للبناء والتقدم

مصر ودراسات المستقبل (7)

بقلم .... سيد حسين

الجمعة 28 فبراير 2020
سيد حسين

سنظل ننشد علو الطموح الراقى كى يكون مستقبل مصر مشرقاً ناهضاً متقدماً، ونبنى الاستراتيجية الواعية لهذا المستقبل بالتنمية الشاملة.

وتأتى الأسئلة التى تدعونا إلى الإجابة بعد تفكير سديد وتخطيط رشيد ومن هذه الأسئلة:

ما الطريق إلى امتلاك الخريطة واضحة المعالم التى تحدد المستقبل؟

ما البوصلة الهادية كى تتجه سفينة المستقبل راسية على بر الأمان؟

ما السبيل إلى اختيار طريق المستقبل المنشود؟

كيف يمكن اكتشاف ومعرفة ملامح هذا المستقبل الذى نأمله؟

إنها أسئلة تشغل ذوى الألباب من المفكرين الذين يقدحون زناد تفكيرهم لاستشراف مستقبل مصر.

مستقبلنا.. نصوغه بأيدينا.. لنظل نسهم بوعى تام فى حضارة المستقبل كما أسهمنا فى حضارات الماضى.

إننا نثق بقدراتنا ونعمل على الاستفادة الكاملة من ثروات بلادنا لاستشراف مستقبل يزرع الأمل فى النفوس ونجنى ثمار أشجاره الطيبة.

ما أحوجنا إلى أن نضع أقدامنا ثابتة راسخة على أرضية مستقبل تصارع عليه الدول العظمى كى يزداد تقدمها وتبرز قوتها على حساب الدول المتخلفة.

لذا علينا أن نهتم بعلم الدراسات المستقبلية كما أوضح وأجلى الدكتور إبراهيم العيسوى فى بحثه "البحوث المستقبلية ومشروع مصر" فذكر أن الدراسات المستقبلية صارت من الحتميات والدراسات الضرورية التى لا يمكن الاستغناء عنها، وليست من باب الرفاهية الثقافية بل إنها ضرورية للدول كافة على اختلاف حظوظها من الغنى أو الفقر، ومن التقدم أو التخلف، مع الانتباه إلى أن الدراسات المستقبلية تشهد نمواً متسارعاً فى الدول المتقدمة التى تصنع العلم وتنتج التكنولوجيا، فضلاً عن امتلاكها أسباب التقدم الاقتصادى والقوة العسكرية، بل يندر أن نجد دولة رأسمالية متقدمة لا تستند إلى دراسات لاستشراف المستقبل فى صنع قراراتها الاقتصادية أو السياسية أو العسكرية، كما يندر أن تجد شركة كبرى خصوصاً إذا كانت تنتمى إلى فصيلة الشركات متعددة أو متعدية الجنسيات لا يشتمل بنيانها التنظيمى على مركز أو قسم للدراسات المستقبلية والتخطيط الاستراتيجى.

إن الهدف الرئيسى للدراسات المستقبلية وغايتها هو توفير إطار زمنى طويل المدى لما قد تتخذه من قرارات اليوم ليس بأسلوب "من اليد إلى الفم" وتدبير أمور المعيشة يوماً بيوم، ولا بأسلوب إطفاء الحرائق بعد وقوعها بل العمل وفق نظرة طويلة المدى وبأفق زمنى طويل نسبياً.

كما أن ما تتيحه الدراسات المستقبلية من إضفاء طابع مستقبلى طويل المدى على تفكيرنا إنما هو علامة مهمة من علامات النضج العقلى والرشد فى اتخاذ القرارات حيث إن ما نتخذه اليوم من قرارات وما نقوم به من تصرفات فى الحاضر سوف يؤثر بالتالى فى مستقبلنا ومستقبل أبنائنا من بعدنا.

هنا ينبهنا د.العيسوى إلى أنه إذا أردنا المستقبل المرجو فإن علينا أن نكون على وعى ورؤية واضحة بالنتائج المحتملة لقراراتنا على مدى زمنى طويل وليس فحسب على المدى القصير أو المتوسط وهنا تساعدنا الدراسات المستقبلية فى استطلاع هذه التداعيات والنتائج على المسارات المستقبلية حتى تأتى نتائج القرارات وآثارها متوافقة مع المستقبل الذى نريد أن نصنعه.

إننا نرى المستقبل الرائع الجميل بإرادتنا وهمتنا البانية الرافعة متفائلين مرددين ما قاله الشاعر "ناظم حكمت":

لا تحيا على الأرض كمستأجر بيت.

أو زائر ريف فى وسط الخضرة

ولتحيا على الأرض كما لو كان العالم بيت أبيك

ثق بالحب وبالأرض وبالبحر

فأجمل البحار هو البحر الذى لم نذهب إليه بعد