصر. وشخَّـصَتْ ما تحتاجه أفريقيا من حلول وسياسات ومشروعات ومقومات التنمية وأفكار ومبادرات وخطط للإصلاح وعلاج ما أتلفته العقود السابقة من إهمال وصراعات ونزاعات وقبليات. والانتقال إلي التركيز والتفرغ الكامل للتنمية والتقدم والازدهار. 

الاتحاد الأفريقي وقيادته يدركون أن الاتحاد الأفريقي في أيدي أمينة. وأن وجود الرئيس السيسي رئيساً سيعطي زخماً كبيراً للعمل الأفريقي المشترك. وأيضاً لما يملكه الرئيس السيسي من شخصية وصفات نبيلة ستنعكس علي تطوير العمل الأفريقي وما تمثله أفريقيا لمصر. 

تحدث الرئيس السيسي في كلمته عن مجموعة من القضايا الأفريقية المهمة والتحديات التي تواجهها القارة السمراء.. مثل التنمية.. الاستثمار.. التكامل.. الربط الكهربائي والنيلي والبحري.. ومكافحة الإرهاب والتطرف. والشباب والمرأة.. واتساع المجال أمامها. والتعاون مع الشركاء الدوليين من أجل تنمية أفريقيا وإيقاف النزاعات والحروب وإعادة الإعمار والتنمية. وقضايا التغيير المناخي. والعائدين والنازحين واللاجئين. 

كانت كلمة الرئيس السيسي رؤية حقيقية لتشخيص الوضع في أفريقيا وتحديد ووضع العلاج. ولعل أبرز وأهم دواء فيها هو الاتحاد بين الدول والشعوب الأفريقية والعمل معاً من أجل التنمية وإعادة الإعمار.. ومكافحة الإرهاب. ونشر الأمن والأمان والاستقرار في ربوع القارة. والحفاظ علي الدولة الوطنية. وإيجاد فرص العمل للشباب واستغلال طاقتهم. 
تحيا مصر