بالحسني 

مفارقات الاحداث في غزوة بدر

بقلم .... فريد ابراهيم

السبت 16 مايو 2020
فريد ابراهيم

من يتأمل تفاصيل معركة بدر الكبرى في كتب السير كسيرة النبي صلى الله عليه وسلم لأبي محمد عبد الملك بن هشام  المشهورة بـ "سيرة ابن هشام" يتوقف أمام أحداث شديدة الغرابة كان لها آثارها على أصحابها  وآثارها فى الاسراع الى معركة كان يمكن تجنبها .كما يقف أمام لحظات إنسانية فى معركة فارقة بين النصر فيها والهزيمة خطوة أو تصرف وبين تجنب الحرب والحرب كلمة وبين نجاة البعض وهلاك البعض موقف.

فالمعركة تم خروج القرشيين لها بعد ان استغاث بهم أبو سفيان لحماية تجارته من هجوم المسلمين عليها بعد أن علم أن بها أموالهم التى نهبت فى مكة من قبل القرشيين لكن أبا سفيان نجا وأرسل إليهم من يدعوهم للعودة فقد انتفى سبب الحرب إلا أن أبا جهل يرفض ويقول :"والله لا نرجع حتى نرد بدر"اسم بئر سمي باسم صاحبه " فنقيم عليه ثلاثا فننحر الجزر "الإبل" ونطعم الطعام ونسقي الخمر وتعزف القيان وتسمع بنا العرب وبمسيرنا وجمعنا فلايزالون يهابوننا أبدا،فامضو.." هنا لم يعد  لدى الكثيرين ممن خرجوا داعية للحرب فقد خرجوا لحماية تجارتهم وها هى قد نجت .

  من هنا تصرف بعض الحكماء مثل الاخنس بن شريق بن عمروا بن وهب وهو حليف لبنى زهرة "أسرة أم الرسول "فذهب الى من خرج الى الحرب من بني زهرة وقال لهم:[ يابنى زهرة قد نجى الله أموالكم وخلص لكم صاحبكم محرمة بن نوفل ـ أحد رجالهم الذين كانوا مع قافلة التجارة" وإنما نفرتم لتمنعوه ـ أى لتحموه وتدافعوا عنه ـ فاجعلوا لى جُبْنها ـ أى اعتبروا أنني الجبان الخائف ـ وارجعوا فإنه لا حاجة لكم بأن تخرجوا ، لا ما يقول هذا يقصد أبا جهل ،فرجعوا فلم يشهد المعركة زهري واحد أما بنى عدي ـ قبيلة عمر بن الخطاب فلم تخرج أصلا .

كما نجا  بنو طالب كذلك بعد أن قال بعض المشاركين فى الاتجاه الى المعركة أو إلى مصيرهم  لـ لطالب بن أبى طالب أخو سيدنا على : لقد عرفنا يا بنى هاشم ـ وإن خرجتم أن هواكم مع محمد . فعادوا غضبا مما قيل لهم.

لم يتوقف الامر عند ذلك فقد بدت بادرة تجنب للحرب عندما عندما عاد عمير بن وهب الذي ارسله القرشيون ليتجسس على المسلمين ويعر ف عددهم وسلاحهم وقال لقريش انهم 300 أويزيدون قليلا وأنهم بلا مدد آخر ثم قال أري انه لن يقتل رجل منهم إلا بعد ان يقتل رجلا منكم فإذا أصابوا منكم اعدادهم فما خير العيش بعد ذلك ؟

فلما سمع حكيم بن حرام ذلك سعى لان يوقف الحرب فذهب الى عتبة بن ربيعة ودعاه ان يرجع بالناس ويتجنب الحرب وسوف تذكر له العرب ذلك ابد الدهر فوافق وقال له اذهب الى ابى جهل لتقنعه بذلك لانه هو من سيؤلب الناس علىنا فذهب الى ابى جهل فرفض وقال ان عتبه خائف واقسم الا يرجع حتى يحكم الله بينهم وبين محمد .   

ومن غرائب ما حدث أن أبا جهل دعا الله أن يهلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال عندما تراءت الفئتان " اللهم أقطعنا للرحم  وأتانا بما لايعرف فاحنه" أى أهلكه 

ومن عجيب ما حدث في طريق قريش الى مصيرهم أن مروا برجل يسمى حنفاء بن إيماء فأرسل لهم بعض الابل مع ابنه دعما لهم وتشجيعا،وقال : إن أحببتم ان نمدكم بالسلاح والرجال فعلنا ،فأرسل اليه القرشيون أن وصلتك رحم ـ دعاء له ـ قد قضيت الذي عليك،فلعمري إن  كنا نقاتل الناس ـ يقصدون المسلمين ـ فما بنا من ضعف وإن كنا نقاتل الله كما يزعم محمد فما لاحد بالله من طاقة.

أما اللحظات الانسانية فقد بدت فى دعوة الرسول للمسلمين ألا يقتلوا كل من كان له يد عليهم وهم مستضعفين فذكر لهم أسماء بعينها كانت تقدم للمسلمين العون فى مكة.