للبناء والتقدم

مصر ودراسات المستقبل

بقلم .... سيد حسين

الخميس 30 يناير 2020
سيد حسين

نحن دائما على أمل بالمستقبل المشرق الكريم لمصر بإرادة لا تضعف ولا تلين أمام موجات عاتية من التغيرات العالمية التى تجعلها ترسم الدراسات العلمية القادرة على تلك المواجهات المتسارعة والمتصارعة فى آن واحد تحميها مظلة الأمن والأمان من رياح عاصفة.

لقد تعلم أبناء مصر ان من لا ينظر إلى المستقبل ويستعد له فهو مثل إنسان يجرى فى مكانه فلا يتقدم بل يتخلف عن الثورات العلمية وقواعد الاقتصاد المعرفى للمستقبل الكريم.

ان الإنسان الذى لا يؤسس عقله بمهمة العلم المستقبلى هو مثل شخص لا عقل له ولا همة قوية يسبح فى مياه راكدة ضحلة قد غرق فيها.

ولبناء الرؤية المستقبلية نسترشد مستندين إلى ما يرصده الدكتور محمد ابراهيم منصور فى كتابه "الدراسات المستقبلية.. ثورة معرفية لقرن جديد" الصادر عن سلسلة "كتاب الجمهورية" فى نوفمبر 2015 أهم القضايا التى تواجهها مصر والتصور المستقبلى القائم على الحلول العلمية لمواجهة هذه المشكلات مع تحقيق التنمية الشاملة والنهضة والتقدم فى المجالات كافة:

* قضايا العدالة الاجتماعية ومكافحة الفقر

* متطلبات تمويل التوسع فى التعليم كميا والارتقاء به كيفيا.

* قضايا التكامل والوحدة الاقتصادية العربية.

* مستقبل الطاقة فى مصر والتحول نحو عصر الطاقة الجديدة والمتجددة.

* قضايا العدالة وتضييق التفاوتات الاقليمية بين الجهات والأقاليم المختلفة خصوصا محافظات الصعيد وسيناء.

* تحقيق التكافؤ بين اعتبارات الكفاءة الاقتصادية واعتبارات العدالة الاجتماعية التى تدل على قوة الدولة  القادرة على تحقيق التوازنات الاجتماعية.

* متطلبات الانتقال إلى الاقتصاد المعرفى عالى القيمة المضافة وعالى الإنتاجية.

* مركز مصر الدولى القوى والفعال بتأثيرها وحضورها العربى والافريقى ونجاحها فى تسوية الأزمات والصراعات الاقليمية بعوامل كثيرة ترشحها لمقعد دائم فى مجلس الأمن تمثيلا للعرب وافريقيا.

ويبرز الدكتور محمد ابراهيم منصور فى كتابه القيم على أن سيناريوهات دراسة المستقبل لمصر الأهمية القصوى على قيام هذه السيناريوهات واستنادها إلى ارتكازها على المصدر الملهم والتجديد الذاتى المستمد من الثقافة الوطنية العربية دون انغلاق على التاريخ والتجارب السابقة مع الاستفادة من تجارب الآخرين بالانفتاح على ثقافات الإنسانية بما يناسب ولا يناقض قيمنا وثقافتنا وهويتنا العربية والإسلامية.

ويؤكد أيضاً أهمية الدور العظيم للدولة فى تحقيق المستقبل المشرق للمصريين بالنظر إلى الخصوصية الثقافية والتاريخية لمصر حيث انها دولة مركزية قامت فيها - على تعاقب عصور التاريخ - حكوماتها العادلة الرشيدة بالدور الأبوى ليس فقط بالتحكم فى أهم موارد المجتمع وهو الماء وتوزيعه توزيعا عادلا بين أقاليم وجهات وسكان مصر بل أيضا فى صيانة التوازنات الاجتماعية التى حفظت التكامل القومى والاجتماعى واعطت للسبيكة القومية المصرية تماسكها القوى الذى عرفت به عبر التاريخ ولذلك لا يمكن تصور سيناريو ناجح اجتماعيا يغيب عنه دور الدولة المهم الكامل فقد دلتنا تجارب التاريخ القريب والبعيد على أن تحييد دور الدولة أو تهميش هذا الدرو حتى فى اقتصاد السوق لا يمكن أن يعود إلى تنمية سريعة وعادلة ومتوازنة.

وللحديث بقية نستكمله فى مقال قادم ان شاء الله تعالي.