نظرة

مأساة لبنان

بقلم .... عمرو حافظ

الجمعة 14 أغسطس 2020
عمرو حافظ

 

الإنفجار الذى حدث فى مرفأ بيروت زاد من حالة الإحتقان السياسى الذي يشهده الشارع اللبنانى حيث تعتبرهذه الإحتجاجات الشعبية الأوسع والأكبر في تاريخ لبنان ، وهي تسمح بالتكهن  بأن حصيلتها ستكون تغييراً سياسياً جذرياً .

 إن الأحداث  التى تتوالى  تدل  على صراع سياسي خفي بلغ الذروة في الكواليس وقد غاب التفاهم على أبسط أولويات الإصلاحات وعناوينها،و إنفجر الشارع  مع إنفجار مرفأ بيروت 

 تؤكد بعض المشاهد أن هناك ما يحاك فى الدهاليز ،فنجد إندساس بعض العناصر مستغلين هذه الصرخة الشعبية لتقوم بتقطيع أوصال البلد ، مما جعل البعض  يطالب دون إستحياء بعودة الإستعمار أو تقسيم الدولة.

إذا نظرنا إلي ما يجري في سوريا والعراق نرى أن هذين البلدين أغلق عليهما كل السبل  لحل المشاكل الداخلية بهما و لم يبقى لهما سوى طريقاً واحداً لإنهاء الصراع و هوالتقسيم إلي عدة دويلات و ذلك بسبب المذهبية و الطائفية ، فهل  يتجه الوضع في لبنان إلي حل الدولة بتفريغها ومن ثم العمل على قيام عدة دويلات ؟

لقد ثبت أن النظام السياسى  فى لبنان - القائم على المذهبية و الطائفية - تسبب فى ضرراً جسيما وإحداث الفرقة وأصبح الإنتماء إلي الطائفية والمذهبية لدى البعض أقوى وأهم من الدولة، ولاينكر أحد ضعف الدولة أمام الإنحياز الطائفي الذى أستفحل وتحوّل إلي وحش ينهش جسد الدولة اللبنانية خاصة أن إمتلاك أحد الفصائل السياسية  للسلاح وهو"حزب الله " قضى تماما على عملية الديمقراطية و الحوار و النقاش وأصبح "حزب الله" يمتلك نفوذاً كبيراً على القوات المسلحة اللبنانية

لقد شعر المتظاهرون  في تجمعهم بالقوه،خاصة مع إنكشاف دور حزب الله التخريبي في لبنان والعديد من الدول العربية وخاصة سوريا، وفقد التأييد الذي كان يحظى به من خلال تستره بإسم المقاومة ، وأصبح "حزب الله" هدفاً للمحتجين، ولأول مرة تخرج مظاهرات من مختلف الطوائف تنادي بإنهاء الطائفية . وهو الأمر الذي لم يحدث قبل.

إن لبنان الآن  يسطر تاريخه و لابد من  التمعن و التفكير و الوعى بأنه على مشارف حقبة جديدة و إذا  توفرت الإرادة السياسية، ورفع الغطاء محلياً وعربياً عن حزب الله، فإن نزع سلاحه يصبح ممكنا بشكل حقيقي، حيث أن ترسانة السلاح الإيرانية التى يمتلكها لا تستطيع أن تحسم أي وضع داخلي .

كما أن أمام الشعب اللبنانى مهمة صعبة ، وهى السعى لبناء دولة واعدة  و قوية  و اقامة حياة ديمقراطية تجسد إرادة الشعب فى بناء دولة مؤسسات من أجل تحقيق إستقرار أمنى و سياسي و إقتصادي  كخطوة للتنمية