بالحسنى

في يوم اللغة العربية

بقلم .... فريد ابراهيم

السبت 21 ديسمبر 2019
فريد ابراهيم

اللغــة العربية ركــن من أركان الهويــة العربية والإســامية، وعلامة من علامــات الوطنية يتمتــرس خلفها الوطنيــون، وهم بقاومــون أعداءهم الذيــن يحرصــرون كل الحــرص على ضيــاع هوية المعتــدى عليهم حتى يذوبــوا فيهم وفى ثقافتهم فال يبقى لهم ما يحرصون على الحفاظ عليه من تاريخ ودين وثقافة فضلا عن اللغة.

لذا كانت اللغة العربية فى النصف الأول من القرن الماضى أقوى ما تكون على ألسنة المصريين، لايرضون عنها بديلًا رغم إجادتهم للغات أخري، لأنهــم كانــوا فى حرب مع المحتــل لبلدهم على كل الأصعــده، ومن يرى كتب اللغة العربية التى كانت تدرس فى ذلك الزمن ومختارات النصوص الأدبيــة يدرك مــدى اهتمام المصريــن بلغتهم، بل كانــت كليات تدريس اللغــة العربيــة كليات قمة يدخلهــا الطالب بامتحانات عدة حتى يتيســر لــه القبول، وكلية دار العلوم نموذج فى ذلــك، وكانت الدولة تمنح الطالب دارس اللغة العربية مكافأة ســنوية لا تتيســر لغيره ومن هنا اســتطاعت مصر بفضــل قوتها الضاربة من علمــاء اللغة العربيــة وعلومها أن تقوم بواجبهــا تجــاه اشــقائها العرب فــى معركتهم لاســتعادة لغتهــم بعد أن محاها المستعمر تمامًا حتى أصبحت لغته هى لغة الشارع فى بلاد العرب،وســهل عليه أن يعلن أن هذه البلاد جزء من بلده خاصة وقد قضى على لغتها، وأحل محلها لغته، وقضى على ثقافتها وأحل مكانها ثقافته.

لــذا عندمــا تضعف اللغة فــى وطن مــا بيد ابنائهــا أوبفعــل فاعل،فإن علينــا أن نــدرك أن ركنًا مــن أركان هويتنــا يتهاوى فلا يجوز الســكوت عليهـ إذا كانا جادين فى الحفاظ على هويتناـ ،وعندما يشعر أبناء لغة بدونية لغتهم فيتعلمون غيرها ويهملونها بل يفتخــرون بالحديث بغيرها ويملأون كلامهــم بألفاظ أعجمية فإننا نكون أمام مشكلة قد اســتفحلت واصبح الخطر داهمًا على مستقبل هذه الأمة كخطر الســخرية مــن تاريخ أمــة وتقزيم رموزهــا وكذلك الحــط من قيمة الثقافات الوطنية فى مقابل ثقافات الآخرين.

أقــول هذا بمناســبة الاحتفال بيــوم اللغة العربية فى الأمــم المتحدة 18 ديســمبر دون فعل حقيقي يعيد لهذه اللغه المقدسة حقها، فهى لغة القرآن الذى نطق بها جبريل عليه الســلام آيات الله المحكمات واســمعها رسوله صلــى الله عليه وســلم فصارت لغــة الدين يلقــى بها المســلم ربه خمس مــرات فى اليــوم.. لكنها للأســف لم تعد مقدســة لدينا بــل صارت دون مســتوى اللغات الأخــرى فى نفوســنا وقلوبنا فى الوقت الــذى قامت فيه بعض الشــعوب بإحياء لغتها بعد موتها ولا تتحدث إلا بها بل تكتب العلوم الحديثــة بهــا حمايــة لها وبحثا عــن موقع قــدم لها فى صفــوف اللغات الأخري..

كنــت أتمنى فى يوم اللغــة العربية أن يُعلن ألا تكــون المكاتبات الحكومية ســواء الصادرة منها وإليها إلا باللغة العربية الســليمة بـلا أخطاء إملائية أو نحويــة كما نــرى الكثير مــن الالفتات وألا تكتب لافتات الشــركات والإعلانــات فى الشــوارع إلا باللغة العربيــة ومن أراد غيــر ذلك يتكلف غرامات كبيرة تناسب إقدامه على مثل هذا الفعل وهو أمر مفعل فى كثير مــن الدول ،وألا يلتحق أحــد بوظيفة إلا بإجتيازه اختبــارًا باللغة العربية مثلمــا يتم من اختبارات فــى لغات أخرى وألا يُرقّى مســئول إلا بإجتيازه اختبارًا فى اللغة العربية خاصة أولئك الذين يواجهون جمهورًا يتحدثون إليه فى مؤتمرات أو غيرها، وألا تناقش رسالة علمية فى الجامعة إلا بعد اجتياز الباحث اختبارًا فى اللغة العربية تحريريًا وشــفهيًا مثلما يشترط عليه حصوله على شهادة إجادة اللغة الإنجليزية ..

هذه الإجراءات متبعة فى غالبية بلاد الدنيا ولم تنتشــر اللغات الحية إلابهــذه الطريقة الدافعــة إلى تعليم هذه اللغات ولم تمــت كثير من اللغات إلا بإخراجها من متطلبات العمل وإهملها في التخاطب الرسمي في دواوين الدولة والتدريس وهكذا .فهل نفعل ؟، وهل نشعر بالخطر على هويتنا والذي أبسطه إهانة الهوية.