محاولة لفهم

نصف قرن في بلاط الجمهورية (13) والأخيرة

بقلم .... رياض سيف النصر

الخميس 26 مارس 2020
رياض سيف النصر

 

على الرغم من أن البيان الذي توصلت إليه النقابة في حوارها مع محسن محمد رئيس مجلس إدارة دار التحرير، لم ينصفنا (صلاح عيسى وانا) فانه سرعان ما لم يلتزم بما ورد فيه.

لم يراع بيان النقابة إننا فصلنا من الجمهورية فصلاً تعسفياً، يرتب لنا المساواة مع الزملاء المعنيين في نفس التوقيت، ما اعطى للإدارة مبرر لعدم تعويضنا عن هذا الإجراء الظالم طالما كان الفصل مبرراً.

وجاء في البند الثاني: " أن يحسب راتبهما على أساس ما يحصل عليه زملاؤهم من المعنين في نفس التوقيت، بدون العلاوات الاستثنائية والحوافز، التي حصل عليها هؤلاء الزملاء وأخطر ما في هذا البند ليس حرماننا من العلاوات والحوافز إنما التسليم بأن فصلنا لم يكن تعسفياً والا لتمت مساواتنا في كل الحقوق التي حصل عليها الزملاء.

وهو ما تنبهت إليه أمينة شفيق بعدما يقرب من عامين من بيان النقابة السابق عندما انتخبت سكرتيرة للنقابة وكان مكرم محمد أحمد نقيباً للصحفيين.

وعندما استفسرت من الزميل فيليب جلاب السكرتير السابق للنقابة الذي صاغ البيان عن انه كان ضعيفاً ولم ينصفنا كان رده إن كل ما كان يعنى النقابة إن تسجل التزام محسن بإعادتكما، وتمنعه من أن يتراجع أو يناور وأضاف:

لقد عانينا كثيراً أنا ومحمد حسن البنا في إقناعه بان يوافق، على البيان، فقد كان يريد صياغة تمكنه من أن يجد مخرجاً لاستمرار فصلكما وكان دورنا أن نحاصره بشهادة رسمية من النقابة.

وأضاف فيليب محسن تعامل مع قضيتكم  على أنها أما نصر أو هزيمة، الانتصار عنده أن يستمر فصلكما وعودتكما تعنى في رأيه الهزيمة الكاملة.

وقال: لقد حاولت أن أجد تفسيراً لتشدد محسن معكما وللأسف لم أصل الى إجابة تقنعني.

حاول نقيب النقباء أستاذنا كامل زهيري أن يحصل من محسن على تفسير لموقفه المتشدد سأله.

لماذا كل هذا الإصرار على أبعادهما، صلاح ورياض؟

لم يتخل محسن عن عادته في المناورة أجاب اما عن صلاح فلا استيطع ان يعمل معى وهو ضيف على السجون والمعتقلات، ما أغناني عن هذا الصراع.. وصلاح لو توقف عن المعارضة بالكتابة والهجوم على الرئيس السادات.. فلا يتوقف عن هذا في الندوات والمنتديات ما يحرجني أمام أجهزة الدولة.

وسأله النقيب وماذا عن رياض؟

أجاب لقد انقدت مستقبله من الضياع، التقارير الأمنية تشير انه شكل مجموعة شيوعية من عمال المطبعة!! ويجتمع معهم في أماكن متعددة حتى لا يتم رصد تحركاتهم، ويسعون الى الخروج في مظاهرات معادية للدولة وللرئيس السادات فأشفقت على رياض وأنقذته بقرار الفصل حتى ابعده عن تلك الخلية!!

رد النقيب يا محسن احترم عقلي وعندما تقدم تبريرات فلتكن معقولة ولو كان ذلك صحيحاً لكنت أنا أول من يعلم وكنت أنت أول من يبلغ عنه ويلقيه في السجون.

وعلق النقيب وهو يروى لي المحادثة آفة هذا الرجل الكذب انه يظل يكذب ويكذب حتى يصدق نفسه.

ولا أنسي للنقيب انه عندما تولى رئاسة تحرير مجلة الراية في "قطر"، أرسل لي عقد عمل وتذكرة طائرة لأعمل معه مدير التحرير تم ذلك دون أن يستشيرني.

وصلتني الدعوة والتذكرة عن طريق إدارة أخبار اليوم التي كانت تتولى شئون المجلة في مصر

وكان النقيب يجرى اتصالاً تليفونياً معي يومياً.

ليحاول إقناعي انه يحتاج مدير تحرير، وان دعوتي ليس لها علاقة يأحوالى الخاصة، وكنت اعلم أن الذي يتولى إدارة التحرير زميلي لسنوات أربع في قسم الصحافة جامعة القاهرة، مصطفى لبيب وهو كفئ وصاحب خبرة طويلة ولم اكن بحاجة أن أدرك أن النقيب يريد مساعدتي.. وهو موقف لا أنساه بالإضافة الى مواقف آخري عديدة للنقيب كامل زهيري واعتذرت.. وقبل عذري.

غادر صلاح عيسى " الجمهورية " غير نادم، وانشغل بإصدار صحيفة ثقافية تصدر عن وزارة الثقافة، وحصل على إجازة حتى أحيل للمعاش.

عدت " للجمهورية" دون توزيعي على قسم معين أو أن أكلف بعمل محدد واحتضني الأصدقاء بكل الحب والتقدير.

وعندما أفكر في الأسباب التي دفعت محسن للحرب علينا، أجد انه كان صادقاً الى حد ما، في أن الأمن كان يضغط من اجل التخلص من صلاح سواء عن طريق نقله الى صحيفة أخرى كما حدث مع حسين عبد الرازق وفريدة النقاش، أو منعه من الكتابة حتى يطفش ويعمل في الخارج كما حدث مع أكثر من زميل، ولكن محسن توسع في الخصومة وسعى الى الفصل، علماً بانه كان بمقدوره أن يحتفظ بصلاح... وقد احتفظ فعلاً بزملاء شيوعيين، واسند إليهم مسئوليات عديدة، كما حدث مع القديس عدلي برسوم وغيره من اليساريين.

مشكلتة الأساسية مع صلاح ترجع الى اهتمامهما المشترك بالتاريخ وقد أصدر محسن كتب عديدة سواء من تأليفه أو ترجمته.

كان محسن يستعين بأعضاء الأقسام الخارجية في المؤسسة، لترجمة الكتب الأجنبية.. دون مقابل ويضع أسمه عليها بعد أن يضيف عبارة هنا أو هناك، بل كثيراً ما غير في تلك الوقائع التاريخية وحولها الى مسلسلات تسلى من يقرأها.. وكان صلاح يستفزه كلما التقاه ويسخر من كتاباته التاريخية والغريب أن صلاح لم يسلك هذا النوع من الاستفزاز مع شخص آخر، فقد عرفته عقب تخرجه من معهد الخدمة الاجتماعية وعمله بإحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية، وكان معروفاً عنه الخجل الشديد.. وطالما رتبنا مقالب للسخرية من خجله.

الأمر أختلف تماماً مع محسن الذي لم يشعر نحوه بأي قدر من الاحترام هذا عن صلاح وماذا عنى؟

اعتقد أن الرجل بدا عارياً أمامي عندما طرح رؤيته للمهنة ولدور الصحفي.. أن يبرر تصرفات رجال الدولة ويدافع عن مواقفهم... في سبيل أن يحتفظ بالكرسي.

اعتقد محسن انه قدم الى عرضاً مغرياً للغاية لا يمكن لعاقل أن يرفضه السفر الى بلاد العالم الشهرة الاقتراب من أصحاب القرار وان تستمد منهم القوة لتقهر أعدائك، صدم محسن عندما طالبت إجازة بدون مرتب واننى ادرك خبرته وقد قارب على الخمسين من العمر، ولكنى لن أستطيع أن أقيده.

لم يقبل عقل محسن أن يرفض عرضه المغرى شاب عاقل، ويطلب إجازة، ولا يهرول لانتهاز الفرصة التي تأتى للانسان مرة واحدة.

رحل محسن عن الجمهورية دون أن يلتزم بما اتفق عليه مع النقابة، وعين سمير رجب بدلاً منه، وتولت أمينة شقيق سكرتير عام النقابة، الدفاع عن حقي المشروع: بعد عامين من صدور البيان السابق واعدت مذكرة وقعها النقيب وقتها مكرم محمد أحمد تصلح لان تدرس للنقابيين الشبان كيف يدافعون عن حقوق الزملاء.

كما تلخص باحترافية جذور المشكلة لذلك حرصت على نشرها كاملة!

الزميل الأستاذ سمير رجب، رئيس مجلس إدارة دار التحرير للطبع والنشر ورئيس تحرير جريدة المساء.

تحية طيبة وبعد،

تتقدم اليكم نقابة الصحفيين راجية إعادة النظر في الأوضاع المالية للزميل الأستاذ رياض سيف النصر، بعد أن عاد الى عمله منذ 5مارس 1987، بقرار من الزميل الأستاذ محسن محمد رئيس مجلس إدارة دار التحرير للطبع والنشر حينذاك.

وقد علمت النقابة إنكم قد تقدمتم الى الزميل الأستاذ رياض سيف النصر بكل النوايا الحسنة، من اجل إعادة النظر في هذه الأوضاع، خاصة أن النقابة قد أحس ان الظروف العامة التي أحاطت بمشكلة الزميل رياض قد شابها الكثير من المضايقات بالنسبة له... وهي مضايقات لم تكونوا أبداً طرفاً فيها.

وفى هذا الشأن تود النقابة أن تتقدم اليكم بالحقائق التالية:

حصل الزميل رياض سيف النصر على أجازه بدون مرتب من داركم الموقرة عام 1978، وحينما تقدم بطلب تجديدها، أصدر مجلس إدارة الدار قرار بتاريخ 12/2/1979 يقضى بفصله من الدار مما اضطره الى البقاء خارج البلاد.

وفى شهر مارس 1981 وبعد انتخابات مجلس النقابة وفوز الزميل الأستاذ صلاح جلال بمنصب النقيب، وفى أثناء احتفالات الصحفيين بعيد نقابتهم الأربعين، ذكر الرئيس الراحل أنور السادات بانه يرحب بعودة كل الصحفيين الى  ارض الوطن، وكذلك الى مؤسساتهم الصحفية، وبناء على ذلك أرسلت النقابة خطابات الى كل الصحفيين في الخارج، تؤكد لهم على قول رئيس الدولة، ومن بين هؤلاء الصحفيين كان الأستاذ الزميل رياض سيف النصر الذى تسلم من الأستاذ محمود سامى سكرتير عام النقابة حينذاك خطاباً يؤكد فيه مضمون أقوال رئيس الدولة، والتي سجلت الحفاظ على الحقوق المادية والأدرية لكل عائد.

وبذلك عاد الزميل رياض الى مصر وطالب بعودته الى الدار التي كان يعمل بها وهي دار التحرير. وهي العودة التي لم تتم الى 5 مارس 1987

وقد استمر الزميل رياض مفصولاً فصلاً تعسفياً من دار التحرير من عام 1978 الى عام 1987، وذلك بالرغم من كل محاولات مجالس النقابة المتتالية من أجل عودته وإقرار حقه الذي صرح به رئيس الدولة عام 1981، والان ترى النقابة أن عودة الأستاذ الزميل رياض لا بد وان تحيطها ضمانات واستحقاقات مالية تتساوى مع زملائه الذين استمروا في العمل دون تركه، لأنه وفى حقيقة الأمر لم يحصل على إجازة بدون مرتب وبشكل إداري إلا لعام واحد.

ولكم منا جزيل الشكر

السكرتير العام نقيب الصحفيين

امنيه شفيق مكرم محمد احمد

ويبدو إنني في حاجة لاستراحة قبل استكمال الحلقات..

انتهت...