مصر بتِتْطّور .. يلا نطوّر أفكارنا (4)

بقلم .... اسامة تقي الدين

الاثنين 16 مارس 2020
اسامة تقي الدين

 

منظومة النظافة تبدأ ولا تنتهي من الداخل

تشهد القاهرة خاصة ومحافظات الجمهورية عامة، حملة واعية للنظافة والتعقيم تنسجم بشكل رائع مع توجيهات رئاسة مجلس الوزراء، استحققنا عليها جميعاً إشادة ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر، الدكتور جون جبور،  نتيجة الطريقة التي تم التعامل بها مع فيروس كورونا، وخاصة في ظل اتباع المعايير التي أعلنتها المنظمة ، وهو ما أسهم في احتواء انتشار المرض على نطاق أوسع، وأكد أن مصر تملك واحداً من أقوى أنظمة المراقبة في المنطقة لمواجهة كورونا منذ بداية الأعراض الخاصة بالفيروس.

وأكدت رسائل وقرارات د. مصطفى مدبولى رئيس مجلس الوزراء خلال المؤتمر الصحفى الذى عقده اليوم الإثنين، للمواطنين بأن كل رب أسرة مسئول عن أسرته فى مواجهة الفيروس، وأن لدنيا رصيداً كبيراً من السلع يكفى لشهور طويلة، ودعا لعدم الاستهتار والاستخفاف بالفيروس، وناشد جموع المواطنين عدم الخروج لمنع أي فرصة لانتشار العدوى،، كل ذلك يؤكد أن مصر الكبيرة تتطور، وأن أهلها شعب متحضر يطور أفكاره لسلامته وسلامة وطنه.

النظافة الشخصية ونظافة البيئة عادة مصرية إسلامية منذ قرون، ولم يترك القرآن ولا السنة النبوية شيئاً يخص سلامة البدن والبيئة حسا ومعنوياُ إلا وذكره وشدد عليه وحفز على فعله، وحذر المخالف بعقاب إذا أضر بغيره.. حتى تجنب الأسقام، علمنا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كيفية الاستعاذة منها مثل حديث ما معناه (اللهم إني أعوذ بك من البرص والجنون والجذام ومن سائر الأسقام) الموجود في صحيح أبي داوود وصححه الألباني.

أسعدني تداول مفهوم "التنمية المستدامة sustainable development" في كثير من الأدبيات والمبادرات، سواء الرسمية أو الشعبية، ومعناه ببساطة تطوير الأرض والمدن والمجتمعات، وكذلك الأعمال التجارية، بشرط أن تلبي احتياجات الحاضر بدون المساس بقدرة الأجيال القادمة على تلبية حاجاتها. وتمت الحاجة إليه بعد التدهور العالمي في البيئة الذي هدد بحرمان الأجيال القادمة من التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وهو أمر عكس تطور الطبيعة التي تقتضي أن نؤسس الحاضر ونمهده لأجيال المستقبل.

ولتكتمل منظومة التنمية المستدامة التي تغلف كمظلة كبيرة جهود الحكومة قبل وأثناء وبعد مرحلة كورونا، أعتقد أنه آن الأوان للتركيز أكثر على اكتمال منظومة النظافة الخارجية بدءاُ من الشارع؛ بتغيير مراحل التخلص من المخلفات سواء المنزلية أو التجارية، بدءاً من خروجها من المنزل حتى التخلص منها، ووضع صناديق قمامة يتم تفريغها 3 مرات يومياً بآليات مناسبة وأوقات محددة، وفي المقابل تغليظ العقوبات على غير الملتزمين.

ومازلنا في الشارع الذي هو مصدر تلوث الهواء؛ لأنه باعث للأتربة التي تتحرك يميناً ويساراً وتجوب الشوارع من السماء للأرض، حسب اتجاه سير السيارات وغيرها من الآليات، لعدم وجود أرصفة في شارع مرصوف وفق المعايير الدولية، سواء كان هذا الشارع رئيسياً أو فرعياً.

هذا الأرصفة ستمنع تكون أكوام من الأتربة الهائجة مع كل حركة حولها، والتي لا يخمدها إلا رش الماء عليها بطريقة عشوائية، أو كنسها مرات بطريقة تثير الأمراض الكامنة. وستجعل شوارعنا تبدو بالصورة التي تعكس تطورنا وحضارتنا ونظافتنا في بيوتنا، فكما يقال الجواب يظهر من عنوانه، وبالتحليل المنطقي إذا كان شارعك نظيفاً وبيئتك نظيفة وبيتك نظيفاً، فأنت متحضر مهما كانت إمكاناتك قليلة أو كبيرة.

الغطاء النباتي هو المصد الطبيعي الجالب للأكسجين المجاني النقي، والشكل الأخضر الجميل، ووجود الأشجار في الشوارع يزيدها جمالاً، ورعايتها يزيدها تألقاً فهي تجمّل الطبيعة من حولنا، وتجعلها أكثر حياةً وحيويةً، كما يمنح اللون الأخضر النفس الأمل والتفاؤل؛ كما أنها تلطف الأجواء، وتهدئ من حركة الرياح، وتنظم حركة السحب، وتحافظ على اعتدال المناخ.

تبقى البيئة المحيطة بالشارع، لقد جملت الأمطار الأخيرة بكثافتها وتعدد اتجاهاتها، واجهات مبانٍ كثيرة كبيرة وصغيرة جانبية ورئيسية، فما بالكم لو كان لون هذه المباني موحداً يعكس طبيعة وحضارة المنطقة!!!! ألن يكون أفضل شكلاً ومضموناً ووجاهة ونفسياً؟!!

 مصر بتتطور .. يلا نطور أفكارنا.. فنحن نستحق بأداء الحكومة المتحضر أن نكون في مصاف أفضل الحكومات، لأن هذه مكانتنا الحقيقية أن نكون الأفضل، لأننا تاريخيا وثقافياً وشعبياً الأفضل.. فآن الأوان ليكون الحاضر والمستقبل أفضل، وأن تقتدي بنا الدول صغيرها وكبيرها  كما اعتادت.