نظرة

شاطئ الموت

بقلم .... عمرو حافظ

الجمعة 24 يوليو 2020
عمرو حافظ


فرضت  ظاهرة الغرق  المتكرر بالإسكندرية نفسها على الساحة الإعلامية ، الأمرالذى أستوقفنى للبحث عن الأسباب التى تجعل شاطئ النخيل و الشواطئ المجاوره له تشهد هذه الحالات المأساوية للغرق الجماعى وإن كانت على فترات زمنية و لكنها متتاليه مما  يعنى أن الأمر يحتاج إلي رحلة للبحث عن أسباب هذه الظاهرة

 ذهبت إلي شاطىء النخيل في الصباح الباكرالذي ألقى بضوئه على البحر ورماله البيضاء لترسم صورة طبيعية ربانية جذابة تأخذك مع نسمات الهواء إلي التأمل ، نظرت من الخارج فوجدت الشاطئ يمتد إلي أكثر من ألف متر وعدد من الأبراج والعقارات التى تقع مباشرة عليه ،وحاجز للأمواج و عدد من اللافتات التى تحمل عبارة "إن الشاطئ مغلق بقرار من رئيس الوزاء" 


تحدثت  مع الدكتور أحمد رضوان أستاذ و رئيس قسم علوم البحار الطبيعية بالمعهد القومى لعلوم البحار والمصايد عن اسباب الغرق فى هذه الاماكن فقال لى : فى البداية يجب أن نفرق بين الأمواج و التيارات!

قلت له فسر لى أكثر فقال: أن التيارات هى عبارة عن طاقة تنتقل من جزء إلى جزء أخر داخل مياه البحر وتسير فى إتجاه الشاطئ فتتحول   الطاقة  إلى حركة تظهر فى شكل الموجة التى نعرفها جميعاً عندما تصل إلي رمال الشاطئ ، و لكن فى شاطئ النخيل  و الشواطئ  المجاوره له توجد حاله أستثنائية فى أوقات تحدث بين الحين و الآخر فتجعل التيارت تسير بالعكس أى أن الطاقة تسير وتتحرك من الشاطىء إلي داخل البحر دون ان يشعر بها من يمارس رياضة السباحة أو العوم هو ما يسمى بالسحب وهنا يتغير البحر  و الآمواج عن الشكل المعروف و المألوف لدينا وهذه المناطق ممنوع ممارسة السباحة فيها وذلك لخطورتها خاصة أن الصراع مع هذه التيارات ليس مجدي بالنسبة للشخص العادى

أنتهى حديثي مع الدكتور أحمد وكان لي سؤال  آخر وهو ما سبب أن التيارات البحرية تسير بإتجاه عكسى أمام شاطئ النخيل و الشواطئ المجاوره؟ و تكلمت مع الدكتورإبراهيم معيزة استاذ الطبيعة البحرية المتفرغ فقال لي أن هناك دوامة كبرى على مستوى شرق البحر المتوسط تدورعكس عقارب الساعة وبينما هناك دوامة صغيرة أخرى أمام شاطئ ستانلى تدور مع عقارب الساعة و هذه الدوامة الصغيرة عندما تأتى الرياح من الناحية الشرقية تكبر و تمتد من جزيرة نيلسون فى أبى قير حتى  منطقة الحمام ، و هنا يحدث  تلاقى بين الدوامتين أمام منطقة شاطىء النخيل و بعض الشواطئ المجاوره له مما يؤدى لوجود تيار شديد السحب فى إتجاه البحر المفتوح

 وقال لي :الحل الأمثل هو منع السباحة تماماً في هذه الاماكن ،لأنها خطرة  كما أن بناء حواجز الأمواج قد يكون بلا فائده ،لأن سرعة تيارات السحب و إرتفاعها  فى البحر المفتوح  تفوق فى قوتها أى حواجز .علماً بأن الشوطىء للتنزه وليست للمغامرة التى تؤدى إلى أن يفقد الإنسان حياته

وخلاصة الكلام أن هذا المكان بطبيعته البحرية ذو خطورة شديدة و بالرغم من لافتات التحذير و الغلق و الرقابه إلا أن المشكلة و الظاهرة تكمن فى سلوك الإنسان الذى  يتعمد مخالفة كل ذلك لانه يرى أن فهمه و عقله أوسع من الأخرين حتى لو كانوا  من والعلماء والمتخصصين   مما يؤدى إلي عدم الألتزام..و عندما تقع الكارثة يعلوا  الجميع بالصياح و البكاء و يوجه اللوم والعتاب و يحمل المسئولية للأخرين  حتى يتنصل أو يتبرء من محاسبة نفسه معتمداً على حسن النية  و يقول  " كنا  نريد أن نفرح  و نلعب   في البحر" لكنه فرح تحول لمأتم.