فضفضة

وداعا مجدى كامل

بقلم .... باهي الروبي

السبت 06 يونيو 2020
باهي الروبي

 

·        لاشك ان الصداقة مثل صحة  الإنسان لا نشعر بقيمتها النادرة إلّا عندما نفقدها.. وان من أصعب ما يمر به الإنسان هو فراق الصديق لصديقه.. وبالقطع طوال مشوار الحياة طال ام قصر الكثيرون يدخلون ويخرجون من حياتك  لكن أصدقاءك الحقيقيين هم من لهم موضع قدم في قلبك.. وليس هناك أشد قسوة وألما على الانسان أكثر مِن أن يسمع نبأ وفاة صديق كان بمثابة اخ له .

·        نعم ان  الموت حق على كل إنسان .. إلا انه عندما تفجع فى ان يموت صديقك فجأة عقب حرصه الشديد على لقائكما معا تلفونيا ليهنئك بالعيد وهو فى اقصى درجات التفاؤل والرضا ابتسامته لاتنقطع طوال المكالمة – ربما بشكل واضح ومغاير لمرات اخرى كثيرة – فان هذا هو الأقسى والأصعب والأفجع على النفسِ بل انك تظل لفترة غير مصدقا للخبر .. ولكنك فى النهاية تقول انا لله وانا اليه راجعون ولعلها تكون مكالمة او لقاء الوداع لتبقى لك الذكريات التي كانت تجمعكما معا .

·        الاجمل من كل هذا انك تجد ان رحيل صديقك الذى فقدته لم يؤثر فيك وحدك وانما ترك اثرا كبيرا لدى كثيرين ربما معظمهم لم يصل معه الى درجة الصديق ولكنه كان يعرفه او تعامل معه او حتى سمع عن طيبته واخلاقه وتسامحه وتميزه فى مجال عمله .

·        انه صديقى مجدي حسين كامل المنياوي الكاتب والمترجم والصحفي بجريدة الأخبار صاحب العديد من المؤلفات السياسية وترجمة المئات من الكتب الاجنبية منها من يصنع الطغاة وزعماء صهيون، ووراء كل ديكتاتور طفولة بائسة وبلاك ووتر : جيوش الظلام، ومذكرات جورج تينيت وأكاذيب التاريخ الكبرى وآل روتشيلد، والأسرار النووية و" إيران الخفية وأكثر من مائة كتاب أخرى.

·        جمعتنا معا مدرجات كلية الاعلام بجامعة القاهرة عام 1975 كان بسيطا طيبا محبا لزملائه .. اقترب كل منا من الاخر فى رحلات الاقصر واسوان التى كان عددا كبيرا من الزملاء يحرصون على الاشتراك فيها طوال سنوات الدراسة .. وبعد قضاء كل منا فترة الخدمة العسكرية .. بدأ كل منا يشق طريقه فى الحياة فابتعدنا عن اللقاء لكن كنا على تواصل ربما على فترات متباعدة ولكن كان يعرف كل منا اخبار الثانى ويطمئن عليه بحكم اننا نعمل فى مهنة واحدة .. سافر مجدى كامل لعدة سنوات ثم عاد وتعرض لبعض المضايقات فى عمله لكنه لم يفقد ابدا روحه الطيبة ونقاء قلبه لكنه كان مؤمنا بقضيته مع عدد من زملائه رغم ان هذا اوصله الى فقدان عمله .  

·        سنوات طويلة من السفر والاغتراب والعمل ابتعدنا فيها عن اللقاء لكن لم ينقطع التواصل .. وقبل 11 عاما تقريبا كانت مواقع التواصل الاجتماعى سببا فى ان تجمعنا انا وهو بزملاء اخرين من خريجى عام 1979 بكلية الاعلام واصدقاء من دفعات اخرى وبعضهم يعيشون خارج مصر .. تعددت لقاءاتنا وتواصلنا معا واقتربنا من بعضنا البعض نستعيد ذكريات ايام مضت واطلقنا على انفسنا " صحبة الزمن الجميل " .. وهم بحق صحبة جميلة بمعنى الكلمة ارتبطنا معا كأسرة واحدة نمضى معا احلى واجمل الاوقات ورغم ان صديقنا مجدى كان مقلا فى حضور اللقاءات لانه كان اكثر انشغالا واهتماما وارتباطا باسرته ابنه احمد وابنته سلمى وحفيده نوح  الا اننى كنت حريصا على ان القاه واطمئن عليه يحكى لى واحكى له بل وكنا حريصين ان نمضى كل فترة يوما كاملا نتجول فى شوارع القاهرة .  

·   نعم كلنا سنلقى نفس المصير قريبا او بعيدا .. فالموت هو الحقيقة الوحيدة فى هذه الحياة .. ولا نملك الا ان ندعو الله تعالى أن يكون صديقى مِن أهلِ الجنة.