بالحسني 

وباء كورونا واللجوء الى الله

بقلم .... فريد ابراهيم

الأحد 22 مارس 2020
فريد ابراهيم

 

  توقفت كثيرا أمام أولئك الذين استهانوا بمن دعا الناس الى اللجوء الى الله والتضرع اليه مع الاخذ باسباب العلاج وتجنب الاصابة فى مواجهة وباء كورونا .كما عجبت أكثر من أولئك الذين حرصوا على التأكيد على أن الموضوع لا علاقة له بالتذكير بقدرة الخالق .

قلت : وماذا يعني قوله تعالى: وما نرسل بالايات إلا تخويفا " أليس ما حدث آية من آيات التخويف والتذكير بالضعف البشري مهما بلع صاحبه من قوة علمية وقدرة على العلاج والاكتشاف والاخترع . فيوس ضعيف لا يكاد يرى يشغل العالم كله ويوقف حركة الطيران ويغلق الحدود ويقعد الناس في بيوتهم ويقع بالاقتصاد العالمي ضررا بالغا. الى غيرذلك من آثار بل يدفع رئيس أكبر دولة لا تؤمن إلا بالعلم لأن يقول ليس أمامان إلا الدعاء لله .اليس هذا تخويف من الله ؟ ليدرك البشر أى بشر أن هناك مالا يقدرون على السيطرة عليه وأنهملا يقدرون على حماية أنفسهم من كائن شديد الضعف مثل هذا الفيروس .

إذا عدنا إلى ديننا ونصوصه الكريمه نجد الخالق العظيم سبحانه وتعالى يعلمنا أن عونه سبحانه مع الاجتهاد هما طريقنا الى النجاح سواء فى الدنيا أو فى الآخر فى قوله في أم القرآن : "إياك نعبد وإياك نستعين" فالعبادة بمفهوما الشامل من توحيد وإعمار للإرض وتزكية للنفس تحتاج الى عونه سبحانه كما تحتاج الى جهد الفرد والجماعة أما تاريخنا فنجد ما كان فى غزوة بدر التى انتصر المسلمون فيها رغم قلتهم بعون الله وفضله بعد ان استفرغوا جهدهم لكنهم انهزموا فى أول المعركة فى غزوة حنينعندما قالوا لن نغلب عن قلة أى انهمرأوا انفسهم كثرة كاثرة وبالتالى فلن يغلبوا وقد ذكرهم القرآن بذلك فى قوله : لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ ۙ وَيَوْمَ حُنَيْنٍۙ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ"

   إذن القضية عون من الله ولجوء إليه واعتراف بالضعف أمام قوة الخالق العظيم وكذلك هي عودة اليه واجبه وحرص على الالتزام بما وضع لنا من قواعد وما خلق لكونه من نواميس لأنه الاعلم بمن خلق يقول تعالى : الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَۚ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِۚ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْۖ فَلَا تُزَكُّوا أَنفُسَكُمْۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَىٰ ".

  لكن عدله سبحانه شاء أن يعطي من اجتهد ويحرم من تكاسل ويكافىء العاملين ويمنع المتواكلين لأنه ليس بينه وبين أحد نسب ولا قرابه فهو الخالق للجميع والكل عبيده يعطيهم بقدر ما عملوا ويغفر لهم ما يشاء إلا ما أراده هو سبحانه وهو الشرك به . ومع ذلك لا يظلم مشرك في جهد اجتهده ولا يمنح موحدا له مالا يستحق فى دنيا الناس . كما أن عطاءة أختبار ومنعه اختبار أيضا لذك علمنا سبحانه الرضى فى كل حال في قوله تعالى : لكى لا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم  .

  إذن فقضية استنكاف اللجوء الى الله واستخدام الدعاء وسيلة لرفع البلاء مع السعي والبحث لون من الجهل بحقيقة العلاقة بين الخالق والمخلوق يقول تعالى: أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِۗ أَإِلَٰهٌ مَّعَ اللَّهِۚ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ." فاللهم ارفع مقتك وغضبك عنا.