للبناء والتقدُّم

مصر ودراسات المستقبل (6)

بقلم .... سيد حسين

الخميس 20 فبراير 2020
سيد حسين

  

لا شك أن العالم يعيش فى أجواء مضطربة وحروب متعددة وبصور مختلفة.

والذى يمتلك البصيرة الواعية الثاقبة يلحظ أن الدول القوية المتوحشة تبطش بيد غاشمة بالدول الضعيفة التى عانت استعماراً غزاها فكرياً وثقافياً وفرض تلك التبعية الفكرية عليها التى جعلتها لا تأخذ من حاضرها ما يساعدها على صُنع مستقبلها الذى ترجوه!

ولا تزال الدول المستضعفة الضعيفة تعيش وترزح تحت سيطرة القوى الكبرى والشركات متعددة الجنسيات التى تشكل مستقبل العالم حسب مصالحها لامتصاص والتهام ثروات الدول الضعيفة التى فقدت استقلالها السياسى والاقتصادى وباحتلال العقول!!

ولأننا نريد ونعمل على صُنع مستقبلنا المأمول والتخلص من رواسب احتلال العقول وتقوية استقلالنا السياسى والاقتصادى والثقافى بإرادتنا الحرة القوية القادرة، فإننا نسترشد بعلم المستقبليات الذى يحتاج منا أن نعمل على تأصيله فى ثقافتنا طبقاً لقيمنا وهويتنا الأصيلة بأسس المعرفة المتقدمة.

ومن الدراسات المهمة التى تبنى هذا العلم فى إبراز مستقبل مشرق لمصر تلك الدراسة الأكاديمية التى عنوانها "البحوث المستقبلية ومشروع مصر" للمفكر الاقتصادى الدكتور إبراهيم العيسوى، وقد تحدثنا عنها فى مقالنا السابق ولأهميتها التى تقدم الرؤية الثاقبة المتكاملة لمستقبل مصر نعود إلى ما ذكره د.العيسوى حيث يقول:

لا توجد لدينا خريطة واضحة المعالم والتضاريس لهذا العالم سريع التغير شديد التعقيد والتى لا تمتلك بوصلة دقيقة تعينها على تحديد مسارها الصحيح على هذه الخريطة هى أمة تعرِّض مستقبلها لأخطار عظيمة ذلك أن مستقبل هذه الأمة لن يخرج فى هذه الظروف عن أحد احتمالين.. يحذر منهما د.العيسوى وهما:

* الاحتمال الأول: أن يأتى هذا المستقبل محصلة لعوامل عشوائية متضاربة أى أنه يخضع لاعتبارات من صُنع المصادفة، لا من صنع العقل والتدبير والمصلحة الوطنية.

* الاحتمال الثانى: أن تتحكم فى تشكيل هذا المستقبل قوى خارجية لا يهمها من مستقبل هذه الأمة إلا أن يخدم مصالحها هى، سواء أكانت هذه المصالح متوافقة مع مصالح الناس فى هذه الأمة أم لم تكن.

وفى الحالتين، يصبح مستقبل الأمة مرهوناً بمقادير أو مصالح أجنبية أى أنه يصبح معلقاً بعوامل لا دخل لإرادة المواطنين فى هذه الأمة فى تشكيلها أو التأثير فيها، وهذا بالقطع وضع بائس.. وما أتعس الأمة التى تجد نفسها فيه!!

ولذا ــ كما يؤكد د.العيسوى فى هذا البحث القيم قائلاً: إن الأمم القوية هى الأمم المدركة لما يحيط بها من تغيرات، والواعية بما يزخر به العالم من تناقضات وصراعات.. وهى بالتالى الأمم التى تسعى لصنع مستقبلها أو على الأقل تسعى للمشاركة بفعالية فى صنعه.. أما الأمم الضعيفة فهى الأمم الغافلة عما يجرى حولها، والتى تترك مستقبلها للمصادفات أو لأطماع الآخرين.. فعندما لا تبادر الأمة إلى صنع مستقبلها ينشأ فراغ، ومن طبيعة الأشياء أن يسارع أصحاب المصلحة إلى ملء هذا الفراغ.. ومن ثم فإنهم سيصنعون لتلك الأمة مستقبلها ولكن على هواهم وحسبما تقضى به مصالحهم!

ومن أجل أن يشارك المصريون بفاعلية بانية ناهضة فى صنع مستقبلهم يحدد د.العيسوى: "علينا أن نمتلك الخريطة الواضحة لهذا العالم الجديد، وأن نمتلك البوصلة التى نهتدى بها فى التعرف على الطريق إلى المستقبل الذى نريده ــ وهو ما يفترض ضمناً تحديد ملامح هذا المستقبل المرغوب فيه من جانبنا".

ونحن نقول إننا قادرون أن نرنو إلى المستقبل العظيم لمصر بشموس العلم والعدالة الاجتماعية المتكاملة والحرية والكرامة الإنسانية لكل أجيال المصريين.